الجزء الثاني من الفصل الخامس عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

مجرد حد واضح وضعته أمامه دون أن ترفع صوتها.

أومأ برأسه احترامًا لموقفها، ثم قال:
_ حقك طبعًا، وأنا مقدر ده.

وقبل أن يبتعد، ألقى نظرة عابرة نحو المصعد، وكأنه يفكر في شيء ما، ثم عاد ببصره إليها.

_ عبدالرحمن فوق، بس غالبًا الاجتماع خلص. لو تحبي أبلغهم إنك وصلتي.

هزت خديجة رأسها.

_ متشكرة، أنا هطلع له بنفسي.

ابتعدت عنه متجهة نحو المصعد، بينما ظل غسان واقفًا يراقبها للحظات.

كانت خطواتها هادئة، وظهرها مستقيمًا، ولم تلتفت إليه مرة واحدة.

وحين أُغلق باب المصعد خلفها، أطلق غسان زفرة طويلة، ثم مرر يده فوق وجهه.

_ إيه اللي بيحصل؟ دي اللي كان بيحبها؟ هي أكيد، شفتها مرة على تليفونه. طب إزاي؟ هي ما اتجوزتش؟ وإزاي ماسة وافقت إنه يتجوز عليها بعد قصة الحب اللي بينهم؟

معقول متجوز دي لسبب تاني؟

استدار نحو الخارج وأخرج هاتفه.

_ وصلت مصر ولا لسه؟

_ وصلت، وبالفندق.

_ انتظرني، أنا قادم.
❈-❈-❈

توقف مراد عند شرفة المكتب.

ــ تفتكر ليه أبويا عمل كده يا عبد الرحمن؟

نهض عبد الرحمن بعدما أشعل سيجاره، ثم أجابه بضيق:
ــ معرفش… بتسألني أنا ليه؟ روح اسأله، أنا ماليش دعوة بكل ده. أنا عايز أفصل عن الشغل ده كله يا مراد، مش عايز أكمل في لعبتكم دي.

استدار مراد إليه:
ــ وأنا موافق. تتنازل عن كل حاجة، بما فيها الورقة اللي أبويا وماسة مضيين عليها بخصوص سيليا.

صمت عبد الرحمن للحظات، وظل ينظر إليه قبل أن يسأله:
ــ وبعد كده، إيه اللي هيحصل؟

استدار مراد مرة أخرى، وعاد ينظر إلى النيل.

ــ ما خلاص، اللي كنا بنعمل حسابه مبقاش موجود.

سأله عبدالرحمن بمرارة:
ــ وحقي… آخده من مين؟ منك ولا من أبوك؟

التفت إليه مراد سريعًا:
ــ أنا مكنتش أعرف أصلًا، وأنتَ اللي غلطان. بص حواليك وشوف غسان، لو طايل يقتلك مش هيتردد.

اقترب منه، ونظر لعيناه:
ــ البنت اللي حبها سنين، وبنت خاله اللي كان بيعتبرها أخته وصديقة عمره، غير أخوه طبعًا!

ــ بس أنا ماليش دعوة بده كله، أنا زيي زيه. أبوك هو السبب في كل ده.

ــ روح قوله كده، وخليه يقتل عمه كمان! أصل كده كده أبويا مبقاش هيعيش. نصيحة مني، روح لغسان واحكي له كل حاجة.

قهقه عبد الرحمن، وهز رأسه ساخرًا، ثم تراجع إلى الخلف.

ــ أروح أقول لغسان إيه؟ أنتَ تقدر تعملها. طب ما أنتَ ابن عمه، والباب مفتوح قدامك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!