عازف بنيران قلبي من التاسع عشر للثاني والعشرين
كنت بتعمل معاها كدا، قصدي يعني..قصدي
تنهد بصوت مرتفع لدرجة لاحظت إرتفاع صدره متخذًا نفسًا طويلًا بعدما علم عما تتحدث قائلاً
-مش عارف هتصدقيني ولا لا، بس وحياة ربنا أول مرة أقرب من واحدة وأحس بالحب والسعادة إلا وانتِ في حضني
وضع كفه بحب اثر رؤية دمعة متحجرة بعينيها قائلا:
-ليلى مفيش غيرك هز قلبي، مفيش غيرك خلتني اتجنن واقربلك، واحدة خلتني اكره الحب عشان حبيتها ومطولتهاش، واحدة وصلتني أفقد الثقة في نفسي
ارتخت ملامحها تدريجيا فابتسمت ورجعت تضع رأسها بأحضانه مرة اخرى:
-أنا عملت دا كله في راكان البنداري
آهة خفيضة بنيران العشق خرجت من جوفه، وثورة اندلعت بقلبه كلما تذكر أنتمائها لأخيه
تطلعت لهيئته بحب وأردفت بشموخ
-لا انا اتغر في نفسي عشان عملت فيك كدا
قهقه بصوته الرجولي دافنًا وجهه بصدرها
-اتغري كويس لأنك هزيتي راكان
لكمته على ظهره
-مغرور ياراكي..التقط ثغرها وغمز بعينيه
-لازم اتغر وأنا معايا الجمال كله
ظلت تتحرك معه على نغمات الموسيقى عايزة أعرف كل حاجة
توقف ثم جلس واجلسها بجواره وقام بإشعال تبغه متنهدًا بألمًا شطر قلبه… دنت منه تستنشق رائحته ولا تعلم لماذا بتلك الأثناء خصيصًا..وضعت رأسها بصدره تتمسح به كقطة أليفة وظلت تسحب أنفاسًا
-احكي سمعاك.. شدد من إحتضانها مقبلا رأسها
-مابلاش !! رفعت رأسها وتضجرت ملامحها بحمرة الغضب والغيرة بآن واحد
–لا سمعاك ياحضرة المستشار ..لامس خديها مردفا: بتقلبي في لحظة ثم تطرقت عيناه مهتزة لأول مرة أمامها..بلل حلقه الذي جف ثم تحدث
-انا والدتي ألمانية، يعني ماما زينب متكنش أمي..لمست وجنتيه وهزت رأسها
-عرفت دا، ماما زينب قالتلي، وكمان سليم حكالي حاجة زي كدا بس مصدقتش
فاض قلبه بالغضب فتحدث وهو يرمقها بنظرات تحذيرية
-ليلى عايزك تنسي كل ماهو مرتبط بسليم، كفاية وجع قلبي كل لما أشوف أمير
اتسعت عينيها من هول ماتلفظ به:
-راكان إيه اللي بتقوله دا، انت ناسي ان سليم كان ..جذبها ملتقط بثغرها بقوة حتى شعرت بسحق شفتيها، ثم امسكها من فكيها يضغط عليه بقوة
-ليلى قولتلك مش عايز افتكر انك كنتِ لراجل تاني ماتخلنيش أعاقبك بجد، عقابي هيكون وحش
ارتجف جسدها من فعلته وانزلقت عبرة على وجنتيها، شعرت بصاعقة تصفعها عندما استمعت له
-ليه بتجبرونا نتعامل معاكم بشدة، ليه بتحاولوا تخرجوا أسوأ مافينا..أكتر اتنين حبيتهم وجعوني وكرهوني في نفسي
راقبته بأعين مرتجفة محاولة إستيعاب مدى قسوته لها..طالعها بنظرات نارية وتحدث:
-عرفت انك كنتِ متجوزة اخويا، عرفت إني مش أول راجل في حياتك، مش عايز كل شوية تفكريني بأسوأ حاجة بحياتي..سمعتي قالها بصراخ
هزت رأسها رافضة حديثه ودموعها انسدلت بقوة..تراجعت تضم ساقيها إلى صدرها تتجول المكان المظلم حولها، مطبقة جفونها لتعتصر عيناها بألمًا من حديثه الذي شطر قلبها
-عايزة أمشي، قوم روحني
اقترب منها : ليلى آسف ..تراجعت للخلف خوفًا من نظراته الملتهبة بنيران الغيرة
شعر بخوفها منه وكأن خوفها كأشواك تخربش على جدار جروحه السابقة المؤلمة
