عازف بنيران قلبي من الفصل الخامس

❈-❈-❈
في صباح اليوم التالي..
توجه سليم إلى غرفة سيلين..دلف بعد إذنه بالدخول..ابتسم بوجهها:
– صباح الورد ياسيلي..عاملة إيه دلوقتي؟..
ابتسمت له وأجابته:
– أنا كويسة حبيبي..هو أبيه راكان فين؟..جلس بجوارها يمسد على خصلاتها:
– نزل على الشركة ، أنا مسافر إسكندرية بالليل وهو هيتولى شغل الشركة..قبّل جبينها:
– متزعليش منه، عارف إنه اتعصب عليكِ بس إنتِ غلطي ياسيلي كان المفروض تحكلنا..
أمسك كفيها يضمهما ثم أردف:
– يونس قالي قبل سفرنا بيوم، بس معرفش إيه اللي غيره كدا..قبلت كفيه الذي يضمها بهما وأردفت:
– انسى ياسليم..أنا اللي أستاهل علشان بعد كدا مرميش قلبي لواحد مايستهلوش..
مسد على خصلاتها وابتسم من بين كلماته:
– لازم نغلط حبيبتي علشان نتعلم من غلطنا..قالها سليم ثم توقف وهو يطالعها:
– متخليش حاجة تكسرك، لازم اللي يوجعك يقويكِ مش يضعفك، بس عايز أقولك حاجة مهمة:
– يونس بيحبك فعلًا، أنا شوفت خوفه ولهفته عليك..أغمضت عينيها بألم وأجابته
– روح على شغلك حبيبي..بعدين نتكلم في موضوع يونس..أومأ برأسه ثم استدار إليها:
– أرجع من أسكندرية ألاقيكى مستنياني علشان عايز أعرفك بأجمل بنت شفتها  عنيا..
شهقت بسعادة وهي تصفق:
– احلف، أخيرًا هتعملها وتتجوز وتفرحنا..اقترب وطبع قبلة على خصلاتها:
– أيوة ياأجمل أخت في الدنيا، خفي بسرعة علشان تيجي معانا، أنا وإنتي وماما وراكان، قولت لبابا قالي هكون برة البلد، وعايزني أستنى وطبعًا مش قادر..
ضحكت ضحكات خافتة وقالت:
– ربنا يسعدك ياحبيبي، عقبال مانفرح براكان هو كمان..ابتسم لها وتحدث:
– إن شاءالله ربنا يهديه هو كمان..هسيبك علشان لسة هعدي على الشركة..
اعتدلت محاولة الجلوس وتذكرت يوم خطبته..
بعدما رجعت هي وراكان من الخارج..دلفت للمسبح محاولة نسيان ألم قلبها من أصوات الفرحة التي تجاور قصرهم..ظلت بعض الوقت، ثم خرجت ترتدي مئزرها ووضعت سماعتها ودموعها تنزرف بقوة، لم تشعر إلا به وهو يجذبها لأحضانه:
– مش قادر ياسيلين..حاولت أبعد مقدرتش، نهضت سريعًا تدفعه بلكمات يديها وتحركت سريعًا للداخل..
خرجت من شرودها وابتسامة سخرية على ملامحها..  

بعد يومين بالمزرعة جلست بجوار أسما وفجأة نظرت إليها وتحدثت:
– نوح قالك حاجة؟..ضيقت أسما عيناها وتساءلت:
– مش فاهمة تقصدي إيه؟..ابتسمت تطالعها ثم غامت عيناها بالعبرات؛
– سليم طلبني للجواز وأنا وافقت..جحظت أسما عيناها وتساءلت لعل مااستمعت إليه يكون خاطئًا:
– مش فاهمة ياليلى كلامك؟..تنهدت بحزن ثم وضعت كفيها على وجهها وأجابتها:
– سليم طلبني للجواز ياأسما وأنا وافقت..هبت أسما كالملدوغة وصاحت بها بغضب:
– لا قولي إنك بتهزري مش معقول تكوني مجنونة وتروحي تتجوزي أخو حبيبك..
قطبت مابين جبينها وابتسمت بسخرية:
– إيه ياأسما مش دا سليم اللي اتمنيتي أنه يكون مكان راكان..دفعتها أسما بقوة وتحدثت كالمعتوهة عندما فقدت السيطرة على غضبها:
– مش دا قصدي ياحضرة المهندسة العظيمة، قصدي لو حبيتيه هو مش راكان ومش معنى كلامي تروحي تحبي واحد وتتجوزي أخوه..دي اسمها خيانة ياليلى..
