جاسر ٣ | Fiction Tale Part
.. تنورنا يا بابا
وماهي إلا نصف ساعة حتى كان والدها يستقر على المقعد بغرفة المعيشة فيما كانت درية تضع أمامه طعام العشاء فقال رافضا
.. لا أنا هاكل زبادي بس الدكتور موصيني متقلش بالليل عشان الحموضة
ناولته درية ما أراد وقالت بتعجب
.. هوا حضرتك كنت عند الدكتور لوحدك
قال فاكها
.. لاء طبعا هروح لوحدى إزاي طارق راح معايا ووصلني لحد
هنا عقدت درية حاجبيها فأردف أبيها غاضبا
.. معقول نسيتی طارق
ومع زجرة أبيها لها تذكرته على الفور وقالت بضيق
.. اللي غيرلي الديكور مع حضرتك
فاعتدل أبيها في جلسته قائلا مؤنبا حانقا
.. اللي طالبك للجواز يادرية واللي مستني من ربة الصون والعفاف إشارة
تنهدت درية وعظامها فعليا تأن بالتعب
.. يا بابا أنا كبرت وتعبت كفاية عليا مسولية ولادي مش حمل كمان أشيل مسئولية راجل
فقال أبيها معترضا وهو يشيح لها بيده
.. مش مفترض بيكي تشيلي مسئوليته زي اللي الله يرحمه اللي اتجوزتيه من غير رضيا الكامل وإن كان عليه فهيساعدك في شيل ولادك .فين المشكلة بقي
دارت عینا درية بحثا عن مخرج فقالت
.. طب ممكن نأجل الحوار ده . .
قاطعها والدها بمسكة لكنها قوية قائلا بهمس وحدها تستطيع سماع ألم المرارة والحسړة به
.. كبرتي بس ناقصك تعقلي يادرية وتوزني الأمور صح متغلطیش غلطتي يا بنتي ولادك محتاجين راجل في حياتهم زي ما أنت كنت محتاجه لست في حياتك وأنت صغيرة وعاندت وقلت هعرف أعيش بطولي لحد ما فات الأوان لا مني عرفت أكمل حياتي من غير ست ولا مني لحقتك بأم
أشاحت درية برأسها بعيدا وترك أبيها كفها وقال بصوت رزین
.. أرجعي حتى لكلام الدكاترة والمربيين وقوليلي لو طلعت غلطان راسك ناشفة أنا عارف
همت درية بالإعتراض فقال وهو يقوم مشيرا لها كي تهدىء
.. أنا داخل أنام تصبحي على خير
جاورت صغيرها وقبلت وجهه المطعم ببقع حمراء وصلت لذقنه وكلم,,ات والدها لازالت ترن بآذانها وتلقي الصدى داخلها ووجه يرتسم بعتمة الغرفة لا يخص ذاك الطارق ولكن يخص من رسم البسمة على وجه صغيرها هذا النهار وجزءا من الليل فهو لم يتوقف عن الحديث معه وعنه بعد أن أوصلهما ظهيرة اليوم رغم إعتراضها البين فرفعت الوسادة فوق رأسها لتسكت الضوضاء داخل رأسها لعلها تستطيع الحصول على قسط من النوم
ويبدو أنها ليلة مشحونة بالفعل كحال الليالي التي تقضيها بالمشفي مؤخرا فلقد انتهت للتو من عملية جراحية حرجة انتهت للأسف برحيل المړيض عن الحياة والأكثر أسفا أنها من حملت الخبر لعائلته التعيسة التي كانت بإنتظارها وكأنها تحمل ذنب رحيله عن الحياة ويداها ملطخة بدمائة جلست على الأرض الباردة في بقعة منزوية من أرض المشفى تبكي بصمت تلك العادة المزرية التي لم تستطع التخلص منها يوما كلما فقدت روحا جلست على الأرض تنعيها رغم بذلها جهدا خرافيا في إنقاذها إلا أنها إرادة القدير وامتدت يدا تؤازر ضعفها وتمدها بقليل من الراحة فأجفلت ورفعت رأسها فورا لتراه من خلف ساتر دموعها ينظر لها بحنان بالغ قائلا