الفصل الحادي عشر طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

أغمضت عينيها، وانهمرت دمعة وحيدة على خدها، قبل أن تهمس بكلمةٍ خرجت من أعمق مكانٍ موجوع داخلها:
_أنا بكرهك أوي يا عبدالرحمن…
تجمد.
ثم أكملت بصوتٍ خافت، كأنها تعاتبه للمرة الأخيرة قبل أن يغلبها النوم:
_علشان سبتني…سبتهم يدبحوني
همست بها وغفت.
أما هو…فبقي مستيقظًا.
ظل ينظر إلى وجهها طويلًا، يراقب أنفاسها التي انتظمت أخيرًا، بينما كانت كلمتها الأخيرة تدور في رأسه كأنها صرخة لا تنتهي:
«علشان سبتني…سبتهم يدبحوني »
مسد على خصلاتها وقبل جبينها كأنه يعتذر منها، ظل يتابع كل انش بها، كأنه يخشى أن يغلق عينيه فاذهب
وضع رأسه بجوار رأسها، وقربها اليه حتى اختلطت انفاسهما، ورغم ماحدث لهما، الا أنه يشعر بالسعادة بأنها بهذا القرب
اختل توازنه، فدنا وقبلها، ثم رفع رأسها الى صدره، يحاوطها بجسده، ليثبت لها دخلت عرينه، ولم يعد لها العودة

بمنزل خالد
ظلت تدور حول نفسها كالمجنونة، كلما تذكرت حفل الزفاف
نظرت لخالد الذي يتحدث بالهاتف، عضت على اناملها تريد ان تفجر كل شيئا حولها
انهى مكالمته واتجه اليها
_شوفتي اللي حصل
لم ترد عليه، فيكفي ماشعرت به اليوم، جلس على المقعد وقال
_فاروق نزل بيع الورشة، بيقول مابقتش جايبة همها
لم ترد، فرفع عينه اليها
_مالك ياجيهان
هنا التفت اليه
_مالي… انت مشفتش الفضايح بتاعة النهاردة، شوفت الناس كانت بتبص علينا ازاي، اختك راحت اتجوزت واحد متجوز بفرح ملوكي، مرمطت سمعتنا بين الناس، انا كنت قاعدة مكسوفة، والكل بيشاور ازاي مطلقة ويتعملها فرح كدا
جحظت عيناها حين تذكرت فستانها
_انت تعرف الفستان اللي كانت لابساه دا بكام، دا بالدولار، ولا المكياج بتاعها
_خلاص ياجيهان، سيبك منها، دلوقتي بقولك الورشة بتتباع
_ماتتباع ولا تتحرق الورشة، بقولك اختك معمولها فرح بسعر المنطقة كلها، ومطلقة، امال لو كان اول بختها، اكيد عملت كدا علشان تقهرك وتقل بيك قدام الناس
_ايه اللي بتقوليه دا، انت ناسية انها عزمتنا
_جوزها يااخويا، وحتى لو هي، دي عملت كدا علشان تقولك انا بعمل اللي على كيفي ومالكش، دعوة بيا
_انت عايزة ايه دلوقتي ياجيهان
_تتصرف ياخالد، البت دي عيارها فلت، وبعدين عبدالرحمن اللي راجع ملونير دا هتسيبه كدا، لازم تدعبس وراه، وتشوف جاب الفلوس دي كلها منين، دا مقعدها بفيلا، احسن مكان في اسكندرية
_طيب اهدي، انا عرفت ان مراته ابوها راجل غني اوي، وهو صاحب المؤسسات التعليمية الخاصة بالاطفال هنا، وكمان ليهم مدرسة خاصة
توقفت تنظر اليه وتستمع باهتمام
_ليه هي مراته اسكندرانية
_لا… من القاهرة، بس ليها خال هنا، وخالها دا متجوز اخت مرات خال عبدالرحمن
جلست على المقعد تستوعب مايقوله
_يعني ايه
_يعني البت دي من عيلة غياث الحداد
هبت من مكانها
_انت بتقول مين
بمنزل حنان
جلست تحمل طفلها وتتحدث مع زوجها
_انا مش مصدقة اللي حصل النهاردة، معقول عبدالرحمن يعمل فرح كدا لخديجة
