الجزء الثاني من الفصل الخامس عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

ضحك عبدالرحمن ضحكة خالية من المرح، وهز رأسه رافضًا.

_ لا، أنا مستحيل أوافق على المهزلة دي. أنا ما طلبتش منصب، ولا عايز أدخل نفسي في مسؤوليات ملهاش آخر!

عندها رفع غسان رأسه أخيرًا، ووضع هاتفه جانبًا، ثم نظر إلى عبدالرحمن بنظرة صارمة.

_ لازم توافق.

استدار إليه عبدالرحمن بعصبية.

_ نعم؟!

_ زي ما سمعت. مش على كيفك يا عبدالرحمن. دي شركة مش محل صغير هتقفله وتروح. وراها موظفين، وعمال، وأسر بتصرف من مرتباتهم، وفيها ملايين وأسهم والتزامات. إحنا مش بنلعب هنا.

ثم مال إلى الأمام قليلًا، وأضاف بنبرة أكثر حدة:
_ وبعدين أنتَ زعلان ليه؟ الحداد ائتمنك على اسمه وماله، متخافش، مشتريك غالي أوي.

قبض عبدالرحمن يده، واشتدت عضلات فكه، محاولًا السيطرة على غضبه.

_ أنا ماليش دعوة بيكم. دي شركتكم، وشغلكم، وإنتوا أحرار فيه.

تدخل المحامي مجددًا، محاولًا تهدئة الأجواء.

_ يا باشمهندس، ممكن نتكلم بعد الاجتماع؟ لأن فعلًا الموضوع محتاج نقاش، لكن مش قدام كل الموجودين.

في تلك اللحظة، اقترب مراد من ماسة، وأمسك بذراعها بقبضة غاضبة، وخفض صوته، لكن كلماته خرجت مشحونة بالاتهام.

_ أنتِ بتخططي لإيه؟! عايز أفهم أنتِ عايزة توصليني لإيه بالظبط!

نظرت ماسة إلى يده المطبقة على ذراعها، ثم رفعت عينيها إليه ببرود.

_ مالكش دعوة بيا يا مراد.

اشتدت قبضته أكثر، فانتصب عبدالرحمن واقفًا، ودفع مقعده إلى الخلف.

_ أنتَ اتجننت؟! بتعمل إيه وأنا قاعد؟!

أفلت مراد ذراعها، لكنه ظل يحدق فيها بغضب.

أما ماسة، فظلت ثابتة في مكانها، ترفع رأسها بكبرياء، وكأنها ترفض أن تمنح أحدًا متعة رؤية انكسارها.

رمقهم مراد بنظرة حادة، ثم التقط هاتفه وغادر القاعة دون أن ينطق بكلمة أخرى.

وبعده، نهض غسان وجمع أوراقه بترتيب، ثم التفت إلى المحامي.

_ أنا كل اللي يهمني إن اسم الحداد يفضل زي ما هو في السوق. كفاية اللي حصل بسبب حبس مراد، وكفاية حالة عمي. الناس دي تعبت سنين علشان تبني الكيان ده، ومش هسمح إن كل ده يضيع بسبب أي حد، مهما كان.

ثم رفع عينيه إلى ماسة، واستقرت نظراته عليها للحظات أطول مما ينبغي.

كان في عينيه شيء لم يسمح لنفسه بإظهاره؛ وجع لم يخمد، وغضب حاول إخفاءه خلف قسوة لم تكن يومًا من طباعه معها.

لكنه لم يقل شيئًا.

اكتفى بأن قال بصوت حاسم:
_ بعد كده مش هرحم حد. ده تعب بابا وعمي، ومش هسمح لأي حد يضيعه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!