قالتها أسما بقهر من صديقتها..بكت ليلى بنشيج وهي تهز رأسها:
– قوليلي أعمل إيه..واحد طلب مني تمن مساعدته وقالي عايزك إنتِ، انسدلت عبراتها كالشلال وضربت على صدرها:
– طالب تمن ليلة معاه..وياريت عارفة أكرهه من خبتي التقيلة محبتش غيره ياأسما، وهو بتاع ستات، حاولت أكرهه ومعرفتش، يوم عن يوم حبه بيكبر جوايا، لدرجة بقيت بكره الليل علشان أشوفه..بقيت اتجنن لو غاب يوم، وفي الآخر يحطم قلبي ويدوس عليا ويخوني، كنتي مستنية مني إيه، كان لازم أشوف حد ينزعه من قلبي.. 
صفعة قوية على وجهها وصاحت بغضب من ليلى:
– أيوة إنت واحدة مجنونة لما يوصل بيكي الانتقام أنك تكوني خاينة يبقى مش عايزة قلم واحد عايزة مليون قلم ياليل..فوقي صرخت بها أسما..
تفاقم غضب أسما أكثر واكفهر وجهها كاظمة نيران صدرها التي أشعلتها ليلى فرفعت سبابتها:
– الخطوبة دي مش هتم ومش هتتجوزي سليم، ودا آخر كلام عندي ياصاحبتي..قالتها وتحركت، أسرعت ليلى خلفها وحاولت التحدث توقفت أمامها:
– أسما أرجوكي أنا محتاجاكي، أنا لازم أبعد عن راكان ومفيش حد هيبعدني عنه غير سليم..
– إزاااااي صرخت بها أسما..دا أخوه، يعني طول الوقت هيكون قدامك، إنتِ لسة بتقولي بقيتي تكرهي الليل علشان بيكون بعيد..هتتحملي تكوني في حضن سليم وبينك وبين راكان جدار واحد!!.
احتضنت وجهها وتحدثت بهدوء:
– ليلى حبيبتي اللي بتعمليه دا إنتِ أكتر واحدة هتتأذي بيه..صدقيني، لازم ترفضي الجوازة دي حتى لو هتبعدي عن راكان مع إني أشك إن راكان هيسكت ويسيبك ترتبطي بأخوه..
– يعني إيه؟..تساءلت بها ليلى، ولكن قطع حديثهم دلوف سيارة راكان بجواره نورسين إلى المزرعة ويبدو على ملامحهم السعادة..ترجل من السيارة ينتظر نزول نورسين ولكن التقطتها عيناه وهي تناظرهما..ابتسم بسخرية ثم تحرك بجوار نورسين وهو يحاوط خصرها متجهين للداخل..
استدارت إلى أسما وبدا على وجهها كم الآلام مع وديان دموعها الحزينة:
– هستناكِ الليلة ياأسما، ماهو مش معقول تسيبي صاحبتك في يوم زي دا لوحدها..
أطبقت أسما على جفنيها بقوة وانسدلت عبراتها متحدثة:
– بتغلطي ياليلى ، اللي بتعمليه دا هيكسرك..تذكرت شيئًا فسحبتها من يدهها وأجلستها:
– تعرفي أنا شاكة إن راكان بيحبك..طالعت أسما بابتسامة سخرية وأجابتها:
– بدليل دخوله دلوقتي وهو حاضن واحدة مش كدا، دا قصدك؟..اتجهوا بأنظارهم عند خروج نوح وراكان ونورسين متجهين لحظيرة الأحصنة..
هنا شعرت  بأن الأرض تدور بها..فتحركت دون وعي متجهةً إليهم، حاولت أسما توقيفها ولكن كأن عقلها لم يعد بجسدها، اقتربت وتوقفت تطالع نورسين التي تضحك ضحكات صاخبة وهي تردف:
–  مش معقول ياراكان، يعني هو يلف ويشتري الحصان وإنت تاخده، طول عمرك صياد ياحبيبي…عقد ذراعيه وتحدث:
– الموضوع مش كدا هو عجبني وطلبته من دكتورنا العبقري وأخد أضعافه مش كدا يلا؟..قالها راكان وهو ينظر لنوح الذي كان يطالع ليلى بنظراتٍ مبهمة من وقوفها خلفهم..فتحدث:
ماهو التمن يستاهل ياحضرة وكيل النيابة..استدار ينظر للذي ينظر إليه نوح..
