الجزء الثاني من الفصل الخامس عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

أو هكذا ظن.

توقف مراد عن الحديث، ونهض من مقعده، واستقبلها بحنان واضح، ثم ضمها إلى صدره وقبّل رأسها.

_ وحشتيني يا حبيبتي.

ابتسمت له وهي تبادله العناق.

_ وأنتَ أكتر.

تابع غسان المشهد من طرف عينيه، وشعر بشيء ثقيل يضغط على صدره.

ابتعدت ماسة عن مراد، ثم استدارت نحو غسان.

_ إزيك يا باشمهندس؟

رفع عينيه إليها للحظة، ثم أجاب ببرود متعمد:
_ كويس.

كلمة واحدة.

جافة، مقتضبة، لا تشبه أبدًا الرجل الذي كان يطيل الحديث معها في الماضي، ولا الرجل الذي كان يستطيع أن يقرأ تغيرات ملامحها قبل أن تنطق.

لكن ماسة لم تتوقف عند إجابته، أو ربما اختارت ألا تفعل.

اتجهت نحو عبدالرحمن، الذي كان يتابع ما يحدث بنظرات هادئة، ثم انحنت وطَبَعت قبلة سريعة بجوار شفتيه.

_ وحشتني.

رفع عبدالرحمن عينيه إليها، ثم أشار إلى المقعد المجاور له.

رمقهما غسان، وقلبه جمرة، ولكن لم يكن له الحق في الاعتراض، ولا حتى في الشعور بالغيرة.

فالرجل الذي يعانقها الآن هو زوجها، بينما هو لم يعد سوى ذكرى قديمة، مهما حاول قلبه التمرد على تلك الحقيقة.

وقعت عينا عبدالرحمن على نظرات غسان تجاه ماسة، فأشار إليها.

_ اقعدي علشان نكمل الاجتماع. كنتِ فين؟

سحبت المقعد وجلست بجواره، ثم أجابته ببساطة:
_ خرجت أتمشى شوية على النيل.

وقبل أن يعلق، دوّى صوت مراد في القاعة، بعدما قلب الأوراق أمامه أكثر من مرة.

_ نعم؟! اللي هو إزاي يعني؟! عبدالرحمن المدير العام؟!

رفع عبدالرحمن رأسه بسرعة، وسحب الملف الموضوع أمامه، ثم أخذ يقرأ السطور بعينين اتسعتا تدريجيًا.

لم يستغرق الأمر سوى لحظات حتى ألقى الأوراق فوق الطاولة ونهض من مقعده.

_ إيه التخاريف دي؟! أنا مالي ومال شركة بالحجم ده؟! أنا مهندس ميكانيكي، وماليش دعوة بالإدارة ولا بالحاجات دي!

تدخل المحامي بهدوء، محاولًا احتواء غضبه.

_ يا باشمهندس، غياث باشا عمل لحضرتك توكيل رسمي، وفيه تنازل موثق عن صلاحيات الإدارة، بالإضافة إلى موافقة الأستاذ فراس ومدام ماسة على القرار. الإجراءات القانونية مكتملة، وتعين حضرتك بقى نافذ وفق المستندات الموجودة.

حدق عبدالرحمن فيه غير مصدق، ثم استدار نحو ماسة بحدة.

_ ممكن أفهم إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟

نهضت ماسة ببطء، ونظرت إليه بثبات، قبل أن تجيبه:
_ إيه يعني يا عبدالرحمن؟ أنتَ جوزي، وكده كده أنا مبقتش مهتمة بالشركة ولا بالإدارة. وأنا شايفة إنك أقدر واحد يحافظ عليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!