عازف بنيران قلبي من التاسع عشر للثاني والعشرين

عند يونس
وصل إلى شقته..نظرت سيلين حولها بخوف
-يونس جايبنا هنا ليه؟!
دنى ينظر إليها بنياط قلبه المتوجع..ثم امسكها من فكيها يضغط عليها بقوة
-هدوقك احتراق روحي اللي بكل جبروتك دوستي على قلبي وجاية بكل جبروت توقفي قدامي وتقولي انك بتحبي واحد غير يونس
برقت عيونها وتوقف مجرى الدم بعروقها وهي تنظر حولها بخوف
-يونس روحني لو سمحت، متخلنيش اتصل ببابا
همس بجوار اذنها:
-وقعتي ولا حد سمى عليكي ياحبيبة يونس
دفعته بقوة تبكي
-يونس متبقاش مجنون، روحني يايونس لو سمحت
جذبها لأحضانه عندما وجد عبراتها واحتضنها بكل عشق ذرع في القلوب ولم تشعر بنفسها وهو يغرز إبرة بعنقها يهمس لها
-من اول ماقلبي دق وعرفت الحب على يد طفلة عندها خمستاشر سنة أقسمت لربي مفيش حد يقدر يبعدك عني، حتى لو هديت الدنيا دي كلها، آسف ياقلب يونس بس انتِ اللي وصلتيني لكدا..طبع قبلة على وجنتيها
-يونس بيعشقك ياسيلين ولو مش كنتِ ملكي مش هتكوني لحد تاني   
بعد قليل استيقظت تشعر بألما يفتك بجسدها تنظر حولها بضياع حينما وجدت بأنها ليست بغرفتها ..نظرت للفراش الذي وجدت نفسها عارية تماما تحت الغطاء
استمعت لصوته وهو يحتسي مشروبه من النبيذ ويطلق صفيرا
-أخيرا فوقتي ياقلبي، بس نقول ايه معذورة، ماهو الليلة كانت تقيلة عليكِ ياسيلين يونس البنداري
جلس بجوارها والتقط ثغرها بقبلة جامحة حتى شعر بإرتواء روحه بعبير أنفاسها وقربها بتلك الهيئة، قبل أن تتجوز صدمتها،
احتضنها دافنا وجهه بين خصلاتها  قائلا بصوتًا وآه بدموع من عيناه تنسدل بقوة حتى انزلقت على عنقها فشعرت برهبة مما هو قادم:
-يونس..اردفت بها بشفتين مرتجفتين ثم رفعت عيناها الذائغة إليه
-هو ايه اللي حصل مين خلعني هدومي، مين عمل فيا كدا
أشار على نفسه بإبتسامة واقترب يضمها مرة أخرى
-تفتكري حد يقدر يقرب منك غيري، تفتكري ممكن اسيب حد عايش يفكر بس يقرب من حبيبة قلبي
ضم وجهها بين كفيه قائلا:
-انا مش عايز غير أشعر بنبض قلبي يضرب بصدري من عشقك وبس، كفاية أحس إنك بتحبيني   
هزت رأسها كالذي مسه مسًا من الجن واردفت بهستريا
-اكيد مش عملت فيا كدا صح يايونس، انت بتحبني ومستحيل تأذيني كدا
احتضن وجهها وطبع قبلة مرة أخرى وتحدث
-يونس يعمل أي حاجة عشان تبقي في حضني ياحبيبي..وضعت كفيها على وجهه ودموعها تحرق وجنتيها
-حبيبي يونس ميعملش كدا في سيلين، عشان عارفة إنك بتحبني، وأنا كمان بحبك بس بقولك اي كلام عشان اضايقك وخلاص، صح يايونس، انت مش هتأذيتي
رفع الغطاء مرة واحدة وأشار للفراش
-انتِ بقيتي مراتي ياسيلين، يعني متحاوليش ودا الدليل، عشان متفكريش غير في إنك الا ليونس وبس
هزت رأسها وصرخت تلكمه بقوة، متناولة ثيابها التي بجوارها وارتدها سريعا وهي تهذي
-هقتلك وهخلي راكان يموتك يايونس..