هزة أصابت جسده وهو يراها تقف خلفه بنظراتٍ شاردة..قاطع تفحصه لها حديث نورسين:
– بقولك ياراكي إنت اللي هتركبني الحصان وكمان هنلف المزارع، قولت اليوم دا ملكي..فخليني أستمتع بيه..تحركت ليلى مغادرةً المزرعة وهي تتخبط بسيرها عندما شعرت بنيران الغيرة تتآكل بقلبها..ولكنها توقفت عندما أسرع نوح خلفها وهو يرمق أسما بنظراتٍ ذات مغزى:
– تعالي..أمسك نوح بيديها وغمز إلى راكان وتحدث:
– بنت خالتي أولى منكم أنتوا الاتنين..وضع يديه:
– ياله يالولو ..خلي بالك أوعي توقعي المرة اللي فاتت كان فيه اللي ينقذك المرادي معرفش الصراحة..كأن كلمات نوح اخترقت صدره كيف يفعل وهو لا يتحمل مزح صديقه..فكيف لأخيه الاقتراب منها …سحب أيدي نورسين متجهًا لجواد آخر وأردف:
– الحصان دا حلو تعالي جربيه..أشار لذاك الحصان الذي اعتلته ليلى بابتسامةٍ خلابة ونوح يمازحها حتى خرجت من كبوة حزنها وهي تصفق بيديها كالأطفال:
– بحبه أوي يانوح..الحصان دا بقى عشقي..شعر بدقات تخترق صدره وكأن حديثها موجه له، فتحرك متجهًا إليها:
– متخرجيش رجلك من هنا ومتبصيش لتحت لتقوعي..اقتربت أسما تنظر إليهما بحزن فأردفت بهدوء عندما وجدت شرودهما هما الاثنين:
– روح إنت ياحضرة النايب أنا هتولى ليلى..أومأ برأسه وتحرك يعتلي أحد الأحصنة الأخرى متحركًا خلف نورسين، وضع نوح يديه بجيب بنطاله:
– من إمتى وإنت عارفة بحب ليلى وراكان..استدارت بجسدها إليه:
– هو فين الحب دا يادكتور، الحب اللي بدوسوا عليه بجزمكم..آه صحيح نسيت أباركلك..
– مبروك..جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضانه:
– غلطك بيكتر ياأسما ماتوصلنيش لحاجة بحاول أبعد عنها..قدامك يومين بس ياإما نكتب كتابنا ونتجوز زي أي اتنين بيحبوا بعض..
ارتجف جسدها بين يديه وتحدثت:
– ياإما إيه يانوح؟..لمس خديها ودنا يهمس بجوار أذنها:
– ياإما وعد من حبيبك نوح على آخر الشهر هيتجوز ياأسما..هرولت سريعًا متجهة لليلى التي تراقب راكان بنظراتها الثاقبة وهو يسرع بجواده بجوار نورسين..       
            
مساء اليوم..
دلف سليم لغرفته وهو يطلق صفيرًا..وإن دل على شيء فيدل على سعادته:
– إيه دا أنت لسة متجهزتش؟..قطب جبينه وتساءل:
– مجهزتش لإيه؟..إنت خارج ولا إيه؟..زفر سليم وهو يعدل من ربطة عنقه:
– النهاردة هنروح نطلب ليلى ونلبس الدبل..هي ماما ماقلتش لك؟..ظل ينظر إليه بصمت حتى يحاول تنظيم دقاته الهادرة وأنفاسه العارية أمام أخيه فتحدث مبررًا:
– هو لازم أنا يعني، ماكفاية ماما وبابا..وبعدين مينفعش أسيب سيلين بحالتها دي..روح إنت حبيبي وألف مبروك مقدَّمًا..
جلس سليم وشعر بالحزن فأردف:
– يعني أروح من غير أخويا الكبير ياراكان..عايزني أروح أخطب من غيرك!..
توقف يضمه وتحدث بصوتٍ حزين:
– راكان عايزك تشاركني فرحتي الليلة، لو سمحت مينفعش أفرح وإنت مش معايا..خرج من أحضانه ولكزه بخفة:
– يمكن لما تشوفنا تغير رأيك وتحب واحدة وتطلب تتجوزها..
وكأنه بكلماته ضغط فوق جرحه.. فأصاب جسده برعشة حزينة ثم جذبه لأحضانه يربت على ظهره وتحدث ماأصاب قلبه المكسور:
– لا ياحبيبي هشاركك فرحتك..بس مش النهاردة، خليني مع سيلين، 
رفض سليم وتحدث:
– عمتو سمحية هتيجي تقعد معاها..ياله اجهز بقى أصلي والله ألغي الموضوع، وأطلع عيل قدامهم..
أومأ برأسه فتحرك سليم للخارج..أما هذا الذي انسدلت دمعة غائرة من عينيه وهو يكور قبضته:
– كيف يتحمل كل هذا العذاب..بعد قليل هبط للأسفل كان الجميع بانتظاره، توقف سليم يطلق صفيرًا مرةً أخرى:
– أنا خايف ياماما يفكروه هو العريس..وقتها ممكن أروح فيها، يبقى مصيبة أخويا خطب حبيبتي؛ تسمر بوقفته وتجمد الدم بعروقه وكأن حديث سليم العفوي وضع طوقًا حديديًا منصهرًا حول عنقه ليخنقه دون رحمة..