فجذبها بقوة وتسطح على العشب واضعًا رأسها بأحضانه وتحدث:
-حبيت واحدة قوي، خمس سنين علاقة عاشق بمعشوقته، كل حاجة كانت بتطلبها كانت تحت رجليها..مسد على خصلاتها وانسدلت دموعه
-حبيتها لدرجة مكنتش شايف غيرها هي وبس، مع إن ماما حذرتني منها، بس كنت أعمى معرفش ازاي كنت غبي قوي..مرت الأيام علينا وهي بتتسرب زي الشيطان لحد مااتمكنت وخطبتها وحددنا فرحنا
بلع غصة أحزانه وأردف بنبرة مبطنة بالألم
-تخيلي من جبروتها جات الفرح بفستان اسود ووقفت قدام المعازيم وشاورت عليا وبصت في عيني بكل فُجر وقالت
-آسفة ياراكي مش انت الراجل اللي اتمنيته، متزعلش مني حاولت احبك بس مقدرتش، اعذرني وبكرة تلاقي اللي تقدر تحبك
اعتدل سريعًا بجلوسه ينظر حوله بوجع ..التزم الصمت، اقتربت ليلى منه تربت على ظهره مردفة
-غبية هي الخسرانة صدقني، انت المفروض تحمد ربنا انه انقذك منها
تصلبت تعابير وجهه واجتاحه رغبة شديدة في سحق ليلى بأحضانه حتى يخرج نيران الآمه وأحزانه بعدما تذكر اسوء ما شطر قلبه
ظل يطالع ليلى للحظات محاولا السيطرة على نفسه ثم هز رأسه رافضًا يمسح على وجهه بغضب وهو يتخيل ليلى بأنها حلا
استدار يشعل تبغه واحده تلو الأخرى يحرق بها أنفاسه كحريق نيران قلبه
شعرت بغصة عالقة بطعم الصدأ وهي تقترب منه ..فأردفت : راكان
ابتعد عنها رافعًا يديه أمامها
-ابعدي ليلى، متقربيش مني دلوقتي عشان مزعلكيش.. انتفض بوقفته قائلا
-ياله عشان اوصلك بيتك ..تهكم قائلا
-ماهو دا حظي اتجرح وبس
لم تتحمل كلماته فنهضت ووضعت كفيها متشابكة بأنامله تنظر للبعيد
-لازم اروح اشكرها عشان لولاها مكناش بقينا مع بعض، ومعرفتش معنى الحب والسعادة
كلمات بسيطة نطقتها شفتها حتى خمدت ثورته وتناسى نيرانه..استدار إليها بصمت
فاقتربت منه تضع رأسها على صدره قائلة
-بغير على فكرة ياعمو رميو، دا كله عشان افتكرت بت متساويش نظرة من لولتك
أطلق ضحكة متناسيًا ماكان يشعر به منذ لحظات ورفعها من خصرها
-معرفش باجي عندك والغباء بيركب دماغي ليه
حدجته مستغربة حديثه فأردفت
-يعني إيه.. حملها ووضعها على الحصان وطالعها
-يعني واحد بيعشق مراته، وهيسافر بعد كام ساعة، وهيقعد من اسبوع لعشر ايام، جاي يودع مراته في مزرعة مفتوحة، بدل مايحبسها في اوضة نومه ..قالها وهو يتمطى الحصان خلفها فضربت أنفاسه عنقها، أغمضت جفونها اثر الرجفة التي هجمت جسدها تأخذ أنفاسها بصعوبه، حينما رفع خصلاتها وطبع قبلة على عنقها…وتحدث بأنفاسه
-ليلى الطيارة بعد تلات ساعات تقريبا، هتحرم منك أسبوع كامل، متخيلة الوقت دا كله
تراجعت بجسدها عليه
-مش ممكن تأجل السفر يوم كمان، أو حتى ساعات
جمع خصلاتها على جنب ووضع ذقنه قائلا
-هتعملي إيه لو أجلت السفر
كانت ضربات قلبها تتقاذف بداخلها بعنف مما تخيلته من فكرة إقترابه مرة أخرى فتحدثت بصوت متقطع
-مش عارفة، بس أكيد هعمل الي عايزه
حاوطها بذراعيه وتحرك بالحصان مقتربا من اذنيها قائلا
-أسمها هفضل في حضنك أعود أيام غيابك ياحبيبي، مش تقولي مش عارفة
تمادى بوقاحته للحد الذي أعجز لسانها عن الحديث حينما أكمل
-اسمها هخليك متفكرش غير في لحظاتنا مع بعض ياحبيبي..شكلك عايزة دروس تقوية حبيبي
