مابين الحب والحرمان ولاء رفعت
تركته دون إهتمام و صعدت إلي السطح بعدما علمت بوجوده في الأعلي، بينما هو يقف أمام حوض مياه قديم تعلوه قطعة مرآه، كان جذعه عارياً و يرتدي بنطال فقط، يقوم بحلق ذقنه فأنتبه إلي التي تخبره:
– بتحلق دقنك ليه ما أنت رايح للحلاق.
رمقها عبر المرآة بإزدراء و قال لها:
– لاء ما أنا اللي هحلق و اظبط لنفسي، أنا أدري بالحاجة الكويسة و الأنضف ليا، لكن الحاجة الوسخة برميها في الزبالة.
أختطفت من يده شفرة الحلاقة و رمقته بتحدي و جنون :
– بطل الوهم اللي معيش نفسك فيه و فوق بقي.
زجرها و هسهس من بين أسنانه بغضب:
– بطلي أنتي بقي و أبعدي عني، عايزاني أخسر أخويا و أمي و خطيبتي اللي هاتبقي الليلة دي مراتي و كل الناس اللي بحبهم عشانك أنتِ!
أطلقت ضحكة ساخرة قبل أن تلقي عليه قنبلتها الموقوته:
– طيب ياريت تخلي بالك من اللي هاتبقي مراتك لأنها ضاحكة عليكم كلكم و علي علاقة بواحد غيرك .
أمسك بيدها بقوة و هدر من بين أسنانه:
– هي وصلت بيكي وساختك تسوقي سمعة مراتي!، أقسم بالله يا عايدة لو أتكلمتِ عليها بحرف و لو ضايقتها لأخلي عيشتك جحيم و هخلي اخويا يعيشك زي الخدامه تحت رجله.
جذبت يدها و صاحت به:
– فوق أنت و أعرف بنفسك، أنا مش بتهمها و لا برمي بلايا علي حد، أبقي اسألها لما تشوفها و قولها مين اللي كان خارج من شباك أوضتك إمبارح زي الحرامية و كان بيعمل ايه جوه!
ــــــــــــــــــــــ
حل المساء و بدأت مراسم الزفاف وسط أهل الحارة و أهل العروسين…
كانت ليلة تجلس شبه مبتسمة بجوار معتصم الذي كان متجهم الوجه فكلمات تلك الأفعي عايدة تجول برأسه و يخشي أن الشك يخترق قلبه و يقلب حياته جحيماً.
أنتبه إلي حبشي الذي يصافحه و يدس في يده حبة مغلفة قائلاً:
– ألف مبروك يا صاحبي.
و أقترب نحو أذنه ليخبره بصوت لا يصل إلي شقيقته:
– بقولك أي البت ليلة أختي دماغها صرمه قديمة لو طلبت منها حاجة و ما سمعتش كلامك أديها بالجذمة، و لو زودتها قولي و أنا هكسر لك دماغها و هخليها من قبل ما تأمرها تقولك سمعاً و طاعة.
رمقه معتصم بإمتعاض و قال له:
– ليلة مراتي أنا يا حبشي و عارف هاتعامل معاها إزاي يعني أنسي ولايتك و سلطتك عليها لأنها خلاص بقت علي ذمتي و مني و اللي يمسها يمسني.
غر فاهه ثم ضحك و حك ذقنه قائلاً:
– ده أنت الهوا رماك و قلبك طب يا صاحبي، خد بالك بقي ياما رجالة بشنبات الحب ضيعهم و ضيع هبيتهم و خلي النسوان لامؤاخذة تسوقهم زي الحمير.