تحرك بعض الخطوات ولكنه اصطدم بآخر شخص تمنى رؤيته بهذه اللحظة:
– إيه ناوين تمشوا من غيري؟..قالها توفيق وهو يرمق سليم..روحت عصيت جدك وخطبت واحدة لا من مستوانا ولا نعرف لها أصل..وصلت فرح خلف جدها ودموعها تنسدل بقوة:
-ليه يابن عمي دا أنا بحبك..اقترب سليم وتحدث بهدوء:
– فرح مفيش حاجة بينا..أنا بحب واحدة تانية، وقولت لك قبل كدا..أشارت بسبباتها أمام ناظريه وأردفت بغضب:
وحياة قلبي اللي حطمته ياسليم ماهخليك تتهنى..فرح قالها الجد بغموض:
– روحي ولكل حادث حديث يابنتي..ثم رفع نظره إلى سليم:
– ياله زمان عروستك مستنياك..وعقبال راكان لما نشوف هو كمان هيبتلينا بمين..   
صمت راكان لثواني..فهو في حالة لم تجدي للنقاش فأردف:
– هو حضرتك هتروح معانا ليه؟..دي حاجة على الضيق..استدار لوالدته عندما أيقن أنها خلف مجيئه فأردف:
– إحنا رايحين فرح ياماما عايزين أشكال تفتح النفس..مش رايحين معتقل..قالها راكان ثم تحرك للخارج واستقل سيارته بجواره سليم..
أما الجد الذي استقل سيارة أسعد وزينب وهو يسبُّ راكان:
– معرفش ليه مش عايز تلم ابنك ياأسعد، الولد عياره فلت..
تنهد أسعد بصوتٍ مسموع فأردف:
– لو  عياره فلت صدقني مكنتش لسة في قصره يابابا..حاول تتلاشى راكان، راكان مشغول الأيام دي دا اللي مسكِّته..
لكزه بعكازه موبخًا إياه:
– إنت بتهددني ياأسعد..بتهدد أبوك!..صمت أسعد عندما وجد النقاش سيأخذ منحنى آخر..
وصلت السيارات بعد قليل..ترجل سليم وراكان وتقابلا مع نوح الذي ترجل هو الأخر ..أومأ برأسه بهدوء عندما وجد نظرات راكان المنكسرة فتحدث:
– ألف مبروك ياسليم..وبعدين تعال هنا يابني..كتب كتاب إيه اللي عايز تعمله؟..عمو عاصم كان هيتجنن من طلبك.
غمز سليم وتحدث:
– إيه ياأخي عايز أخد راحتي مع خطيبتي..ماإنتَ عارف ليلى محافظة جدًا ومستحيل تخليني أمسك إيدها، وأنا الصراحة مش هضمن نفسي وأكون مؤدب.
تركهم راكان وصعد للأعلى بروح محترقة وقلب يتمزق ألمًا وعلامة دامية تشوه شقه الأيسر..أطبق على شفتيه حتى لا تتساقط عبراته وهو  يقرع الجرس..فتحت درة الباب بابتسامتها الخلابة:
– أهلًا..إبتسامة بسيطة من شفتيها  وهو يدلف للداخل يبحث بعينيه عنها..تمنى لو أنه العريس المنتظر، ولكن ليس الأماني بالتمني..
دلف خلفه الجميع الجد، وزينب وأسعد وسليم ونوح وكذلك يونس..جلس الجميع بغرفة المعيشة..وبعد الترحيب بهم، طالع توفيق المنزل بنظراتٍ مزرية:
– هو دا بيتكم ولا إيجار؟..قالها توفيق وهو يرمق عاصم الذي يجاوره نوح..
ابتسم عاصم عندما علم بما يعنيه فأجابه:
– دا بيتي وارثه عن جد الجدود..هنا بلاقي سعادتي في ضحكة من بناتي والدفا من مراتي والحنان من ابني..البيت اللي حضرتك شايفه دا أدفى من قصور كتير..
أكد أسعد على كلامه قائلًا:
– عندك حق طبعًا ياأستاذ عاصم..المهم الحب اللي يحاوط العيلة، عايز أقولك أنا في بداية حياتي كان عندي بيت بسيط كله دفا وحب..
خرجت ليلى بجوار والدتها بطلتها التي خطفت الحضور ..حتى تحدث نوح:
– والله ياعمو كان أنا أولى بيها، ضحك الجميع وهم يطالعون ليلى بنظراتٍ إعجابية..سوى الذي هرب بنظراته بعيدًا عن ليلها الدامس..
جذبتها زينب:
– تعالي ياحبيبتي هنا جنبي..لا سليم طلع محظوظ جدًا..أومأت برأسها
وقدمت للجميع مشروبهم والذي عبارة عن قهوة..
اقتربت منه ورفعت نظراتها إليه..كان يطالع هاتفه محاولًا السيطرة على أعصابه..فهمست له:
– قهوتك ياحضرة المستشار..هنا رفع بصره إليها وتقابلت نظراتها بنظراته، حمحم يونس وجذب فنجان قهوته:
– شكرًا ياليلى..تحركت متجهةً تجلس بجوار والدتها وارتعاشة جسدها الذي لم تتحكم به من نظرة عينيهِ الحزينة..لأول مرة تجد شمسه بها غيومًا كسماء الشتاء القاسية..
