الجزء الثاني من الفصل الخامس عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
ثم استدار وغادر القاعة.
مرت لحظات ثقيلة بعد خروجه، قبل أن تتنفس ماسة بعمق، وتجلس فوق المقعد الذي كانت تقف أمامه.
شعرت فجأة بأن ساقيها لم تعودا تحملانها.
لم يكن ما حدث في الاجتماع هو ما أثقل قلبها، بل تلك النظرة التي لمحتها في عيني غسان قبل أن يرحل.
كانت تعرف تلك النظرة جيدًا.
رأتها قديمًا حين كان يخشى عليها من نسمة هواء، وحين كان يغضب لأبسط الأشياء التي قد تضايقها، وحين كان يظن أن العالم كله يمكن أن يُختصر في امرأة واحدة.
ثم رأتها مرة أخرى حين افترقا.
لكنها لم تتوقع أن تراها بعد كل هذه السنوات.
أغمضت عينيها لحظة، كأنها تحاول إيقاف شيء قديم بدأ يتحرك في أعماقها، قبل أن يقترب منها عبدالرحمن وينحني قليلًا حتى أصبح في مستوى عينيها.
_ أفهم من كده إنك بترميني في النار بإيديكي؟
رفعت عينيها إليه، ورسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها، رغم الإرهاق الذي بدا واضحًا على وجهها.
_ أنتَ طول عمرك بترمي نفسك في النار علشان غيرك يا عبدالرحمن.
تأملها للحظات، ثم قبض يده بقوة.
_ عايزة توصلي لإيه يا ماسة؟
_ عايزاك يا عبدالرحمن، مش عايزة أتوه تاني.
_ ماسة، أنا متجوز، كفاية لحد كده.
نصبت عودها وتوقفت أمامه.
_ وأنا مراتك يا عبدالرحمن، وقبلها، ومش من حقك ترميني علشانها، وقلتها زمان، وأنتَ وعدتني زمان، ووعدت بابا.
_ بس ده قبل ما تلعبوا عليَّ.
_ والله، وأنا مكنتش ضحية زيك، أنا ذنبي إيه في اللي حصل؟
التقط هاتفه واستدار للمغادرة، لكنه توقف وأشار إليها.
_ خديجة تعرف كل حاجة، وهي اللي تقرر يا ماسة، غير كده لا.
_ مش هتقدر تبعد عني يا عبدالرحمن.
هز رأسه وفتح الباب.
_ هنشوف.
❈-❈-❈
بقلم سيلا وليد
عند خديجة، بعد قليل…
توقفت السيارة أمام مبنى شاهق، تتلألأ واجهته الزجاجية تحت أشعة الشمس، في واحدة من أرقى مناطق القاهرة.
ترجلت خديجة من السيارة، ورفعت رأسها تتأمل المبنى للحظات، ثم تحركت نحو المدخل بخطوات واثقة، لا تعرف أن ما ينتظرها في الداخل سيفتح أمامها أبوابًا لم تكن تعلم بوجودها أصلًا.
توقفت أمام مكتب الاستقبال، وألقت نظرة سريعة على المكان الواسع الذي يعج بالحركة، ثم اقتربت من الموظفة بابتسامة مهذبة.
_ لو سمحتِ، عايزة أقابل الباشمهندس عبدالرحمن الديب.
رفعت الموظفة رأسها إليها، ثم سألتها باحترام:
_ تقصدي المدير العام يا فندم؟