عازف بنيران قلبي من الفصل الخامس
– كان نفسي تفرحني زي سليم، تنهدت وهي تطالعه:
– مش كان الأولى إنك اللي تيجي تفرحني، دلف سليم في تلك الأثناء وتساءل:
– سيلين عاملة إيه؟..نهض راكان وهو يجيبه:
– هي نايمة دلوقتي الدكتور بيقول هتفضل نايمة للصب، اتجه بنظره لوالدته:
– روحي نامي شوية ياماما وأنا هفضل جنبها علشان لو صحيت..هزت رأسها بالنفي:
– لا روحو ارتاحوا أنتو الاتنين وأنا هبات معاها، مينفعش هي مهما كانت بنت وهتحتاجني أكتر منكم..
خطا راكان بعض الخطوات ولكنه تسمر عندما استمع لحديث سليم:
– ماما أنا اتكلمت مع ليلى النهاردة، وطلبت تاخد ميعاد مع باباها..جهزي نفسك إنت وراكان وبابا علشان نروح بكرة نطلبها..إيه رأيك ياراكان بكرة قبل مابابا يسافر ألمانيا؟..
تجمدت الحروف على شفتيه، فأطبق على جفنيه وحاول أن يهدئ من دقات قلبه العنيفة داخل صدره..ابتسمت زينب تربت على كتفه:
– اسمها ليلى ياحبيبي؟..أومأ برأسه ولمعت عيناه بالسعادة وتحدث:
– أيوة ياماما..ليلى وهي ليلى فعلًا، حلوة أوي ياماما، لما تعرفيها هتحبيها، بس طبعًا هي وراكان زي القط والفار..اتجهت ببصرها إلى راكان الذي يكور قبضته حتى ابيضت وهو يرى السعادة على وجه أخيه:
– مالك ومالها ياراكا، دا سليم بيقول فيها أشعار، وشكل البنت محترمة وحلوة من كلامه عليها، بصراحة حبيتها من غير ماأشوفها..
صاعقة ضربته بقوة وهو ينظر لوالدته:
– حضرتك كنتِ عارفة بالموضوع؟…ضم سليم والدته وهو يراقص حاجبيه:
– قولتلها من يومين بس ..نيران مستعرة أشعلت صدره بالكامل وهو يستمع لحديثه عن جمالها ورقتها لوالدته..خطا سريعًا للخارج وهو يتخبط بخطواته وكأنه غريق في بحر الظلمات..أيقظه من ظلمات قلبه صوت توفيق الصاخب لوالده:
– البنت دي لازم ترجع الشارع إللي جت منه، ياإما كدا، ياإما لا إنت ابني ولا أعرفك..دلف بخطواته لغرفة المعيشة على صيحاتهم..توقف يرمق جده بغضب:
– ومين إدالك الحق إن شاءالله، تقولنا نقعد مين في بيتنا ومين لا..
– راكان..قالها والده بحنو حتى لا تكبر الفجوة بينهما..تحرك الجد حتى توقف أمام راكان:
– انت إزاي تكلمني كدا؟..جلس راكان وقام بإشعال تبغه ليحرقه كما يحترق صدره، فأردف بهدوء رغم نيران جسده بالكامل:
– من الآخر ياتوفيق يابنداري..هقولك كلمتين ومفيش بعدهم:
– اللي جوا دي أخت راكان البنداري..وحط مليون خط تحت أخت راكان..