حمحم أسعد وتحدث قائلًا:
– طبعا إحنا جينا قبل كدا وطلبنا إيد كريمتكم والنهاردة جينا بناءً على طلبكم هيكون تلبيس دبل بس، فأنا كنت بقول بعد إذنك طبعًا ياأستاذ عاصم نعمل حفلة الخطوبة وكتب الكتاب والدخلة آخر الشهر..
شهقت سمية واتجهت بنظرها لزوجها فتحدث:
– مستعجل على إيه يا باشمهندس..أدونا وقت وبعدين على الأقل الولاد يتعرفوا على بعض..قاطعهم سليم وتحدث:
– بعد إذن حضرتك يابابا، أنا مش هرفض طلبك أكيد ياعمي، لكن فيه رجاء بسيط..نعمل حفلة الخطوبة وكتب الكتاب بعد أسبوع وبعد كدا الفرح وقت ماحضرتك تحب ولا إيه ياراكان؟..قالها سليم وهو يلكز راكان بذراعيه..
حمحم راكان وحاول أن يتحدث بطبيعته:
– سليم عنده حق طبعًا..طبعًا الباشمهندسة هتكون معاه في الشغل فمنعًا للكلام الأفضل يكتبوا الكتاب..قالها بصوتٍ حاول جاهدا أن يكون متزنًا..
دنا يونس منه وهمس:
– يابرود أعصابك ياخي..لو منك كنت خطفتها دلوقتي…على فكرةفيه حاجة جيت مخصوص النهاردة علشان أتأكد منها..
رمقه بنظرةٍ جانبية؛
– اخرس مش عايز أسمع صوتك..إنت جاي ليه أصلًا..دنا وهمس بصوتٍ مما جعل دقاته تخرج من صدره:
– ليلى بتحبك إنت ياعبيط، أمَّا عملت كدا ليه إجابته عندها..رفع بصره إليها سريعًا فوجد خيوط من الدموع محتجزة بعينيها..توقفت ورسمت ابتسامة وتحدثت:
– بعد إذنكم..ثم دلفت سريعًا للداخل..
استدار يرمق يونس بنظرةٍ تحذيرية أخرسته..
    
نهضت سمية وهي تبتسم؛
– عارفين البنات طبعًا بتكون مكسوفة وكدا..أومأ سليم بتفهم..أما توفيق الذي أمال على سليم:
– دا النسب اللي هيشرف عيلة البنداري، لا ومستعجل على كتب الكتاب..قاطعه عاصم وهو يردف لأسعد:
– إحنا مالناش طلبات يابشمهندس..هو ابننا وهي بنتكم..ابتسم الجد بسخرية مردفًا:
– واحنا لو طلبنا هتقدروا على طلبنا؟..قاطعه راكان:
– وإحنا نطلب بصفتنا إيه؟..دي عروسة وهي المفروض اللي تتشرط وحضرتك تقول سمعًا وطاعة..ابتسم أسعد إلى عاصم محاولًا التخفيف من حدة راكان وجده..ورغم ذلك قاطعه الجد:
– لا يطلبوا إيه، كفاية عليهم نسب البنداري هما هيطولوا أكتر من كدا!..رفع جانب وجهه بشبه ابتسامة سخرية وأجاب جده متناسيًا النظرات الموجهة:
– ايوه ياتوفيق باشا، فيه الاحترام والأخلاق..ولو على الباشمهندسة يندفع فيها مال البندارية كله..حاجة كدا متعرفش تقيِّمها.
لكزه يونس وهو يجز على أسنانه عندما وجد نظرات سمية ودرة الموجهة إليه فابتسم:
– راكان كان نفسه يبقى نايب في مجلس الشعب علشان كدا متحكمش في نفسه..قالها يونس وهو ينظر إلى راكان..
أما نوح الذي أغمض عينيه ألمًا على صديقه..فحاول التخفيف من حدة الموقف:
– ليلى هنوصلها لعندكم من غير حاجة ياتوفيق باشا..هز رأسه توفيق وهو يرمق نوح:
– ودا متأكد منه يابن يحيى الكومي، بدليل إنك روحت خطبت من برة العيلة..
نهض راكان حينما فقد أعصابه وهو يرمق جده فتحدث:
– ماقولنا لحضرتك ياجدو الحاجات دي تقيمية صعب عليك تفهمها..ثم تحرك مستأذنًا:
– بعد إذنكم عندي مشوار مهم..جذبه سليم وهو يحادثه:
– راكان هتمشي قبل ماألبس الدبل!. اتجه بنظره إلى درة وتحدث:
– نادي ليلى يادرة..دلفت للداخل..أما الجد الذي تحدث:
– دا العروسة شكلها مغصوب على العريس، ينفع عروسة تسبنا وتدخل كدا..
