عازف بنيران قلبي من الفصل الخامس

❈-❈-❈
دلفت إلى غرفة مكتبه ..أغلقت الباب خلفها ثم جلست أرضًا خالية من أي مشاعر سواء ندم أو لوم..تتحسس قلبها الذي توقف نبضه عندما تذكرت نظراته الحزينة إليها، هل بالفعل ظلمته أم ظلمت قلبها ؟!
عادت إلى متاهة قلبها الذي يخادعها مرةً بكرهه ومرةً بعشقه..أخذت نفسًا طويلًا تشحن رئتيها بالأكسحين حتى تستطيع المواجهة مع نفسها..
ظلت عدة دقائق على حالتها، ثم توقفت تجمع أشياءها متجهة للخارج، قابلها سليم وهو يهرول سريعًا، أسرعت متجهة إليه تخشى أن يكون أصابه شيئًا.. لا تعلم لماذا شعرت بذلك حتى أحست بتوقف قلبها تمامًا..توقفت أمامه:
– بتحري ليه في حاجة؟
سحبها من كفيها متجهًا للمصعد وهو يحادثها:
– سيلين تعبانة ونقلوها المستشفى.. لسة عارف دلوقتى..تعالي أوصلك في طريقي وأعدي عليها..
هزت رأسها رافضة وتوقفت:
– لا هروح مع آسر، روح اطمن عليها وبعدين طمِّني..
أومأ برأسه فتحرك عدة خطوات ثم توقف مستديرًا إليها:
– إيه رأيك تيجي معايا وتتعرفي على ماما..فركت كفيها ولم تعلم بما تجيبه..عزمت أمرها ودنت بخطواتها:
– سليم مينفعش أخرج معاك غير لما يكون بينا رابط قوي وكمان مش خاتم خطوبة، أقل حاجة كتب الكتاب، دي حاجة، الحاجة التانية لازم تعرفها تربيتي غير تربيتك، طبعًا مش بشكك فيك لكن شايفة كل حاجة عندكم مباحة، زي مثلًا طريقة كلامك مع نورسين وتقربها منكم، عندي دا غير مقبول.
اقترب منها يطالعها بنظراته العاشقة:
– عايز أقولك حاجة ممكن؟..رفعت رأسها تنظر لعينيهِ لأول مرة..تقابلت نظراتهما فأردف بصوته الرجولي  الهادئ:
“ليلى أنا بحبك” هزة عنيفة أصابت جسدها..لحظة تجمد الدم بعروقها وشعرت بتعطل أجهزة جسدها حينما تخيلته حبيبها ودامي قلبها..اقترب وتحدث:
– ليلى مبترديش عليا ليه؟! هنا لم تستطع السيطرة على نفسها ولم تمنع تساقط عبراتها..فرجعت خطوة للخلف واستدارت سريعًا متجهةً للخارج حيث وقوف آسر بانتظارها..
كانت تسير بخطواتٍ واهية إلى أن وصلت لآسر الذي يراقب وقوفهما..طالعها بترقب وتمعن:
– سليم كان عايز منك إيه؟ استقلت السيارة بجواره وجسدها يرتعش كلما تذكرت كلماته..كيف ستتأقلم على ذلك؟..فلم تستطع التحمل من مجرد اعتراف حبه، فكيف لها أن تتحمل الزواج به..
وضعت كفيها على وجهها علها تمنع صرخات قلبها:
– سحقا لكِ ليلى، ماالذي فعلتيه بنفسك؟
كل هذا حتى تسحقي كرامته!!.قاطع حديثها مع نفسها آسر:
– ليلى مقولتيش سليم كان عايز منك إيه؟ استدارت وحاولت رسم ابتسامة:
– إيه رأيك في سليم ياآسر؟..كان يقود السيارة بهدوء ولكنه توقف فجأة عندما استمع لحديثها:
– قصدك إيه؟ ابتسمت ونظرت للخارج:
– يعني إيه رأيك فيه كراجل يعني؟
زفر باختناق وطالعها عندما شعر بشيءٍ بينهما فأجابها بهدوء رغم  حربه الداخلية:
– مبحبوش، بحب راكان أكتر منه، ولو سألتي ليه هقولك معرفش، فيه ناس تتحب لوحدها وفيه ناس مجرد ماتشوفيهم تحسي بخنقة..
ضيقت عيناها وتساءلت:
– ودا سليم؟.. لا بالعكس سليم إنسان هادي وناجح وأهم حاجة إنه محترم..
قهقه آسر قهقهات لا تعبر عن فرحته بشيء وأجابها
– لسة صغيرة ياليلى، أو الأصح تقييمك للناس غلط، عارفة راكان متخافيش منه أد ماتخافي من سليم..