صرخت بقهر على أخيها
-راكاااااان..انت فين تعالى شوف الندل عمل ايه في اخوتك
حاول التقرب منها ..ابتعدت عنه تصرخ
-ابعد عني، أبعد ياحيوان ربنا ياخدك يايونس
جذبها بقوة
-حبيبتي اهدي، سيلين انت مراتي متعمليش كدا، دلوقتي انتِ مراتي
احتدت نظراتها ورفعت كفيها وصفعته بقوة
-اموت نفسي ولا اكون لواحد خسيس ذيك..قالتها بصوت متقطع بالبكاء
جلس يضمها بأحضانه وهي تبكي بنشيج
-سيلين أنا قولتلك قبل كدا متخلنيش اتجنن، شوفتي وصلتينا لفين
دفعته تصرخ وهي تجذب خصلاتها تمزقها بعنف، وقامت بتمزيق ذراعيها ووجهها، تحولت كإنسان مجنون
نهض سريعا وهو يشير إليها
-حبيبتي اهدي، هبعد عنك، خلاص ياسيلي، ..نهضت سريعا تتلفت حولها، تبحث عن هاتفها
-راكان هيقتلك، والله لاخليه يقتلك ياحقير
تحرك خلفها يبتسم بحزن على ماتوصلا إليه
-خليه يقتلني أهو احسن من تكوني ملك لغيري
اختلج صدرها ضربات عنيفة وهي تبحث كالمجنونة حتى وصلت المطبخ ونزعت السكين، واقتربت منه
-طيب واخويا ليه يخسر حياته بسبب واحد حقير ذيك، أنا كدا كدا موت… وعلى حين غرة طعنته ببطنه
أطبق على جفنيه متألمًا وانزلقت عبراته على وجنتيه
-لو كدا هترتاحي مني أنا هكون مبسوط لو مت على ايدك..وقفت تنظر بذهول لما فعلته وتصرخ بصرخات مزقت احبالها الصوتية حتى سقطت على الأرضية زاحفة إلى أن وصلت إليه
-يونس افتح عيونك اوعى تسبني، وضع يديه على السكينة ونزعها بألم كاد أن يزهق روحه وهمس بصوتًا كاد أن يخرج
-هاتي تليفوني ياسيلين..جلست تطالعه بنظرات جامدة تهز رأسها
-أنا قتلتك، أنا قتلت حبيبي ظلت تكررها عدة مرات .حتى رفع كفيه المرتعش يجذبها لصدره يهمس بجوار اذنيها
-سيلين أنا كويس، هاتي تليفوني حبيبتي عشان أتصل براكان يودني المستشفى
ولكن كأنها جسد بلا روح فقد الحياة لا تشعر بشيئا زحف على الأرض مجاهدًا ألمه إلى أن وصل للمنضدة وجبينه الذي يغزوه العرق بسبب برودة تسربت لأعضائه، انتزع هاتفه
وحاول فتحه وكأن روحه خرجت من جسده، فسقط الهاتف كما سقط بجسده على الأرضية مغمض العينين
عند أسما ونوح
دلف إلى غرفتها كانت تجلس تنظر لصورهما معًا، توقفت حينما وجدته بتلك الهيئة
-نوح فيه إيه..دنى منها وهو يصيح غاضبًا
-فيه إني تعبت معنتش قادر اتحمل ودلوقتي بقولك ياأسما ياتيجي معايا حالا ونكمل جوازنا ونكون زي أي اتنين طبيعيين
عقدت ذراعها أمام صدرها متسائلة ياإما إيه يادكتور
-ياإما نطلق ياأسما، فكري معاكي للصبح
توقف لدى الباب عندما استمع لكلماتها التي شقت جسده لنصفين وجعلته كالطائر الذبيح
-طلقني يانوح
صاعقة صفعته حتى شعر بإنسحاب أنفاسه وقلبه الذي كاد أن يتمزق من آلام كلماتها التي شطرت قلبه
وصل إليها بخطوة واحدة وهو يرمقها بنيران قلبه الذي احرقته..جذبها بقوة يضمها من خصرها ويضغط عليه حتى شعرت بالألم
-عايزة تطلقي مني ياأسما..طيب مش لما نتجوز الأول
ارتعدت من نظراته النارية فتسائلت بصوت متحشرج
-نوح بتعمل ايه؟!