مسح سليم على وجهه محاولًا السيطرة على نفسه:
– وبعدين بقى ياجدو الناس تقول علينا إيه..
بالداخل دلفت درة وجدتها تجلس بغرفتها ويحيطها الظلام،  استغربت حالتها فتحدثت:
– ليلى قاعدة في الضلمة كدا ليه؟..جففت عبراتها وتحدثت؛
– لا مفيش ياحبيبتي كنت خارجة.. اقتربت درة وتساءلت:
-مين الحلو اللي لابس بدلة رمادي دا؟.. يخربيت حلاوته لو تشوفيه عمل إيه..توقفت منتظره حديثها:
– الراجل الكبير دا الصراحة محبتوش..إنما حماتك عسل..وكمان سليم شخص محترم باين عليه، ربنا يسعدك حبيبتي.
خرجت بروح محترقة وتتمنى لو تُزهق روحها بالحال..لا تعلم ماذا عليها فعله الآن..وصلت أسما بتلك الأثناء دلفت للداخل وهي تضمها وتهمس إليها:
– مقدرتش أسيبك في يوم زي دا..ربنا يسعدك ياليلى، وهرجع أقولك فكري تاني متخليش غرورك يحطم حياتك..رمقته بنظرة جانبية..
كان يقف بجوار نوح ويونس ويدخن وضحكاته الصاخبة..ضغطت على فستانها متجهة إلى سليم..هنا استدارَ ينظر من الشرفة عندما وجد اقترابهما وتلبيس خواتم الخطبة…أطبق على جفنيه..ربت يونس على ظهره:
– الحل الوحيد للكل إنك تتكلم معاها بصراحة..البنت دي بتحبك صدقني، وأنا شوفت دا قبل كدا في عينيها يوم حادثتك والنهاردة شوفته وهي بتبصلك وبتقولك اخطفني واهرب..
قهقه فجأة وهو يطالعه:
– لا دا شكل خطوبتك من سارة جننتك..أوعى تفكر إني سامحتك يايونس على اللي عملته في سيلين،  تبقى متعرفنيش يابن عمي..قالها ثم دلف للداخل…توقف أمامهما:
– مبروك ياحبيبي..عقبال لما أباركلك يوم فرحك كمان ..ربت سليم على ظهره:
-عقبالك ياراكي إن شاء الله، اتجه بنظره إليها:
– مبروك ياباشمهندسة..قاطعه سليم
– باشمهندسة إيه بقى ياراكان..دي هتكون مراتي، يعني بلاش التكليف..
رفعت حاجبها ونظرت إليه:
– عادي مش فارقة معايا ياسليم …مش كدا ياراكان..أومأ وتحدث:
– ألف مبروك..ثم تحرك للخارج..      
 
  ❈-❈-❈ بعد قليل دلفت لغرفتها وتسطحت على فراشها تضم جسدها كالطفل وهي تبكي..يارب أكون بعمل الصح..سليم شخص كويس ومع الأيام هحبه أكيد.. 
كانت الشمس قد هلت بشائرها وأيقظ الفجر نور ربه، فتجلى صباح يومٍ جديد..ليلة مرت على البعض بسعادة وحبور وعلى البعض الآخر بالحزن والألم.
في شركة البنداري..
دلفت للمصعد ونظرت به تمنت لو تراه ككل يوم..ارتعش قلبها حينما فتح المصعد ووجدته واقفا بجوار آسر ويعطيه بعض المعلومات..
رآها من بعيد تقترب منهما..تحرك لمكتبه وهو يتحدث:
– لما تخلصه ياآسر ابعته لسليم أو الباشمهندس معتز.
وصلت حيث وقوفهما طالعته وأردفت:
صباح الخير، أومأ برأسه وتحرك للداخل..قام بخلع جاكيته وثني أكمام قميصه كعادته:
-” منى” هاتيلي قهوتي..واتصلي بمعتز يجيلي بآخر التطورات…تمام أستاذ راكان، هكذا أجابته السكرتيرة..
دلفت للداخل وتوقفت أمامه..رفع نظره حينما شعر بوجودها فتساءل:   
– فيه حاجة، لو جاية تسألي على سليم معرفش أتأخر ليه..جلست بمقابلته وطالعته بعيونٍ أرهقها الحزن والألم بآن واحد:
– ممكن نتكلم؟! قالتها بهدوء..أشاح بعينيه بعيدًا عنها يحاول تمالك أعصابه بعدما وعد نفسه بأن يتحمل  ويواجه بأقصى مالديه..
