آلاء وادهم 2 | New Drama Episode

صرخ أدهم صرخة زلزلت البلدة بأكملها، صرخة لم تصف شيئًا من ألم تلك الذبحة التي شقَّت قلبه لنصفين منذ يومها فلم يستطع حتى الآن مداواتها أو حتى ترميمها لحين يحين اللقاء، بعد ساعات قضاها في التحسر والبكاء على صديقٍ كان خير العون والسند عاد إلى المنزل ذاهبا إلى غرفته وهو يحتضن مصحف رفيقه مقربًا إياه على صدره ويبكي بقوة دون هدوء، بكى وكأن لم يبكِ من قبل، وكأن عيناه كانت تعتصر كل دموعها عزاءً لبسمته التي ثكلتها مع موت رفيقه، بكى وكأن قلبه كان يخرج كل ما فيه كي يقسو بقوة دون عودة مرة ثانية ولكن هل سيظل القلب على سابق عهده ام سيعود أمام تيار لا يتهاون في انتزاع القسوة من جذوره؟؟

فاق أدهم من شروده على تلك الدمعة الساخنة التي شعر بها تبلل شفتيه فمحاها سريعا غير مدركا لتلك التي كانت تراقب انفعالات بدنه منذ أن جلس أمامها حتى ذهولها برؤيتها لكفه الذي أثناه على وجهه وكأنَّه يمحو دمعة هاربة فرت من سجنه وعقلها يتساءل باندهاش

– أيمكن للحچر أن يبكي؟

***********

استقل حمزة إحدى سيارات النقل الشعبية فاصلا بينه وبين تلك العچوز أكياسها التي تحمل بعضها وتضع البعض الآخر على الكرسي بينها وبينه، استمع إلى كلمات السائق الحادة وهو يهتف للعجوز بحدة

– سيلي حاچتك دي يا حاچة الناس مهتعرفش تجعد منيها لتشيليها على رچلك لتاخديها وتنزلي

نظر حمزة إليه شزرا من طريقته الفظة التي يتحدث بها مع تلك المرأة التي ربما تفوق عمر والدته وسرعان ما تبدلت نظراته إلى الشفقة وهو يستمع إلى كلمات العجوز الواهنة

– هعمل إييه بس يا ولدي مجدراش أشيل الباجي رچلي وچفت من اللي عليها

زفر السائق بضيق وهو يهتف بحدة مشيرًا إلى ذلك الرجل الواقف أمام السيارة

– وأني ذنبي إيه إنتِ هتشكي لي همومك الناس واجفة عايزة تركب اتصرفي مش فاتحها لله أني

هنا لم يستطع حمزة الصمود أمام وقاحته وتجاوزه في الكلام فهتف إليه بضيق

– فيه إيه يا أسطا ما تتحدت ويا الناس بطريجة زينة دي ست كَبيرة زي والدتك ترضى حد يعاملها بالطريچة دي

نظر إليه السائق من مرآة السيارة بتفحص ثم هتف إليه بانزعاج

– خليك في حالك يا شيخ مهياش ناجصاك انت كُمان الميكروباص ناجص نفر ومهتحركش غير بيه لا تدفع هي حجه لتشيل الحاچة دي وتنزل

تمتم حمزة ذاكرًا الله بقلة صبر قبل أن يجيبه بهدوء مصطنع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!