الجزء الثاني من الفصل الخامس عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

_سيبيني يا ماسة.

_استنى، اسمعني بس…

انتزع ذراعه من قبضتها، وقد بدأ الغضب يتصاعد في عينيه.

_قلت لك سيبيني!

ارتبكت للحظة، لكنها لم تتراجع. كانت تعرف أن ما حدث لن يتكرر بسهولة، وأنها إن تركته يرحل الآن، فقد تخسر حتى الوهم الذي تعلقت به.

_أنتَ هتعمل إيه دلوقتي؟ هتتجاهل اللي حصل كأن مفيش حاجة؟

نظر إليها بذهول، كأنه لا يصدق أنها تسأله هذا السؤال.

_أنتِ بتتكلمي عن إيه يا ماسة؟

اقتربت منه خطوة، وقد بدأت نبرة صوتها تحمل شيئًا من العتاب الممزوج بالغضب.

_عننا يا عبدالرحمن! عن اللحظة اللي كنت فيها معايا، عن إنك استجبتلي، وإنك للحظة واحدة نسيت كل حاجة!

اشتدت ملامحه، وأطبق فكيه بقوة.

_أنتِ اللي حاولتي تفرضي نفسك عليَّ، وأنا غلطت لما سمحت للحظة ضعف إنها تسيطر عليَّ. بس متجيش تفسري غلطي على مزاجك، ولا تبني عليه حاجة مش موجودة.

ارتجفت شفتاها، لكنها تماسكت، ثم ألقت بالكلمات التي كانت تعرف أنها ستصيبه في أعمق مواضع ألمه.

_كل ده علشان خديجة؟ حبيبتك اللي خانتك وراحت اتجوزت غيرك؟ لسه بتحبها بعد كل اللي عملته فيك؟!

وصل أمامها وصفعها بقوة جعلت رأسها يميل إلى الجانب، وتراجعت خطوة وهي تضع كفها على خدها، غير قادرة على استيعاب ما حدث.

لكنه لم يتوقف عند غضبه.

أمسكها من شعرها، وأجبرها على النظر إليه، وعيناه تقدحان شررًا.

_إياكي تجيبي اسمها على لسانك تاني! سمعتي ولا لأ؟!

شهقت، وقد تجمد الدم في عروقها من شدة الخوف.

_عبدالرحمن، أنتَ بتوجعني!

أفلت شعرها بعنف، ثم ابتعد عنها، يمرر كفه فوق وجهه، كأنه يحاول أن يمحو ما حدث، أو ينتزع ما حدث من رأسه.

لم يكن غضبه منها وحدها، بل من نفسه أيضًا؛ من ضعفه الذي سمح لتلك اللحظة أن تحدث، ومن قلبه الذي لم يستطع أن يمنح امرأة أخرى شيئًا مما ظل يحتفظ به لخديجة.

كان يكره أن يشعر بأنه فقد السيطرة على نفسه، ويكره أكثر أن يقترب أحد من الجرح الذي يحاول إخفاءه عن الجميع.

أما ماسة، فظلت واقفة في مكانها، تحاول استيعاب قسوته، ودموعها تتجمع في عينيها.

لقد أرادت أن تجعله يحبها، لكنها انتهت إلى تذكيره بالمرأة التي يحبها أكثر.

أرادت أن تنتصر، فوجدت نفسها أمام رجل يرفضها، لا لأنها لم تكن جميلة بما يكفي، ولا لأنها لم تحاول بما يكفي، بل لأن قلبه كان في مكان آخر، مكان لا تستطيع الوصول إليه مهما اقتربت منه بجسدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!