انكمشت ملامح وجهها بامتعاض وتحدثت سريعًا:
– بلاش تجبلي سيرة الراجل اللي بيحرق دمي دا، دا واحد كل ساعة تلاقيه في حضن ست..
انعقد حاجبيه بسخرية وأكمل حديثه:
– علشان كدا مش طيقاه، والله إنتِ واحدة هبلة، أنا بقالي أكتر من خمس سنين أسمع عنه كلام من دا، لكن تقييمي له غير اللي بسمعه، هتقولي أهبل هقولك يمكن..
تنهد وهو ينظر للطريق مرة وإليها مرة..كانت نظراته تتناقض كليًّا مع كلماته فأكمل حديثه:
– عارفة الشخصية دي باينة للناس على إيه، يعني مش خبيثة، غير بقى اللي عامل ملاك وهو للأسف شيطان..
كسا وجهها بتساؤل..قصدك إن سليم خبيث؟..
– لا أبدًا مش قصدي، أنا قصدي إن راكان واضح غير سليم، ممكن يكون طبع سليم الهدوء، وممكن يكون الخبث معرفش..لكن الصراحة مسمعتش حاجة عنه بالباطل..
توقف آسر عن الحديث وتساءل:
– بتسألي ليه عن سليم؟ سحبت نفسًا وطردته دفعة واحدة:
– طلب إيدي للجواز النهاردة..
توقف مرة واحدة حتى اصطدم جسدهم للأمام..صاحت بوجهه:
– إيه ياآسر؟ دي مش أول مرة مالك في إيه؟
احتدت نظراته..قولي كدا كنتِ بتقولي إيه؟
زفرت بضيق وتحدثت:
– بقولك سليم البنداري طلبني للجواز..أشار بكفيه:
– أيوة بعده، قولتلي له إيه ياأبلة؟..
التفتت إليه بحنق وضيقت عيناها:
– إيه أبلة دي، شايفني واقفة قدام السبورة وبشرح للعيال..
حاول تمالك أعصابه والسيطرة على غضبه قدر المستطاع، فسحب نفسًا واستدار بجسده إليها:
– ليلى مش معقول محستيش بيا طول الفترة دي..
عند راكان وحمزة..
توقف وجمع أشيائه بعدما سيطر على موجة الغضب التي حاوطته لفترةٍ من الوقت، توقف حمزة حينما رأه يتحرك للخارج:
– راكان مين في المستشفى؟..أمسك هاتفه بأصابع مرتعشة وحاول الاتصال بسليم:
– سليم أختك في المستشفى الحقني  على هناك..
كان سليم يقود السيارة بطريقه إلى المستشفى فأجابه:
– ماما كلمتني وأنا في الطريق عشر دقايق وهكون عندها، خلص قضيتك وتعال على هناك..
جف حلقه وحاول التماسك فأردف:
– القضية أتأجلت عشر دقايق وهكون عندك..رفع بصره لحمزة:
–  كلم نوح وفهمه مش عايز يتكلم ولا يفتح موضوع ليلى نهائي حتى مع نفسه، أكد عليه وبلاش يجادل أسما..مش عايز سليم يشك مجرد شك إني اكون عائق في سعادته..
وإنتَ هتقدر ياراكان؟..تساءل بها حمزة..
آهة خفيضة تحررت من بين شفتيه يتبعها قولًا مبررًا بالحزن والضعف في آن واحد:
– هقدر ياحمزة، الموضوع مش موتة يعني عادي، عديت بالأصعب منها..تحرك خطوة ثم تراجع ينظر إليه:
– ماتيجي نسافر ألمانيا كام شهر لو معندكش حاجة مهمة؟..
للحظة لم يستوعب حديثه..توقف حمزة يستنكره:
– هتهرب؟. شهر، شهرين،  سنة، سنتين..طيب بعد كدا هتعمل إيه؟..
كان لحديث حمزة صدى مؤلم على قلبه، فلأول مرة لا يعرف بماذا يجيبه فاكتفى بإيماءةٍ بسيطة من رأسه..وتحرك للخارج..
وصل بعد قليل للمشفى وجد والده يقف مع الطبيب ويحادثه عن حالة سيلين..اتجه إليهما
– سيلين مالها يابابا؟..ربت والده على كتفه:
– مفيش حاجة خطرة ياحبيبي شوية إرهاق مع قلة غذا أُغمى عليها..
تحرك للداخل وجد سليم يجلس بجوارها ويحتضن كفيها..أما والدته فتقرأ بمصحفها، اتجه لوالدته وقبل رأسها وتساءل:
– هي عاملة إيه دلوقتي؟!..اغروقت عيناها بالدموع:
– أختك مالها ياراكان؟ إنت قعدت واتكلمت معاها، أكيد عارف حاجة خلاها توصل لكدا..
