عازف بنيران قلبي من التاسع عشر للثاني والعشرين
-ليلى عايزك تتأكدي إنك أغلى من حياتي، ومستعد اتخلى عن الدنيا كلها عشانك
دنى ملمسًا ثغرها بشفتيه وأكمل:
-لحظة في حضنك بتساوي عمر كامل وأنا بعيد عنك، عايزك تثقي في حبيبي، ثقي في حب راكان لليلى، اللي لو طلبت حياته مش هيتأخر
رفعت كفيها تضعها بخصلاته وتحدثت بصوت مرتجف من قوة مشاعرها التي أشعرها بها
-راكان بتحبني قوي كدا..سحب نفسا طويلا ثم أطبق على جفنيه ثم طرده دفعة واحدة، حتى شعرت بلهيب أنفاسه التي أحرقت وجهها
حاوطها بجسده ونزل بوجهه يداعب وجهها بأنفه هامسًا بصوته المبحوح
-مش قادر أوصفلك، أو بمعنى أدق مفيش وصف يوصلك بقوة حبي ليكِ
ترقرق الدمع بعيناها مبتسمة:
-أنا خلاص مش عايزة حاجة تانية، كفاية أشوف حبي في عينك، كفاية أحس بدقاتك وأنا في حضنك..أنا كمان بحبك بلاوصف ياراكان، بحبك لدرجة حبيت النوم عشان اشوفك في أحلامي
رفعت ذرعيها تحاوط عنقه هامسة أمام شفتيه
– مجرد ماأشم ريحتك بحس بالأمان ..قطع حديثها بقبلة مجنونة جعلتها تعزف له بأغلى ماتمناه من كلماتها العاشقة التي أراد أن يسمعها من بين شفتيها المهلكة لروحه
ظل فترة ليست بالقليلة يعزف بشفتيه ويتغنى لها بألحانه العاشقة، حتى فقد السيطرة على نفسه تماما، فنهض سريعًا وهو يرجع خصلاته للخلف يلتقط أنفاسه بصعوبة مما وصل به الحال..استدار يواليها ظهره لفترة من الوقت، حتى يلملم بقايا نفسه التي بعثرتها جنيته، دقائق معدودة مما جعله يجلس وهو يحاول أن يأخذ أنفاسه كي لا يصل به الحال يفعل شيئا يسئ لهما بذاك المكان
لا يختلف الحال عندها، حاولت السيطرة على مشاعرها التي فقدتها تماما بحضرته، اعتدلت جالسة تعتدل من وضعية ثيابها التي بعثرها بيديه..أطبقت على جفنيها حينما شعرت برجفة بجسدها مع لمسة برد دلفت لجسدها بعدما كانت تشعر بدفئ أحضانه
نزلت برأسها للأسفل ورفعت كفيها تجمع خصلاتها المبعثرة بعشوائية على وجهها، استدار أخيرًا بعد دقائق من الصمت بينهما قائلا
-ينفع كدا، شوفتي وصلتيني لأيه، شوية وكنت
قاطعت حديثه قائلة بصوت متقطع
-انا ذنبي إيه بس، قولتلي تعالي وجيت أهو، ليه بتحسسني برفض علاقتنا ياراكان
دنى منها ونظر لمقلتيها
-نظراتك ليا ياليلى، معرفش حاسس انك خايفة أقرب منك، بدليل بعدك عني في ليلة زي دي، عارفة ومتأكدة اني محتاجك وبرضو وافقتي تباتي برة
هزت رأسها رافضة حديثه وشعرت بالحزن بعدما كانت تشعر بالسعادة وهي بين أحضانه فتحدثت بصوت مفعم بالبكاء:
-غلطان حبيبي، لو أخذت بالك كنت عرفت قد إيه كنت رافضة أبعد عنك، لكن اخواتي احرجوني
اقترب منها حتى اختلطت أنفاسهما ضامًا وجهها بين راحتيه
-ليلى بتحبيني قوي صح، حاسة بيا، حاسة قد إيه مشتقالك ونفسي متخرجيش من حضني، ليه بحس بالجفى، ليه بحس إنك بتتعمدي بعدك دا
❈-❈-❈
-راكان لو سمحت متصعبهاش علي، إيه اللي بتقوله دا ..دنت تدفن نفسها بأحضانه ونهنهات متقطعة خرجت من جوفها تهز رأسها رافضة حديثة مع عبراتها التي تساقطت قائلة
-لو مش بحبك مكنتش وافقت على علاقتنا، وقربت منك..كفاية بحس بالأمان وانت جنبي
معرفش ايه اللي خلاك تقول كدا
تراجع للخلف وجذبها لأحضانه
-ممكن ياليلى، يمكن أنا اللي مأفور شوية وبتمنى قربك بطريقة مهلكة لروحي
ملست على وجهه وأخذت تتأمل ملامحه الحنونة مرة وتداعب خصلاته ممسكة كفيه الذي يلامس وجنتيها وقربتها من ثغرها ثم طبعت قبلة بداخله وأردفت:
