عازف بنيران قلبي من الفصل الخامس

اقتربت منه مبتسمة وأردفت:
– والله يانوح سليم فاجئني، هو كان مكلمني من أسبوع بس لقيته النهاردة مُصّر  ياخد الرد..الموضوع جه بسرعة ومجتش مناسبة.

نظر لعينيها وتحدث بمغذى:
– أسما تعرف ياليلى ولا هتتفاجئ زي كدا؟..
هربت من أنظاره:
– لسة هقولها…هعدي عليها أكيد النهارده وأبلغها.
أومأ برأسه متجهًا إلى سليم:
– ألف مبروك ياصاحبي بس أنا زعلان منك زيها..قطب مابين جبينه:
– هو إيه الموضوع أنا حاسس أنكم مصدومين أكتر من فرحتكم؟..

تحركت ليلى مغادرة:
– سليم هروح على مكتبي..هسيبك مع صحابك.
أسرعت خلف راكان الذي  كان واقفًا منتظرًا المصعد يبكي مأساته بقلب مفطور..يود أن يقتلع قلبه ويلقيه بعيدًا عن جسده..
خطا خطوات هزيلة ثم فتح باب المصعد ولكنه تسمر بوقفته عندما استمع إلى آخر شخص يود أن يراه ويسمعه الآن..
– أستاذ راكان..وقف كمن تلقى ضربة موجعة بقلبه من صوتها ونعتها له بأستاذ..

استدار بهدوء على عكس نيرانه المستعرة:
– فيه حاجة؟
نظرت لداخل مقلتيه لأول مرة:
– سهام السكرتيرة قالتلي حضرتك عايزني في موضوع مهم، آه لو على الدين ممكن تشوف حاجة تانية، أصل طلبك متستهلوش الصراحة..دنت منه وهي تعقد ذراعيه وابتسامة سخرية:

– مش ليلى المحجوب اللي تبقى من جواري معاليك..ليلى المحجوب هتكون مرات أخوك، فخليك محترم معايا بعد كدا وإلزم حدودك.. 
آهة خفيضة تحررت من بين شفتيه.. وغصة كبيرة أحكمت تنفسه حتى شعر باختناقه..صمتًا مميتًا للحظات
ثم رفع عيناه إليها:
– آسف قالها مغلقًا المصعد ونظراتهم متعلقة ببعضها البعض…ازدردت ريقها من حالته التي لأول مرة تراه بها..شعرت برجفة بجسدها وانسدلت عبراتها ولا تعلم لماذا..أيعقل أنها تسرعت!
أيعقل أنها جنت على قلبها وقلبه!كيف وهي التي رأته وسمعته..تحركت سريعًا إلى مكتبها تجفف دموعها بقوة..تمنت لو لم يحدث كل هذا.
 
أما عنده وصل إلى الجراج يحبس أنفاسه داخل صدره ضاغطًا على كل عصب بجسده…
قاد سيارته بسرعة جنونية..يكاد صدره يحترق مثل احتراق وقود السيارة، 
اتجه لشقته
بخطا متعثرة، دلف لداخلها بساقين مرتعشتين..خطوات واهية..قلبًا ينزف وجعًا:
آه وآه على حرق وإشتعال نيران قلبه للمرة الثانية على التوالي..صفعة تلي الصفعة دون رحمة حتى شعر أن الحب أصبح لعنته..
جلس على أقرب مقعد وأرجع بجسده للخلف…
لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك وانهارت حصونه بالكامل…الآن أبت الدموع داخل الجفون وتساقطت  لأول مرة بغزارة…لتعلن عن إنها أصبحت الأولى التي تعزف بنيران قلبه..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!