الفصل الحادي عشر طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
فتحت الخزانة، تفاجأت بالثياب التي به
قطبت جبينها، متى وكيف اتى بها الى هنا
مررت أناملها بين الثياب تتفحصها وقلبها يؤلمها اكثر وأكثر، وقعت عيناها على قميصٍ شفاف باللون الأبيض يوضع فوق الاريكة وفوقه روبها
تحركت اليه، مررت أناملها فوقه، ونزلت دمعة حين تذكرت أول ليلة زفاف لها
قبل خمس سنوات بليلة زفافها من مروان
دلفت جيهان اليها ووضعت ذاك الرداء فوق
فراشها
_متنسيش ياعروسة تلبسي وتتشيكي لعريسك… قاطعهم دلوف مروان
التفتت اليه جيهان تربت على صدره
_خلي بالك منها كويس يامروان، وبراحة عليها
دنت وهمست له بعض الكلمات، ثم ألقت نظرة على خديجة وخرجت
اقترب منها مروان وهي تفرك كفيها بتوتر
ابتلعت ريقها وهمست بتقطع
_مروان ممكن اطلب منك طلب
كان ينظر اليها فقط، فقالت بخفوت
_عايزاك تديني وقت لحد مااخد عليك، احنا اتجوزنا بسرعة وو
وضع اصبعه على شفتيها، ثم سحبها متجها الى الفراش، جلس عليه وهي مازالت واقفة
أخرج سجائره، وأشعل إحداها ببرودٍ لم تكن تعرف أنه يخفي خلفه عاصفة، ثم قال بنبرةٍ آمرة:
_اخلعي دلوقتي وقدامي هنا… خليني أستمتع يا ديجة.
تراجعت خطوة، تنظر إليه بفزعٍ ، بينما جف حلقها حتى خرج صوتها متقطعًا:
_هدخل أغيّر في الحمام.
استدارت سريعًا، وما إن خطت خطوة واحدة حتى جذبها إليه بعنف.
_أنا أمرت… ناسية إني شريكك، وليا حق فيكي؟
تسمرت في مكانها.
لم تسمع بقية كلماته بوضوح، فقد بدأت الأصوات من حولها تتلاشى، وكأن الغرفة أخذت تبتعد عنها شيئًا فشيئًا.
وانسابت دموعها…من كلماته التي تحرقها، وشحب وجهها، حين وجدته ينزع حزام بنطاله، ويلفه حول كفيه يدور حولها، شعرت ببرودة تجتاح جسدها
خرجت من ذكراها المأسوية تنتفض حين شعرت بذراع عبدالرحمن تحتضنها
_اتأخرتي كدا ليه
ارتجفت خديجة بعنف، واحتضنت نفسها كأنها تحاول أن تحمي جسدها من ذكرى عادت لتلتهمها، ثم همست بصوتٍ مكسور:
_أسفة… اسفة، هلبسه واجي، مش هتأخر
توقف يطالعها بصدمة وهو يرى الرعب الحقيقي في عينيها.
وقبل أن يفهم، كان قد لمح القميص الأبيض يسقط من بين أصابعها.
ابتعدت عنه بسرعة، وانحنت تلتقطه، وهي تتمتم دون أن تنظر إليه:
_آسفة… هلبسه وأخرج بسرعة.
ظل واقفًا مكانه، يتابعها في ذهول.
كانت يداها ترتجفان.. أنفاسها متقطعة.
وعيناها لا تجرؤان على مواجهته.
رفعت بصرها إليه فجأة، وكأنها تستأذنه:
_أغير هنا… ولا في الحمام؟
تجمد.. وكأن احدهم صفعه دون أن يفهم
_مالك يا خديجة؟
اقترب منها خطوة، فانتفض جسدها وتراجعت تلقائيًا.
وحين أمسك ذراعها برفق، انهارت آخر ذرة تماسك داخلها.
_هلبسه وجاية… حاضر. هعمل اللي إنت عايزه… بس ماتأذنيش.
توقفت أنفاسه.. يشعر بأن أحدهم غرس خنجرًا في صدره.
_ماتأذنيش؟