-” راكان ”  همست بها بشفتين مرتجفتين..أطبق على جفنيه بألمٍ وسحب نفسًا عله يهدأ من نيران قلبه التي أشعلتها ولم تدر..كانت تطالعه بملامح هادئة، تغيره وصمته ناهيك عن هروب عيناه ونظرة الحزن التي يحاول يتلاشاها، هنا شعرت بأنها جنت عليهما:
– كنت عايزة أعرف إيه المقابل لمساعدتك ليا؟..
نهض وقام بإشعال تبغه ينفثه بهدوء على عكس نيرانه وتحدث وهو يواليها بظهره:
– معرفش جاية تتكلمي في إيه، وعلشان ترتاحي..أنا مدفعتش فلوس، القضية مجرد تهديد وبس، وكمان رسايله اللي حضرتك خبتيها دي اللي وصَّلته للي هو فيه، فياريت تريحي نفسك ومتفكريش، وبعدين إنتِ خطيبة أخويا دلوقتي..   
اقتربت منه وتحدثت:
– كذاب..إنت كداب ياحضرة وكيل النيابة، توهجت عيناه وصاح بغضب:
– مش معنى إنك خطيبة سليم تنسي نفسك. 
دلفت السكرتيرة:
– الأجتماع جاهز يافندم..أومأ برأسه وأشار بيديه على الخروج..
بعد قليل بغرفة الاجتماعات وقفوا جميعا يتناقشون المشروع الجديد..كانت تقف بمقابلته، اتجه بأنظاره إلى سليم وتحدث:
– خلاص شوف المهندسين المسؤولين عن التصميم وروحوا عاينوا المكان كويس..حلوة الفكرة تكون في المنتجعات السياحية كلها..
حرك سليم حاجبيه وتساءل:
– يعني أنا اللي هدبس برضوا في السفرية دي؟..
جلس وأجابه:
– سليم دا شغلك أكتر واحد هيعرف المطلوب، أنا مبفهمش زيك، غير طبعًا ارتباطي بالشركة بعد كدا هيكون مش دايم.
حدقت به بعينيها، لأول مرة تراه بهذه العصبية والجدية في آن واحد..نهض مستندًا بذراعيه على الطاولة وهو يشير لبعض المخطوطات:
– خد دي معاك وشوف دراستها هتعمل إيه..ممكن نورسين تساعدك فيه لو حسيت الدنيا مش تمام..
رفع بصره لليلى وتحدث:
– لا أنا هاخد ليلى، بلاش نورسين، وبعدين نورسين زي ماطلبت منها معدتش بتدوام زي الأول..
حمحمت ليلى تنظر إلى راكان:
– “آسفة” ياسليم مينفعش أسافر معاك، أكيد بابا مش هيوافق..اقترب يهمس لها بوجود آسر وراكان وهناك اثنين من المهندسين الآخرين وتحدث:
– هكلم والدك وبعدين هتكوني معايا حبيبتي متخافيش..كان بجوار سليم واستمع كلماته وكأن كلمة حبيبتي اخترقت قلبه..ضغط على القلم الذي بكفه ولم يشعر به إلا عندما تحدث آسر:
– أستاذ راكان إيد حضرتك مجروحة..هنا توجه سليم بنظراته وضيق عينيه:
– نسيت أسألك ياراكان إيه اللي جرح أيدك امبارح كدا؟..توجه بنظراته للموجودين:
– مفيش حاجة، الإجتماع خلص وسليم هيبلغكم بالجديد..وزي ماقولت لكم شغلي هيكون محدود في الفترة دي..دلف نوح، وحمزة، ويونس في تلك الأثناء..
– إيه الأجتماع خلص ولا إيه؟..أشار بيديه لخروج المهندسين
وجلس بمكان رئيس الإدارة ودعاهم للجلوس..أمسك سليم برسغ ليلى عندما توجهت للخارج:
– ليلى استني..توقفت تنظر إليه وتساءلت:
– فيه حاجة ولا إيه؟..حمحم نوح عندما نظر لراكان الذي يقاوم نيرانه الملتهبة التي تظهر بعينيه وإيقاف ارتعاشة شفتيه..محاولًا السيطرة على نفسه فتحدث نوح:
– سليم ياله عندي شغل، بعدين تكلم ليلى..جذبها سليم وسحب كرسي للجلوس بجواره وابتسم بسعادة وهو يطالعها:
– لا هي هتحضر معانا الاجتماع، وبما إنها هتكون مراتي فعايزها تعرف كل حاجة عن الشركة.
استدار بجسده ينظر إليها وتحدث وهو يشير إليهم:
– طبعا إنتِ عرفاهم كلهم، توقف ينظر إلى حمزة وتحدث:
– دا حمزة صاحب راكان برضو، زيه زي نوح ويونس، والتلاتة دول مابيفرقوش بعض يعني ممكن تقولي هم لبعض زي السمك والمية..
