آلاء وادهم 2 | New Drama Episode
فرشت تلك السجادة الصغيرة المتهالكة ثم رفعت يدها شارعة في الصلاء لتزداد راحة قلبها التي غمرتها من وقت شروعها في الوضوء.
انتفض بقلق من نومته على سماعه لصوت المياه المتدفقه في الداخل وسرعان ما هدأت أعضائه وهو يستمع إلى وقع خطواتها الواهنة القادمة نحوه
انتظر قليلا ليرى ماذا ستفعل وسرعان ما انتفص جالسا وهو يشعر بحركتها السابقة تستكين فنهض خوفا من أن تكون أصابتها إحدى نوبات الإغماء التي باتت ملازمة لها في الأونة الأخيرة
فتح عينيه على وسعهما وهو يرى شروعها واندماجها في الصلاة، كيف لها أن تصلي بهذه السكينة والهدوء وأعضاء بدنها كانت تأن وجعا طيلة ليلتها السابقة، كيف لها أن تنحني هكذا بركوع وسجود وهي التي كانت لا تقدر قبل ساعات على الانحناء قليلا لترتشف بعض قطرات المياه الدافئة
ظلت الأسئلة تدور في عقله بذهول غير مدركا بأن من تدركه عناية الله ويتخذ سبيله إليه ليس له من مردع، ظل يتأملها هكذا لدقائق لا يدري عددها حتى فاق على كلمتها وهي تطالعه بتساؤل
– ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله؟
الفصل الرابع عشر
قبل الأخير من الجزء الأول
التفت إليها بعد تلك الجملة التي شعر بها تصم أذانه وتقتحم جدران قلبه الحديدية كلما استمع إليها من نبرتها هي، لا يدري لما يشعر بذاك الألم بقلبه كلما أنصت إلى تلك الكلمات التي هجرها منذ زمن بعيد، يشعر بصلاتها وعباداتها ترهق فؤاده وكأنها تحيي ضميرًا تفتتت عظامه وتحللت من جور الزمان عليها.
نهض من مكانه بلامبالاة متصنعًا عدم الاستماع إلى كلماتها فهزت رأسها بخيبة وقامت تطوي سجادة الصلاة ثم جلست على فراشها مترقبة إتيان الممرضات بأي لحظة لتلقى مصيرها؛ ربما إلى النجاة من دنيا الكمد والأسى؛ وربما إلى الخلاص من مرض بات متشبثا بها وكأنها معشوقته التي يخشى خسارتها.
مال برأسه يمينًا حينما شعر بقدوم شقيقه مع تلك الضجة التي أحدثتها زوجته فور دلوفها وسرعان ما شعر بالغيظ وهو يرى ملك تقترب منها وتحتضنها وتتفحص حالها بلهفة وكأنها تركتها مع وحشٍ سينتهشها بين مخالبه.
شعر بالألم يمزق أوصاله، ويتمكن من جل أطرافه وهو يرى دلوف الممرضات لأخذها كي يتم تجهيزها للتوجه إلى غرفة العمليات، قادته قدماه حيث سريرها المتحرك الذي تم وضعها عليه لتوها، لم يشعر بيديه التي انزلقت رغما عنه تمحي دمعاتها التي شكت إليه قوة خوفها، ولا حتى بشفتيه التي استقرت فوق جبينها وكأنه يبث إليها قوته التي أوشكت على النفاذ من فرط خوفه الغير مبرَر بالنسبة له.