حب خلق بداية2
ابتسمت ثريا قائلة:
– هو دا الحب، الحب مش انبهار، الحب صمود قدام الأزمات.
ردوا عليها في وقت واحد:
– واحنا كلنا بنحبك يا ماما ثريا.
ثم تحدث حليم:
– أيوه بنحبك، لأن حبك الوحيد اللي تصدى لكل الأزمات، ومانقدرش نعيش من غيرك، لأنك خلقتي بدايتنا كلنا.
وهكذا كانت البداية التي خلقتها ثريا لأولادها جميعا، بداية كانت بالنسبة لها وجع وذكريات مؤلمة، ولكنها انتهت بالجبر والفوز بالأولاد وحبهم والنجاة ممن يريدون اقتلاعها من جذورها، كانت تريده بجانبها في تلك اللحظة، ليس كحبيب ولكن كأب يرى من بعيد انجازات امرأه رفضها يومًا ما لعقمها، وها هي أنجبت وشاء القدر أنها أنجبت لوحدها دون مساعدته أو علمه لتستقبل أولادها مع أولاده الذين خلقوا من رحم القاسية،نعم ولاء هي القاسية، نفسها مريضة ومنعدمة الأخلاق لأنها تركت أولادها بدون رحمة، حرمتهم من الحياة وصرفت أموال والدهم، كانت ثريا تنسج هذا الحوار دائمًا، نسجته من ذي قبل مع والد قدري وعادته مع سراج.
جذوره ما زالت محبوسة بداخلها، واقع مرير مرت به، ولكنها رسمت حياتها كلوحة فنية معبرة، لوحة تجذب الأنظار، لوحة في منتصفها عيونها التي انبعث منها الاشراق للجميع، هي شجرة لهذه العائلة، شجرة طيبة أنبتت ثمارًا طيبًا، شجرة لا تذبل أبدًا، لا تكل ولا تمل عن توفير المناخ المناسب لأولادها، رفضت كل شيء حتى الزواج بالرغم من صغر سنها عندما تركها سراج.
بعد رؤيتهم سعداء خرجت إلى الشاطئ وجلست أمامه تغمض عينيها، ليأتي إليها سراج في أحلامها، ابتسمت ولأول مرة قالت له:
-ياااه، كدا أقدر أقولك ارتاح يا سراج.
قبل جبينها وضمها إليه وقال:
– لا مش مرتاح يا ثريا، مش هرتاح إلا لما تسامحيني، دا اللي هيريحني بجد.
ابتسمت بسخرية قائلة:
– لا والله! على أساس كان يهمك دا في الأول.
أغمض عينيه قائلًا:
– وأنا رجعت وندمت، سامحتوا الكل ما عدا أنا.
ابتسمت بوجع قائلة:
– أنا ما سامحتش حد، ولو هسامح هتبقى انت أولهم.
أدمعت عيناه قائلًا:
– آه يا وجع قلبي، ليه كدا يا ثريا؟
تنهدت قائلة:
=ليه؟ إيه انت نسيت؟
مجرد نطقها لهذا السؤال اختفى من حلمها، لأنها انتفضت على لمسة حليم وهو يناديها لتستيقظ من حلمها قائلة:
– أنا كنت هقعد شوية وماشية.
ابتسم حليم بحب قائلًا:
– أنا كنت هجيلك أول ما قعدتي بس قلت استنى، أصل أنا عارف سر القعدة دي، لأن البحر دا جذورك مش اليونان.