الجزء الثاني من الفصل الخامس عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

انحنى قليلًا نحوه، وأسند كفيه إلى ذراعي المقعد، ثم أردف بصرامة:
_أنا مباخدش أوامر من حد، ولا بسمح لحد يفرض عليَّ قراراته. الشركة عندك؟ أهي عندك، ويارب تعمل اللي أنتَ عايزه فيها! تولع، تخسر، تكسب، دي حاجة تخصك ومبقتش تعنيني. ولو على الأسهم اللي ليا فيها، فاعتبرها مقابل السنين اللي قضيتها وسطكم، أو اعتبرها مشروع بيني وبينك وأنتَ اللي كسبته. أنا مش واقف على باب الشركة مستني منك تمن تعبي، ولا محتاج أفضل فيها علشان أثبت لك إن ليَّ قيمة!

كانت كلماته تخرج من صدر أثقله ما مر به، ولم يعد لديه استعداد لخوض معارك جديدة لإثبات براءته أمام غسان الذي لا يريد أن يفهمه.

استقام في وقفته، ثم استدار نحو ماسة.

تغيرت ملامحه للحظة، وانطفأ شيء من حدة الغضب في عينيه، لكن صوته ظل حاسمًا وهو يقول:
_أما بخصوص مراتي، فدي حاجة تانية.

ثم أعاد نظره إلى غسان، وتابع بلهجة لم تقبل جدالًا:
_لما تتكلم مع ماسة، تتكلم معاها في حدود إنها بنت عمك، مش موظفة عندك ترفع صوتك عليها وتأمرها وتنهى معاها زي ما إنت عايز. طول ما هي على ذمتي، محدش له عندها أمر ولا نهي بالطريقة دي، وأنا أول واحد مش هسمح بكده.

تجمدت ماسة في مكانها، تتابع حديثه والكلمة التي نطق بها.

مراتي…

كلمة واحدة، لكنها اخترقت قلبها. كم مرة انتظرت منه أن يتذكرها بهذه الصورة؟ أن يشعر بها، وأن يدافع عنها دون أن تضطر إلى طلب ذلك؟

خفضت عينيها، تخشى أن تفضحها دموعها، بينما تابع عبدالرحمن حديثه دون أن يلتفت إليها.

_أنا هنا علشان كلمة وعدت بيها غياث الحداد، والوعد عندي مش بيتكسر، حتى لو كان على حساب راحتي. غير كده، لا أنتَ ولا شركاتك ولا أي حاجة تخصك تلزمني.

_وأظن الفترة اللي قضيتها معاكم كفاية علشان تعرفوا إن عبدالرحمن مبيخدش قرش إلا وهو تعب فيه، ومبيمدش إيده لحاجة مش من حقه.

أخرج نفسًا طويلًا، ثم ألقى نظرة سريعة على ساعته، وكأن وجوده في ذلك المكان أصبح أثقل عليه من أن يتحمله دقيقة إضافية.

تحرك نحو المكتب، وسحب ورقة كانت موضوعة فوقه، ثم عاد ووضعها أمام غسان.

_الورقة دي فيها تنازل واضح عن إدارة كل حاجة تخصني في الشركة خلال فترة غيابي. من النهارده، إنت المسؤول عن كل القرارات، وكل الحسابات، وكل اللي هيحصل. اعتبرني مش موجود خالص، ومتحاولش ترجع لي في أي حاجة، لأن قراري نهائي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!