نزل برأسه لعنقها يستنشق رائحتها التي سلبت منه منذ فترة طويلة
اهتز جسدها من فعلته، ابتلعت ريقها بصعوبة
-نوح ابعد مينفعش
رفع رأسه يطالعها بنظرات راغبة لأول مرة تراها منه..ارتجفت شفتيها وتحدثت بصوت متقطع
-نوح ابعد لو سمحت..لم تكمل حديثها حينما دفعها بقوة على الفراش وهو يحاوطها بجسده
حتى فقدت الحركة تماما
كانت مشدوهة ملجمة اللسان لا تستطيع الحركة أو الحديث..حرب نظرات صامتة فقط قطعها هو حينما همس أمام شفتيها
-بقالي سنة واكتر وأنا بعيد، بقول حقها تبعد وتغضب، حقها كل حاجة، بس خلاص انا ضعفت ومعدش فيا طاقة للتحمل قوليلى أعمل إيه ياأسما بعد التحمل دا كله وفي الآخر جاية تقولي طلقني
لمس شفتيها بخاصته مغمض عيناه
-عايزة تبعدي عن حبيبك يااسما، هترتاحي وتعرفي تعيشي وانت بعيد عن حضن نوح
شهقة خرجت من شفتيها يتبعها بكاء بنشيج وهي تهز رأسها رافضة
-مش قادرة يانوح، مش قادرة اعيش وانت بعيد عني حبيبي
احتضن وجهها بين كفيه يمرر إبهامه على عينيها يمسح دموعها، ثم نزل لشفتيها يسحقها
ودقات كالطبول أصابت جسده كاملا حينما رفعت ذراعيها تحاوط عنقه لتترك له ساحة الحرب ولكن فصل قبلته حينما استمع لرنين هاتفه
عند راكان وليلى
خرج من مرحاضه يلتف بمنشفة حول خصره، خرجت من غرفة الملابس وهي تحمل ثيابه
-شوف كدا، هتلبس انهي من دول، لم تلاحظ خروجه بتلك الهيئة..كانت نظراتها على ثيابه
اتجهت لحقيبته وتحدثت
-ياريت تلبس تقيل مش تعمل زي النهاردة، وكمان تحط سكارف على رقبتك، ربنا يستر ومتكنش أخدت برد
كان يقف خلفها والسعادة تغمر روحه قبل جسده، حاوطها من الخلف
-اول مرة أحس إني عايش، وأنا شايف حد مهتم بيا ياليلى
استدارت له تضع يديها على صدره ولكن توسعت عيناها تضع كفيها على عينيها
-إلبس حاجة واقف كدا إزاي يامجنون..رفعها من خصرها وتحدث من بين أسنانه
-افتحي عيونك يابت، هو إنت مع أخوكي دا أنا جوزك، واحمدي ربنا أن مفيش وقت عشان أعرفك إزاي تعملي كدا
أزال كفيها وتحدث بغضب
-نعم ياختي مكسوفة مني، عندك حق تعملي أكتر من كدا، ماهو انا اللي استاهل، متجوز واحدة بتنام في اوضة وأنا في أوضة ومتجوزين بالاسلكي
انزلها بعدما توردت وجنتيها وأصبحت أمامه كالتفاح الحرام بسبب ضيق وقته
-ماشي ياليلى، استني بس وأنا أعرفك إزاي تعملي كدا
تحركت سريعًا لباب الغرفة وتحدثت بصوت مهزوز
-هستناك تحت لحد ماتلبس، لسة قدامك نص ساعة يادوب تخلص
وصل إليها بخطوة واحدة وحاوط جسدها بالجدار
-طيب مين هيلبسني لما تستني تحت، مش انت اللي أصريتي تيجي معايا توصليني للمطار
هربت بأنظارها عندما شعرت بسيقانها التي أصبحت كالهلام، وأنفاسه الحارة تضرب وجنتيها  ..ابعد ياراكان، على رغم تمنيها بإستنشاق رائحته التي وصلت إلى رئتيها وتمنت قربه كمدمن ينتظر جرعته
هزة أصابت جسدها وهي تتحدث بتقطع ودموع مترقرقة
-كمل لبسك، مش معقول هتأجل الطيارة
جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره العاري وضعت كفيها عليه وجسدها ينتفض من قربه لهذا الحد الذي اوصلها لشعور غير مسيطر حتى دنت تضع رأسها بصدره ورفعت ذراعيها حول عنقه تتنفس رائحته
بينما هو يعتصرها بأحضانه، مطبق على جفنيه بآهة من أعماق روحه  دافنا وجهه بين خصلاتها
-حرام عليكي بجد، شكلي هرمي المفتاح بجد ياليالي
مساء اليوم التالي
استيقظ على رنين هاتفه، نظر إليه وشعور بآلام بكافة جسده، وجد صورتها على شاشته
فتح جفنيه بتثاقل من شدة مايشعر به
-ليلى..استمع لشهقاتها وهي تبكي
-“راكان” وحشتني لازم ترجع النهاردة لو بتحب ليلى فعلا..سيب كل حاجة وأرجعلي في أقرب فرصة
أعتدل جالسًا وأردف
-مالك حبيبي..ايه اللي حصل ؟!
شهقة خرجت من فمها قائلة
-“بحبك قوي” استمع لها ثم فُصل الخط

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!