عازف بنيران قلبي من التاسع عشر للثاني والعشرين

عند ليلى وراكان
بعد قليل وصلوا لمزرعة نوح، تسمرت بوقفتها
-جايبنا هنا ليه، دلوقتي يقولوا إيه
سحبها متجهًا لحظيرة الأحصنة قائلا
-إحنا هنلف شوية بالحصان، كان لازم نيجي هنا، دا أول مكان اتقابلنا فيه، وكمان اول دقة قلب حستها معاكي هنا
وضعت نفسها بأحضانه بالكامل
-المزرعة دي ليها ذكريات حلوة قوي معايا، بحب أجي هنا بحس بوجودك فيها بكل مكان
قاطعهم صوت نوح محمحمًا
-فكرتكوا حرامية، بس قولت هو فيه حرامي بيروح يسرق بعربية BMW
قهقه راكان وسحب كف ليلى متجهًا إلى الحظيرة قائلا
-الواد دا له علقة عندي بس مش دلوقتي، بيحب يتكلم كتير، بتاع كلام وبس

حملها بخفة ووضعها على الحصان ثم تمطى خلفها يهمس لها
-من اول مااشرتيته وتمنيت اللحظة دي
سحبت كفيها وهي تصرخ
-راكان أنا خايفة عمري ماركبت حصان ومشيت بيه
جذب حجابها ووضعه حول عنقه وهو يضمها بقوة حتى استندت بظهرها عليه
-فيه حد يخاف وهو في حضن حبيبه برضو
تحرك بالحصان بين الزروع وخصلاتها التي ترفرف على وجهه
وضع ذقنه على رأسها بعدما هدأ تحرك الحصان ووقف بين الأشجار
استدارت بنصف جسدها قائلة:
-الدنيا ضلمة قوي هنا..أشار إلى السماء وابتسامة تزين ثغره قائلا
-أنا وانتِ والقمر تالتنا، دلوقتي السحاب دا هيمشي، وياستي كفاية إنتِ قمري مش عايز حاجة تانية
ترجل ثم حملها وهو يحاصرها بذراعيه
نظرت لثيابه الخفيفة وهزت رأسها رافضة
-ينفع كدا هتاخد برد، طيب كنت هات جاكيت معاك حتى
سحب كفيها وأجلسها على العشب، ثم تسطح ووضع رأسه على أقدامها ممسكا كفيه واضعًا ببطنه قبلة
-إنتِ دفايا، أنا مش بردان بالعكس الحب مدفيني، جذبها من عنقها رافعًا وجهه إليها
-مش الحب مدفينا ياليالي ..امالت بجسدها وطبعت قبلة على شفتيه، ثم ضمت وجهه
-وجود بحياتي هو الأمان والدفى
اعتدل جالسًا أمامها يضم كفيها
-بتحبيني ياليلى
رفعت كفيها تملس على وجهه
-أنا الي عايزة أسألك ياراكان، إيه معنى الحب ليا
جذبها مستندًا على شجرة خلفه حتى أصبحت بأحضانه
-حبي لليلى مبيتوصفش، دا إحساس بحسه لما بشوفها
ضم وجهها بين راحتيه ودنى من شفتيها
-حبها عميق للروح، مبهج للنفس، حياة للحياة، سعادة للدنيا، نبضة للقلب، لمعة للعيون، رجفة للشفايف، سيطرة للكيان، سطوة للمشاعر، غيرة مجنونة للأمتلاك..دا حب راكان لمولاته
جذبها ملتقطا كرزيتها ثم همس
-قبلة للحياة ..رجف جسدها بمشاعرها التي سيطرت عليها، فطالعته بليلها الدامس وهمست
-راكان ناوي تعمل فيا ايه؟!
حاوطها بين ذراعيه وأجلسها بأحضانه واضعًا ذقنه فوق كتفها هامسًا بجوار أذنيها
-انتِ السبب، إنتِ اللي رمتي تعويذة سحرك وجذبتيني بسحرك، عيونك سحرتني، حد قالك توقعي في طريقي، حد قالك تكوني حلوة كدا
أرجعت رأسها على صدره ونظرت للنجوم التي كشفت نورها سُحب الشتاء وتحدثت بصوتها الرقيق
-تعرف ساعات بحس نفسي أني بحلم، بقول معقول اتجوزنا، معقول ربنا راضني بعد دا كله
استدارت تطالعه وعيناها متحجرة بالدموع
-حبك تعبني قوي؛ لدرجة كرهت نفسي عشان معرفتش اكرهك، كنت بقول يعني اسيب كل الرجالة دي كلها وأحب الشخص دا
لامس وجنتيها بكفيه وهو يستمع إلى حديثها يحتضنها بنظراته كرسام مبدع
وضعت يدها على كفيه الموضوع على وجنتيه ونظرت لشمسه قائلة بدموع
-كنت بتوجع قوي كل لما أشوفك؛ تخيل كل واحدة بتكون فرحانة وسعيدة وهي بتشوف حبيبها؛ وأنا الوحيدة اللي كنت بتألم كل ماأشوفك
❈-❈-❈
وضع جبينه فوق جبينها وآه خرجت من أعماق روحه ثم همس لها :
-كنت بحبك والله وكل ماأقرب خطوة كنتِ بتبعدي مليون خطوة، أنتِ كسرتيني قوي بجوازك من أخويا
هزت رأسها رافضة حديثه
-والله ماكنت أقصد ومكنتش اعرف أصلًا إنك بتحبني، كل الموضوع كنت قاعدة مع سليم وجالي رسالة، فهو حس بخوفي، وسألني وعرف موضوع أمجد وقتها، يعني كله صدف، لقيته بيمد ايده ليساعدني، خوفت ياراكان خوفت وكنت عاملة زي الغريقة اللي بتحاول تمسك أي قشاية عشان تنقذ نفسها
احتضنت وجهه وانسدلت دموعها كالشلال وتحدثت
-واحد مجرم بلاويه كتيرة، هددني بيكوا، قولت يمكن لما يلاقيني متجوزة واحد معروف ومسنود زي سليم يبعد عني، غير ماكنتش أعرف أن فيه مشاعر، مجرد احساس وكنت بكذبه، وأنا بشوفك في حضن دي وحضن دي
أزال دموعها وسحقها بأحضانه قائلا
-إنسي ياليلى خلاص الي حصل حصل، بكت بنشيج وارتفعت شهقاتها
-كنت مستني مني ايه وانا رايحة احكي لحبيبي وهو بيقولي عايزك التمن، وقتها بس حسيت انك كسرتني، ضربت قلبي بمليون جزمة ودوست عليه وقولت مستحيل أرجع ابص في وشك
خرجت من أحضانه ناظرة إليه
-بس برضو مقدرتش، كنت عامل زي الأدمان بالنسبالي، حبك بيسيطر بطريقة غريبة، لحد يوم فرحي وأنا حاسة اني بموت مش بتجوز.