سحب والدته من يديها وأجلسها على المقعد بجوار فراش سيلين:
– هي كويسة، إنتِ عارفة ياماما كل ماالامتحانات تدخل هي تتوتر وتتعب..
غامت عيناها بتأثرٍ من حالتها، فنظرت إليه ثم إلى سليم الجالس الصامت:
– معرفش حاسة أنكو مخبين حاجة..قاطعهم دلوف يونس ويتجلى على ملامحه الذعر..توقف أمامهم وهو يكاد يلتقط أنفاسه من سرعة ركضه:
– سيلين مالها؟ هي كويسة، تعبانة إزاي؟
توقف راكان يطالعه بصمت..حاول أن يهدأ فأخذ جرعة كبيرة من الهواء بحبسه بداخله عله يهدئ من نيران الغضب الممزوج بخوفٍ ظهر على ملامحه..فاقترب يسحب يونس للخارج:
– إنت جاي هنا ليه؟! تساءل بها راكان، اندلع بشعور أهوج وصاح بغضب:
– ابعد عني ياراكان متخلنيش أفقد أعصابي وأضربك..
أظلمت عين راكان وارتسم بها نظرة قاسية، فدفعه بقوة حتى اصطدم جسده بالجدار خلفه..وأمسكه يطبق على عنقه حتى كادت أن تُزهق روحه.. فأردف بصوتٍ كفحيحِ أفعى:
– إنت ابن عمي وصاحبي وكل حاجة، لكن هي أختي أغلى ما أملك في الدنيا، الهلس بتاعك دا لما يوصل لحد من دمك تبقى حقير ومالكش أمان..قالها وهو يدفعه حتى شعر بإاسحاب أنفاسه..
بدأ يونس يتحسس عنقه ويلتقط أنفاسه بصعوبة..
اندفعت الدماء إلى أوردته وسرت كالنيران الذي شعر بها تحرق أحشائه،  فتلونت حدقتاه باللون الاحمر واتجه إلى راكان:
– أنا مخدعتش حد، وبما إنك عارف علاقتي بأختك من الأول، أه كنت بحبها، لا كنت بعشقها لكن تستغفلني وتعيشوني في خدعة، مستني بعدها إيه؟..أكمل مع واحدة معرفش أصلها من فصلها، وصل أسعد على صراخ يونس..ولكنه تسمر بوقفته بعدما استمع لحديثه:
– قصدك إيه يايونس بكلامك دا؟ تسائل بها أسعد..أما راكان الذي وقف وكأنه تلقى صاعقة برأسه أطاحت بتوازنه..فأصبح قاب قوسين أو أدنى من فقدانه للوعي، فتساءلل بصوتٍ مهزوز:
– ايه اللي بتقوله دا ياحيوان؟ لم يجب عليهما ودلف للداخل متجهًا إلى سيلين..طالع أسعد راكان بنظرات مرتابة وهمس بصوتٍ غير مفهوم:
– يونس، يونس، الولا دا يقصد إيه ياراكان؟..
ازدرد ريقه بصعوبه يستجمع كلمات يونس فتوقفت الكلمات على طرف لسانه؛ وأجاب والده بثباتٍ انفعالي بعض الشيء:
– تفتكر عرفوا حقيقة سيلين يابابا؟ يعني جدي عرف سيلين تكون بنت مين؟..
هزة عنيفة أصابت أسعد وهو يهز رأسه بخوف، وجسده الذي بدأ يرتعش:
– لا جدك لو عرف مكنش سابها عايشة، أنا عارفه أكيد كان موتها، لا أكيد ميعرفش ياراكان ،صح أكيد هو ميعرفش..
اقترب راكان ساندًا والده حتى أجلسه على المقعد الحديدي الذي يوضع أمام الغرفة؛ وتدارك توتره فتحدث بثقة كي يطمئنه:
– بابا متخافش، إنت ليه خايف كدا؟..ميقدرش يقرب منها، هو إحنا عايشين في غابة، أقسم بالله لو قرب منها لأحاسبه على القديم والجديد
تنهد أسعد ممسكًا بكف ابنه:
– بلاش نسبق الأحداث ياحبيبي، خليك ورا يونس اعرف منه ليه قال كدا..ربت على كتف والده وأومأ له بإيماءة بسيطة:
– المهم حاول متظهرش حاجة قدام ماما، إنت عارف ماما لو عرفت ممكن تعمل إيه، حتى لو عرف متخفش..