توجهت بنظراتها لراكان مباشرة..رأته يغلق عينيه وأنفاسه تعصف به من كثرة سحبه للهواء ثم اتجهت لسليم:
– طيب أنا برضو مفهمتش بتحكي لي ليه، دا اجتماع بينكم أنا دخلي إيه  تقولي حاجة زي كدا؟..تسلطت عيناه على وجهها الساطع متناسيًا ما حوله فأردف بهدوء:
– ماهم دول شركائي في الشركة، وبما إنك هتكوني مراتي لازم تعرفي كل حاجة..نهضت عندما استمعت إلى تنهيدة غاضبة ولم تكن سواه:
– لا ياسليم أنا ماليش دعوة بشغل الإدارة، أنا هنا مهندسة وهفضل كدا حتى بعد مانتجوز.
– أقعدي ياليلى..قالها نوح بهدوء وهو يطالع راكان:
– بدل سليم عايز كدا أقعدي،ومتنسيش إنك هتكونِ مراته، أنا بكرة مراتي هتنزل معايا وتعرف كل حاجة، جحظت أعين راكان من كلمات نوح..وكأن أحدًا هوى بمطرقة فوق قلبه فتنهد بصوتٍ مسموع: 
– لما أكون مراته يانوح ..قالتها ثم تحركت سريعًا للخارج، حاول راكان استجماع شتات نفسه حينما علم بمغزى حديثه فتحدث:
– مش عايز شغل حريم يانوح ماشي، دا مجلس إدارة شركة كبيرة مش مجلس اجتماعي، مراتك في بيتك وأوضة نومك، مش ناقصني غير المجانين كمان..
– ليه كدا ياراكان..ليلى هتكون مراتي وبما أنا شريك يبقى المفروض تشارك..انفلتت أعصابه فصاح بغضب:
– لما تكون مراتك وقتها ربنا يحلها، لكن لسة وعايزها تشارك في اجتماع زي دا تبقى اتجننت..
– راكان اهدى..قالها يونس عندما وجد الأمور خرجت عن سيطرة راكان..
– أنا ميهمنيش حاجة من اللي بتقولها ياراكان، دي هتكون مراتي، غير إنها حبيبتي وبدل أنا حطتها في المكانة دي يبقى لازم تكون عارفة كل حاجة..راكان أنا بحبها علشان كدا هتجوزها..دي خلاص معدش فيها لما تكون مراتك، ومعنى إني وصلت لباباها وطلبت إيدها وهو رحب بطلبي..يبقى خلاص بقت مسؤولة مني ومبقاش غير عقد الجواز قدام الناس وبس.
أطبق على جفنيه عندما أصاب قلبه التمزق..أحاسيس قوية كالإعصار الذي لم يخمد أبدًا..فنهض سريعًا وتحدث:
– كملوا الاجتماع أنتوا، أنا النهاردة مش تمام..قالها متحركًا للخارج..توقف نوح خلفه سريعًا وهو يشير بيده إلى سليم كي يهدأ..
خرج سريعا متجهًا إلى المصعد..ناداه نوح:
– راكان استنى..كانت تخرج من مكتبها صدفة فاصطدمت به وكادت تسقط لولا ذراعيه القويتين التي احتوت خصرها بقوة..
رعش قلبها وأصابتها الصدمة فجعلتها صريعة حين تقابلت بعينيهِ  وأصبحت بأحضانه، أصابته دقات هادرة من قربها ودقاتها العنيفة التي ظهرت من خلال ارتفاع صدرها وهبوطه بشكلٍ ملحوظ..وصل نوح إليهم، لونت الصدمة تقاسيم وجهه وهو يراهم بتلك الحالة..آلمه قلبه على صديقه وهو يتجول بنظراته عليها..نعم يعلم تلك النظرات..عاشق حد النخاع، توصل لنظراته التي خرجت عن سيطرته حينما وجده يقربها لأحضانه متناسيًا ماحوله..ولكن صدمته الأقوى من نظرات ليلى..هل هي تعشق صديقه؟..نعم حالتها بل نظراتها توحي بالكثير..همس راكان وتساءل:
– إنتِ كويسة؟..هنا أفاق العقل فخرجت سريعًا تحاول السيطرة على نفسها..
أومأت برأسها عندما لم تستطع الحديث ولكن وجدت قطرات الدماء التي تتساقط من كفه،
بلهفة أمسكت كفه وتحدثت بخوف ظهر بعينيها:
– راكان إيدك بتنزف..رفع بصره إليها،  تقابلت نظراته بليلها الدامس الذي غرق صريعًا به.،
كانت هناك لهفة بصوتها وخوفها ناهيك عن تلامس أناملها الرقيقة لكفه…لامس الذعر المرتسم بعينيها،  ولم يتوقف الأمر على ذاك بل سحبت كفيه متجهةً لغرفة مكتبها وسحبت إحدى المحارم تكتم دماء يديه وتضعها على جرحه..كان يرسمها بعينيه..كيف له أن يتحمل أن تكون لغيره وليس بشخص عادي بل أخيه..توأم روحه..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!