أمسكت كفيها واردفت
-بأيدك دي جيت وقدمتلي شبكتي وانت بتضحك وكأني مش فارقة معاك، بإيدك دي روحت عملت فرح وشهر عسل في أفخم الأماكن وانا بتقطع من جوايا، كان لازم ادوس عليك وأكمل حياتي، ودا الي حاولت اعمله، حاولت اكون زوجة صالحة وماأخنش جوزي، ورغم من محاولاتي الا دايما نظرات سليم ليا كانت شك معرفش ليه مع إني حاولت بكل قوة إني مضعفش لمشاعري
حتى ليلة دخلتنا لما سليم…هنا وضع كفيه على شفتيها وتحولت نظراته العاشقة إلى غاضبة قائلا
-بس اسكتي متكمليش، مش عايز أسمع حاجة، الي حصل حصل، ودلوقتي إنتِ ملكي انا وفي حضني أنا
رفع ذقنها بعدما نظرت للأسفل بعيدًا عن غضبه
-ليلى ممكن متعرفنيش، بس أنا لما بحب بغير بجنون، وغيرتي صعبة ومؤذية، مش مرض ابدا، لا دا عشق، وأنا عشقتك مش حبيتك بس
انا كان بيجي عليا أوقات كنت عايز  ادخل اموتك عشان ارتاح من نار قلبي الي شعلتيها، مرتحتش لما بقيتي ملكي، فعايز أعرفك حاجة
-” طول ماأنا بحبك مستحيل اطلقك” حتى لو إنتِ طلبتي من الآخر عايزك تفهمي حبي بيكون صعب جدًا
  وضعت رأسها في حضنه وتسائلت
-يعني حاسس بيا ياراكان، حسيت قد إيه بتعذب لما بشوفك مع نورسين وغيرها
ضمها بقوة مقربها إليه حد الإلتصاق
-ودا الي شفعلك عندي في كل اغلاطك، مقدر تصرفك عشان غيرتك، بس متفكريش انا راضي على جنانك
خرجت من أحضانه واجابته بشفتين مزمومتين
-عايز تفهمني عادي أسمع كلامك مع المسهوكة دي واسكت، ولا لما تلمسك، إيه ياراكان بتحلله لنفسك وتحرمه علي
ابتسم بغرور ورفع حاجبه بسخرية:
– هو انتِ زي ولا إيه؟!..عادي أنا راجل وليا معجباتي ولازم يكون في احتكاكات
لكمته بصدر بقوة وتحدثت كقطة شرسة
-معجبات إيه ياابو معجبات، دا أموتك وأموتهم
قبض على كفيها وعقدهما خلف ظهرها واضعًا جبينه فوق جبينها
-مش اللي بيقربوا مني ياليلى، المهم أنا عايز مين…ابتعدت برأسها عنه
-ودا مش كافي أشفعلك ياراكان، متجيش تطلب مني الهدوء وانا شايفة واحدة بتقرب من جوزي بطريقة مقززة، وتقولي اصلي بلعب عليها
رفعت نظرها إليه وأردفت بصوت متقطع
-أنا مش عايزة الطريقة دي، لو سمحت موضوع نورسين دا لازم ينتهي في أقرب وقت، بجد دمي بيتحرق منها، وببقى عايزة اموتكم انتوا الاتنين
أغمض عيناه منتشيًا بكلماتها وقربها ورائحتها المسكرة تعبأ رئتيه وكل عشق الدنيا يتزاحم داخل قلبه فداعب وجهها بشفتيه قائلا
-انا بحبك إنتِ وبس، عايزك إنتِ وبس 
تنهدت بوجع وأجابته
-بس دا مش كافي ياراكان، قربك من البنات دي مش قادرة اتحمله، غير حرام قربكم بالشكل المقرف دا، راكان حياتك غلط مينفعش كدا، لازم فيه حدود متتخطهاش
صمت دام بينهما لبعض اللحظات ثم أمسك كفيها وطبع عليه قبلة
-ليلى حبيبي أنا عارف الموضوع صعب عليكي، وأن شاء الله قريب هخلص من نورسين دي، أما موضوع قربي بالطريقة اللي مش عجباكي دي، أنا مطلبتش من أي واحدة تقرب مني
دفعته بغضب وتوقفت عندما شعرت بعقم الحديث معه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!