شٌل جسدها بالكامل تحت ذراعيه التي بدأت تتحرك على جسدها بحرية حتى تناست أنها فوق الحصان فتراجعت بجسدها لتصبح بأحضانه بالكامل..وصلا إلى سيارته واستقلها
تحرك وهي بأحضانه حتى وصل إلى منزل والدها..مسد على خصلاتها
-حبيبتي وصلنا..لفت ذرعيها حول خصره تضع رأسها بصدره تهز رأسها رافضة
-مش عايزة ياراكان، خلينا شوية كمان..حاوطها بذراعيه مغمض عيناه وأغلق السيارة ثم حملها لتصبح بأحضانه
-طيب خلاص نفضل كدا يعني ولا إيه
لم تجيبه وظلت كما هي حتى اعتقد إنها غفت بأحضانه، مسح على وجنتيها ثم دنى يطبع قبلة عليه
-حبيبي نمتي ولا إيه، يادوب ألحق أغير وانزل
قاطعهما رنين هاتفه..زفر حينما وجدها نورسين
-رد عايزة أسمع بتتصل ليه الزفتة دي..قالتها بنيران الغيرة
إمال ملتقط ثغرها بقبلة رقيقة ثم تحدث
-حبيبي الغيور..لكمته وصاحت بغضب
-بقولك رد …فتح الخط واجابها
-ايوة يانور
❈-❈-❈
على الجانب الآخر
-حبيبي جهزت ولا لسة
أجابها سريعا حينما وجد نظرات ليلى النارية
-لسة هغير دلوقتي سلام
ثم أغلق الهاتف..انتفض ذعرًا عندنا لكمته
-بتقولك حبيبي، حبها برص الحية دي، أنا بكرهها هي السبب في بعدك عني بكرهها ياراكان لو سمحت لازم تبعد عنها..صمتت للحظات تاخذ أنفاسها بصعوبة
-اوعي تقولي إنها مسافرة معاك
-ليلى اهدي..ودي هتسافر معايا ليه، أنا أصلا معرفش مين قالها
ظلت لبعض اللحظات ثم رفعت نظرها ودموعها تنسدل على وجنتيها
-راكان قربك من البت دي بيقتلني، اوعى ياراكان تقرب منها وقتها متطلبش مني عقل وغفران، ومعرفش هي مين عشان تاخد منها معلومات
جمع خصلاتها ونزع حجابها ووضعه على خصلاتها
-يعني بعد حبي لليلى دا كله ممكن ابص لواحدة زي نورسين اللي بقالها سنين قدامي
اعقلي حبي، وضع كفيه على أحشائها وحركه
-ليلى أنا دلوقتي مش في دماغي غير حاجة واحدة بس ..عايز ولد منك حبيبي، نفسي أكون أب من أكتر واحدة عشقتها بحياتي ..قالها بنبرة حزينة وعينان منكسرة
تجمد جسدها وحديث والدتها باذنيها، وشعورها ببعض الأشياء التي جعلتها تشك بأمر حملها..
وضعت كفيها على يديه وبنبرة هادئة وعينان تقطر عشقا وغرامًا له وحده
-إن شاء الله ياراكان، ان شاءالله ربنا يرزقنا بأخ ولا اخت لأمير، اوعى تحط وجعك مني في أمير ياراكان
توسعت عيناه بذهول من كلماتها
-اتجننتي ياليلى، أمير ابني، بغض النظر على وجع قلبي بس دا أول فرحة لقلبي، كفاية انه منك، ودا ميمنعش اكون عايز ولد مني أنا، هي كتير عليا
صمتت لم تجيبه، نظر لساعته ثم فتح باب السيارة
-انزلي إحنا بنتكلم في ايه، مش لما حضرتك تحني عليا واحس اني جوزك حق وحقيقي
استدارت لتستند بجذعها على صدره ناظرة لعيناه
-بتشك في حبي ياراكان..مش عايز تصدق قد إيه بحبك..طيب مش هنزل ومش هتسافر النهاردة ودا آخر كلامي
ابتلع ريقه بصعوبة يحاول السيطرة على نفسه من عرضها المغري لقلبه المسكين فدنى يحتضن كرزيتها لبعض اللحظات ثم أردف بصوته المبحوح
-صدقيني نفسي قوي، بس مجبور أسافر النهاردة ووعد مني احاول ارجع خلال يومين، وبعدها هنسافر ومحدش يعرف مكانا فين، هاخدك مكان مفيش غيرنا بس فيه ونرجع بعشر عيال