شظايا قلوب محترقه من الفصل ال33 | Romantic Story Chapter
لم يدركا الزمن، لم يشعرا بشيءٍ سوى ببعضهما، وحين تركها أخيرًا، كانت أنفاسها متقطِّعة، ووجنتاها تلتهبانِ بلون العشق..رفعت كفَّيها، احتضنت وجههِ بين راحتيها، ونظرت إليه بعينينِ مترقرقتينِ بالدموع:
– يزن، أنا بحبَّك…
ارتعشَ جسده، وكأنَّ كلماتها أطلقت زلزالًا داخله..ظلَّت تحدقُ فيه، ثمَّ أكملت:
-عايزة أكون مراتك بحقِّ وحقيقي..أنا موافقة نتمِّم جوازنا…
لم يمهلها حتى تكمل، بل رفعها بين ذراعيه، كأنَّها أثمنُ ما يملك، وطارَ بها إلى جنَّةٍ لا يسكنها سواهما، حيث لا يوجدُ سوى الحب، والرغبة، وعالمًا خاصًّا بهما وحدهما…
بمنزلِ السيوفي:
صعدَ إلى الأعلى يبحثُ عنها، قابلتهُ غادة:
-بدوَّر على حاجة ياأبيه؟..
-فين إسلام مش باين ليه؟…اقتربت منه وتوقَّفت تنظرُ إليه بخبث:
-معرفش كان بيسألني من شوية عن ميرال..وصلت إليهم رؤى:
-أه وشوفتهم وهمَّا بيضحكوا عند البيسين ..فتحت غادة فمها للحديث ولكنَّهُ اختفى من أمامهما، نادتهُ رؤى ولكنَّهُ تحرَّكَ ولم يستمع الى أحدٍ..
وصلَ الحديقة وجدها تجلسُ على العشبِ تتلاعبُ مع طفلهما الذي يلاغيها بصوتٍ مرتفع، اتَّجهت بنظرها إلى فريدة:
-شوفي ياماما، بيقول إيه..نهضت فريدة واقتربت منها حتى جلست بجوارها تربتُ على كتفها:
-بكرة يقولِّك ياماما كمان، نظرت إلى فريدة وتمتمت:
-تعرفي أنا بستنى اليوم دا أوي، مش مصدَّقة يكبر علشان أتكلِّم معاه، أقولِّك على حاجة غريبة، ندمت أنُّه مش بنت، كانت هتفهمني أكتر، فاكرة لمَّا كنتي بتحكي لي عن بابا المزيف، خلِّيتيني أحبُّه وأرسم له صورة في دماغي، رغم أنُّه طلع مزيَّف بس كنت فرحانة بيه أوي..
-لا ياحبيبتي، جمال عمره ماكان مزيف، وبعدين مش اتفقنا إنِّك بنتي، ليه رجعتي تقولي إنِّك مش بنتي؟..
-علشان دي الحقيقة ياماما، تعرفي أنا اتاكِّدت إنِّ ربِّنا مش بيحبِّني، علشان أخدك منِّي، وخلَّى واحدة زي رانيا دي أمي..قطعت حديثها عندما شعرت بأحدهم يجلسُ بجوارها ويحاوطُ جسدها:
-وربِّنا بيكرهك علشان اتجوِّزتك مش كدا؟..رفعت عينيها إليه:
-صدَّقني مبقتش عارفة ياإلياس إذ كنت فرحانة ولَّا حزينة..توقَّفت فريدة لتتركَ لهم مساحةً من الوقت، ثمَّ أردفت:
-باتوا هنا حبيبي، وحشتوني أوي أنتوا الاتنين..هزَّ رأسهِ وعيناهُ على ميرال التي تصنَّعت انشغالها بطفلها، نادى على مربية طفله:
-خدي يوسف، لفوق
-بس أنا عايزة أرجع بيتي ياإلياس..
اعتدلَ بجلوسهِ وجذبها إلى داخلِ أحضانه:
-الأوضة وحشتها ريحتك ياميرا، تعرفي من آخر مرَّة كنتي هنا ومش خلِّيتهم يغيَّروا السرير، علشان ريحتك كانت فيه..
تطلَّعت إليه بذهولٍ متمتمة:
-ليه مصرّ تعمل ..بترَ حديثها بعدما اقتربَ برأسهِ يحتضنُ ثغرها، لحظاتٍ يسلبُ أنفاسها إلى أن تراجعَ قائلًا:
-مش عايز غلط ياميرا، لأنِّك هتتعاقبي ومتحاوليش تترجِّيني، قالها ونهضَ يسحبها من كفِّها متَّجهًا إلى سيارته ثم رفع هاتفه يهاتف المربية لتنزل بالطفل مرة أخرى
اتجه بنظره اليها
-هنروح بيتنا مش بيتك ..
كانت واقفةٌ بشرفةِ غرفتها، تتآكلُ من نيرانِ الغيرة، دلفت للداخلِ تدفعُ الباب بقوَّة، ثمَّ دارت بالغرفة تأكلُ أظافرها:
-مش هسيبك تتهنِّي بكلِّ حاجة، عيشتي حياة كلَّها رفاهية، وكمان تتجوِّزي واحد زيه، وأنا بعد الإهانات دي كلَّها أكون أختك على الفاضي، اصبري عليَّا ياستِّ ميرال..
وصل بعد قليل إلى منزل :
دلفت بجواره إلى الداخل ، خطواتها متردِّدة، وقلبها يخفقُ بشدَّة، خوفًا من ضعفها كعادتها..، صعد بها إلى غرفتها بعدما أوصى المربية على الطفل، توقَّفت عند العتبة، جالت بعينيها المرتعشتينِ في أرجاءِ المكان، لكنَّهُ لم يمنحها فرصةً للتراجع، جذبها نحوهِ بقوَّةٍ حتى اصطدمت بصدرهِ الصلب، يريدُ أن يغرقها في كيانه، رفعَ ذقنها بأناملهِ وتساءل:
-“كنتي بتقولي إيه أوَّل ما جيت؟ نسيت.. عارفة جوزك ذاكرته ذاكرة سمكة!”