-صدقني ليلى بتموت فيك ونفسها تتحبس هنا..قالتها وهي تشير لأحضانه..ليلى بتحبك بجنون وبتغير عليك بجنون، اتأكد انا متجوزتش غيرك وبس، علاقتي بسليم كان إرضاء لربنا
تخدر من سكر كلماتها وجمال همسها ولامساتها فمال ليتذوق شهد شفتيها التي اهلكته مرة أخرى..لقد نجحت بأخماد بركان عشقه الثائر بملمس شفتيها وهمسها لضماد جروحه، ذابت بأحضانه كأنها لأول مرة تتذوق قربه
أخذت تحاوره بعينيها ثم اردفت
-حبيت قبل كدا..قالتها بشفتين مرتجفتين
عانقها بدفئ وهو يرد بصوته المخدر بلمساتها
-حبيت مرة من زمن، ابتسم ورفع نظره إليها
حكتلك وانت نايمة
أحست ببرودة بجسدها، وتصلب كفيها على وجهه، فضيقت عيناها متسائلة
-وأنا نايمة إمتى؟!..أمسك هاتفه وفتح بعض الصور
-شوفي كدا مين دي
توسعت بؤبؤتها وهزت رأسها رافضة ماتراه
-مجنون دي صور تتحط على الفون، وبعدين إزاي تصورني وأنا مش حاسة بحاجة دي خيانة
امسحها ياراكان لو سمحت ممكن الفون يقع في ايد حد
لهجتها المرتعبة وعيناها المتوسلة، آلمت روحه فتحدث
-تفتكري ممكن أعرض مراتي قبل ماتكون حبيبتي لحاجة زي كدا
الصور دي هتفضل على الجهاز، سواء رضيتي ولا لا..
نهضت تحاول جذب هاتفه
-لا ياراكان، مستحيل الصور دي، انت اكيد مجنون
أغلق الهاتف وجلس وكأنه لم يفعل شيئا ناظرا أمامه
-خدي الفون حبيبي ولا تزعلي نفسك..امسكت الهاتف تحاول فتحه
استند على الشجرة وتحدث
-اكتبي اسمك هيفتح..اسمي!!
أومأ برأسه..فتحت الهاتف وبحثت به كاملا فلم تعثر على صورها..رفعت عيناها
-ودتهم فين..جذبها إليه
-تفتكري واحد وكيل نيابة سهل اختراق تليفونه
تنهدت بعينين ذائغتين فاتجهت إليه
-راكان ليه حاطط الصور دي
قبل رأسها وأجابها
-عشان اهددكي بيهم بسيطة دي..واحدة مصورها وهي خالعة هدومها وفي حضني هكون مصورها ليه عشان اتملى في جمالها مثلا
لكمته بقوة حتى تألم ..فتحدث
-هو انتِ بتلعبي رياضة من ورايا…صمتت ولم تجاوبه..غضبها بائن على ملامح وجهها فتحدث
-على قد مالليلة دي اتوجعنا فيها، بس بعتبرها أجمل ليلة في حياتي، ليلة مميزة بكل ماتعنيه الكلمة من معانيها
قالها وهو يقاتل بضرواة ألم قاتل بقلبه حينما تذكر ليلته الأولى وماحدث بها، نظر لمقلتيها متحدثًا
-رغم الوجع بس امتلكتك فيها، حسيت بمشاعر حلوة كأنك اول بنت في حياتي وأنا اول راجل في حياتك..اللي شفعلنا إحنا الأتنين
-حبنا لبعض، انتِ قولتي كتير وقتها، كل كلمة كانت بلسم لقلبي من الوجع اللي كان يحرقه
أشاح بعينيه بعيدا محاولا تمالك أعصابه فأكمل
-كل نفس ليكِ وقتها كنت بتنفس حبك فيه، عشقك وانت بتقولي انك بتحبيني، اتمنيت إنك تكون واعية وأنت بتقوليلى كدا، وعينك في عيني عشان كدا كل شوية بسألك بتحبيني عايز أسمعها كل دقيقة وكل لحظة، عايزة أشوف شفايفك وهي بتنادي بأسمي وتقولي بحبك
اتسعت عيناها بحبور وابتسمت بجاذبية واسترسلت بعيناها تهيم به عشقًا
-بحبك معذبي وبعشق عذابك..إبتسامة جذابة وهزة عنيفة وهو ينظر لعيناها بسعادة
-ومعذبك بيعشق مولاته
فتح هاتفه على موسيقى أجنبية هادئه ثم أخذها بين أحضانه ينظر إلى النجوم التي ظهرت جميعها وحولها القمر فمالت برأسها ساندة على كتفه متناسيان الزمان والمكان وهما ينظران لبعضهما بنظرات عاشقة..نهض وأمسك كفيها يجذبها لتتراقص معه على الموسيقى الهادئة رافعا شالها حولها اثنتيهما حاوطت عنقه تتحرك معه وهي تضع رأسها على نبض قلبه مغمضة العينين تتمنى أن لا تفيق على كابوس …همست وهي بتلك الحالة