هز أسعد رأسه محاولًا اطمئنان نفسه فتحدث:
– خلاص روح شوف أختك فاقت ولا لسة..بالداخل جذب يونس سليم من ذراعيه وجلس بجوارها ممسكًا كفها:
– سيلين فوقي حبيبتي، أنا آسف مكنش قصدي أزعلك أبدًا..اقتربت زينب منه ووزعت نظراتها بينه وبين ابنتها الراقدة على الفراش لا حول لها ولا قوة ثم تحدثت:
– ليه عملت في بنت عمك ليه يادكتور؟!
تنهد بألمٍ رافعا كفها لشفتيه مقبلًا إياه ثم أردف بصوتٍ مختنق:
– معملتش حاجة ياطنط، بعدت عنها بس..دنت زينب وجلست بجواره تربت على كتفه:
– فهمني أكتر ياحبيبي بعدت عنها إزاي؟.اتجه بنظره إليها وانسدلت عبرة خائنة من عينيه فتحدث بصوتٍ متقطع:
– ماوفتش بوعدي، وعدتها وأخلفت الوعد، قولتلها بحبك وهحارب الدنيا علشانك..وفي الآخر روحت خطبت غيرها..هنا فقدت زينب سيطرتها على نفسها ولم تشعر بكفها الذي ارتفع على وجنتيه وصفعته بأقوى مالديها، ثم توقفت تشير إلى الباب:
– اطلع برة، الراجل اللي يقطع وعده مع بنت، يبقى مش راجل..الراجل اللي يدوس على قلب بنت يبقى مش راجل، ومن النهاردة بقولك إياك تقرب من بنتي، وياله اطلع برة..
أطبق على جفنيه بألمٍ وانسدلت عبراته على خديه تكويه:
– آسف..قالها يونس بأنين قلبٍ ممزق..والته ظهرها وصاحت بغضب:
– أسفك غير مقبول ياحضرة الدكتور، ووجودك غير مرغوب، رفع بصره إلى سليم الذي اقترب منه:
– ليه يايونس، ليه كسرت قلبها بالطريقة دي؟. قولتلي اديني فرصة أثبت حبي، إدتلك فرص كتيرة وضيعتها..
جحظت أعين زينب تنظر لابنها بغضب:
– إنت كنت عارف بعلاقته مع أختك وساكت ياحضرة المهندس العظيم؟!..
أصابتها حالة من الذهول وهي تفرك كفيها بقوة وتنتقل بنظراتها بينهما:
– سليم، إزاي رضيت إن أختك تكون على علاقة غير شرعية بالانسان الغير أمين دا ؟!.
ثارت وبدأت تلكمه:
– من إمتى وانت مش راجل كدا ياسليم؟..أسبلت جفنيها وقالت بصوت مهزوز:
– لدرجة دي معرفتش أربي، أنا أم فاشلة، توقفت مرة واحدة ورفعت بصرها إليه:
– راكان كمان كان عارف بالعلاقة مش كدا؟..أيوة أنا إزاي مفهمتش لما جه وأخده برة، هو هيفرق معاه حاجة..ماهو مقضي حياته كلها هلس وخمور، هستنى منه إيه!!..دلف راكان في تلك الأثناء وهو يرمق يونس باذراء:
– ماما روحي مع بابا وأنا وسليم هنجيب سيلين ونيجي لما تفوق..
طالعته بنظرات غاضبة وتحركت تقف أمامه وصاحت بغضب:
– حياتك المقرفة ياحضرة وكيل النيابة أختك دفعت تمنها، قالتها بملامح جامدة..
صُعق من حديث والدته المبهم فتساءل:
– مش فاهم حضرتك تقصدي إيه؟
هنا أفاقت سيلين وهي تهمس باسم والدتها:
-” ماما ” أسرعت زينب تجلس بجوارها:
– حبيبة ماما، عاملة إيه دلوقتي؟..
رمشت بجفونها عدة مرات تحاول أن تفتحهم..فهمست:
– إيدي وجعاني أوي ليه؟ وأنا فين دلوقتي؟ فتحت عينيها تنظر حولها فتلاقت عيناها المتألمة بعينيهِ المذعورة عليها فأردف:
–  حاسة بإيه أجبلك الدكتور ؟..رمقته زينب بنظرة أوقفت حديثه..اقترب سليم إليها:
– حاسة بإيه حبيبتي؟ طالعت راكان الصامت الذي صُدم من حديث والدته واتهامها له:
– راكان عايزة أروح خدني من هنا..مسدت زينب على خصلاتها فأردفت:
– تخلصي المحلول ياحبيبتي وهروحك أنا وباباك، أخواتك وراهم شغل، حضرة وكيل النيابة عنده قضية مهمة، لازم يروح يترافع فيها، أصله بيترافع بالحق مش كدا ياحضرة وكيل النيابة؟..قالتها زينب بمغزى..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!