آلاء وادهم 2 | New Drama Episode
عقد الطفل حاجبيه باستغراب لصمته المفاجئ وسرعان ما كشر عن أنيابه وهو يحدثه برجاء
– عمو لو سمحت ممكن توافق
فاق من شروده على كلمات الطفل وهو يشعر وكأن طلبه أصعب من خوضه لإحدى المعارك، كاد أن ينهض من مكانه ويتجاهل هذه المقابلة التي هزّت جدران قلبه إلا أنه شعر بالاندهاش من نفسه وهو يومئ له بالإيجاب بعدما صدحت في أذنه كلماتها الأخيرة.
هلل الصغير بعد موافقته ثم أمسك يديه بسعادة وهو يحاول أن ينهض معه كي يتوضئا معًا.
بعد دقائق قليلة وقف أدهم في نفس المكان وعلى خلفه ذلك الصغير الذي اتفق معه بأن يقوم بنفس حركاته، رفع رأسه إلى السماء بشرود وأنامل يداه تعبث ببعضها وسرعان ما استقام في وقفته حينما رأى مجاراة الصغير له فيبدو أنه اعتقد بأن ما يفعله من طقوس الصلاة.
ردد الأذان والإقامة بقلبٍ جلى ارتجافه من نبرته التي ارتعشت كصوت عروسٍ تجلس مع خطيبها للمرة الأولى.
-الله أكبر
للسامع بدت وكأنها كلمة تقال كالمعتاد لأي شخص عند شروعه في أي صلاة ولكن على قلبه وقعت وكأنها صعقته، فجعلته يفيق من نهر الظلمات الذي كان منغمسًا بين ثنياه، وكأنها أعادت البصر إلى قلبه الأعمى من كثرة الغشاوة عليه.
بقى على حاله يردد العديد من الكلمات النورية حتى خرّ ساجدًا فلم يعد يشعر بشيء سوى تلك الهالة التي حلت مكان الأخرى على قلبه، استمر سجوده لبضع دقائق توصلت إلى الخمس حتى شعر الصغير خلفه بالقلق وخاصة بعد انخفاض صوته فلم يعد يصدر منه سوى تلك الشهقات التي كانت ترتفع كلما مر الوقت عليه.
حمحم الصغير ببراءة بعدما شعر بألم قدميه فلم يستجيب الآخر وكأنه أصبح صمٌ بكمٌ عن أي شيء سوى ذكر الله تعالى، كرر الصغير فعلته فلم يستجب الآخر فنهض الصغير من مكانه لعدم علمه بكيفية إتمام الصلاة ثم تقدم مسرعًا إلى أدهم محركا يده على كتفيه باندهاش
بعد حركات متواصلة من الصغير استفاق أدهم من الحالة التي سيطرت على قلبه ثم نهض مكملًا باقي أركان الصلاة بخشوعٍ لا يقل عن ذي قبل.
بعد انتهائه من الصلاة نظر له الصغير بيأس واستغراب فلم يكن من أدهم سوى أن بادله نظراته المندهشة بأخرى تائهة وخرج تاركًا إياه في حيرته دون أن يضيف شيء، فلم يكن يشغل عقله في هذه اللحظة سوى تلك البرودة اللذيذة التي حلت بقلبة بدلًا من النيران الحارقة التي كانت تتشبث بجدرانه باستماته.