ارتشف من قهوته وهو ينظر اليها
_عبدالرحمن راجل اوي ياحنان، ومتنسيش هي اللي غدرت بيه
_والله ولا غدرت ولا نيلة ياعادل، هي مرات اخوها ربنا ياخدها ونرتاح منها
_لاحظتي حاجة النهاردة
قطبت جبينها
_ايه
_مروان طليقها، شوفته واقف قدام القاعة ونظراته غريبة
نهضت الى فراش طفلها، ووضعته ثم عادت الى زوجها
_ربنا ياخده ياعادل بجد، واحد واطي، معرفش خرج من السجن ليه، مش كان محكوم عليه بعشر سنين
_الفلوس ياحنان
صباح اليوم التالي
بمنزل خديجة وعبدالرحمن
تملمت حين داعبتها اشعة الشمس
رفرفت اهدابها عدة مرات، ورئحة عطره تستحوز على رئتيها، حتى فتحت عيناها، وجدت نفسها بين احضانه، ذراعيه حول جسدها، وكذلك ساقيه، كأنه جسده سجن يحتجزها به
رفعت يدها تبعد يده فقال بصوت خافت
_صباح الخير
رفعت رأسها اليه
_ابعد يابني ادم، ايه اللي انت عامله دا
رفع رأسها لتصبح عيناها بمقابلة عينه
_عامل ايه، وبعدين دي صباح الخير بتاعتك
سحبت ساقيها بخجل وقالت
_وسع كدا انت لازق فيا كدا ليه
اقترب من اذنيها
_لو اقدر افتح قلبي وادفنك جواه ومحدش يشوفك غيري هعملها
ارتجف قلبها بنبضات صاخبة من قربه ونظراته حتى اتفاسه الممزوجة براحة عطره وسجائره
وقعت عيناها على مطفأة السجائر فوق الكومودينو، علمت انه لم ينام طيلة الليلة
_انت منمتش
هز رأسه وعيناه تسبح بكل تفاصيلها
_انام ازاي ومااستمعتش بانك جوا حضني
_معقول… لسة صاحي
سند بذقنه فوق رأسها
_انت تعرفي انا لحد دلوقتي مش مصدق اننا اتجوزنا
ابتعدت عنه بعدما استمعت الى صوت سيليا بالخارج
_بابي… بابي افتح الباب
نظر للمسافة التي ابتعدت ثم نادى على سيليا
_ادخلي حبيبة بابي
دلفت الصغيرة تركض اليه
_ايه دا كله.. اصحى بقى، سيليا عايزة تنزل البول
قبلت وجنتيها، ثم اشار على خديحة
_مش تقولي لديجا صباح الخير
_صباح الخير ياديجا
فجأة شهقت الصغيرة
_انت نمتي مع بابي، ثم اتجهت بنظرها اليه
_مش انت قولت بتحب تنام لوحدك على السرير، ازاي ديجا نامت جنبك
نهض وحملها وقال حتى يغير مجرى الحديث
_يلا على البول بسرعة، وأنا هقول لديجا حاجة سر وجاي
ركضت الصغيرة، بينما اتجه لجلوسها، وانحنى يطبع قبلة فوق شفتيها
_صباح الخير خديجتي
قالها وتحرك للحمام… بينما ظلت كما هي
بمنزل مروان
كانت تجلس امامه
_مستعدة اساعدك واعمل اي حاجة في الدنيا، المهم البت دي تطلق منه
_انت بتكرههيها اوي كدا ليه
_بعدين اقولك… اتصرف، انا اعرف انك حويط، ودايما بتعمل حاجات ممتعة
نهض من مكانه واتجه الى مقعدها، ثم انحنى وحاوط جسدها
_عجباني اوي ياجيهان، بعشق الست الشرسة… ومادام كلامنا بالمفتشي ماتيجي نجرب مع بعض
للحظة شعرت بالنفور والاشمئزاز، ولكنها رسمت ابتسامة
_تطلق خديجة، واوعدك بعد عدتها هرجعهالك
مط شفتيها وقرب كفيها يلمس كتفها، انتفضت بجلوسها
_مروان…
اعتدل ثم سحب سجائره
_قولي مطلوب مني ايه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!