قدر ووصال 2
ظل الأخر يركض بسرعةٍ لا يأبه لحديث علاء، وكاد علاء ان يتعثر بحجرةٍ ذت حجم كبيرة بعض الشيء، فألتقطها وألقاها على قدم سامح، فسقط سامح ارضاً وهو يمسك بساقه، وهرول علاء له..
رفع سامح نظره ليجده اقترب منه فاستقام واقفاً، وما كاد ان يخطو حتي جذبه علاء من تلابيب قميصه، ورفع سامح يده ليلكم علاء بها فقبض علاء على يده وثناها خلف ظهره وهو يقول بصوتٍ أجش:
_مش أنا اللي استسلم بسهولة ،ولا أخلي مهمتي ناقصة.
نظر سامح بمكر على كتفه المصاب وهبط بيده الأخرى عليها، فصرخ علاء متأوهاً من شدة الألم، ولكنه ظل قابضاً على يده يأبى تركه.
فتحدث سامح قائلاً:
_أسمعني ياعلاء أحنا ممكن نتفق صدقني أنا هخليك توصل لفوق بس ساعدني وسيبني.
رد علاء قائلاً بسخرية:
_أمشي معايا بكل هدوء أحسنلك، وألا أنا اللي ممكن أطلعك لفوق، بس ده هيبقا مو,..تك ياخفيف.
“يبقا أنت اللي جبته لنفسك وخسـ,ـرت فرصتك”
وارتفعت يده مرةٍ أخرى وما كاد ان يهوي بها على علاء، حتى أمسكه شهاب وشخص أخر من الفريق وقال شهاب:
_وقعتك هباب معانا يا سامح أنا هروقك بس أصبر على رزقك، أمشي معايا يلا.
دفعه شهاب بقوة وهو يحثه على السير، وبملامح مقتـ,ـضبة وصمتٍ تام سار معه سامح، وخلفهم علاء..
وبهكذا تم الخلاص من سامح والقبض عليه.
عند قدر كان بغرفتها، هاتفها بيده تسير إيابًا وذهابا بفراغ غرفتها، القلق ملئ قلبها والخوب دب ثنايا روحها، سقط نظرها على فراشها، لتبتسم بمحبة وهي تنظر لرهف وصال النائمين عليه وتتذكر كيف جاءوا لها.
“طرقات خافتة على بابها تليها دخول وصال ورهف وهم ينظرون لها بأعين تجلت بهم البراءة وقالت رهف:
_قدر ممكن نبات عندك النهاردة، أنتي وحشتينا أوي.
فقالت وصال سريعاً:
_أيوة ياقدر من يوم جوازك واحنا مش عارفين نقعد معاكي، خلينا عندك النهاردة إيه رأيك.
وقبل ان ترد قدر قالت رهف:
_وافقي ياقدر عشان خاطري.
اجابت قدر قائلة:
_هو حد عطيني فرصة أرد، وبعدين ياست رهف هو حد عارف يتلم عليكي، من يوم ما شوفتي جوري وأنتي مش بتنزلي من عندها.
أردفت الصغيرة بتذمر:
_ماهي عندها لعب كتير وبنفضل نلعب سوا.
ابتسمت قدر بلطف قائلة:
_طاب يلا ياهبلة منك ليها ننام.
أبتسموا وصال ورهف بسعادة وضـ,ـربوا كفوفهم ببعض وقال في صوتٍ واحد:
_أيوة كده، هو ده.
استلقوا ثلاثتهم على الفراش، رهف بالمنتصف وقدر ووصال على طرفي الفراش، أخذت تمسد قدر على كتف رهف برفق، وذهبت هي ووصال بثباتٍ عميق، فاستقمت قدر واقفة، فكيف لها النوم والقلب خائف مرتقب، وكيف للجفون ان تغمض من دقات قلبها الثائرة، تخشى فقدانه بعدما وجدته، فأصبح هو ملاذها فالحياة”
خرجت من شرودها عندما تصاعد هاتفها بالرنين، ونظرت لشاشته بفرحةٍ عارمة واستقبلت المكالمة قائلة بلهفة:
_علاء أنت بخير، قولي إنك بخير أرجوك.
رد علاء قائلاً:
_و إزاي مَكُنش بخير بعد ما سمعت صوتك ياست البنات.
هدئت ضـ,ـربات قلبها وقالت بأطمئنان وراحة:
_الحمدلله، أنا مقدرتش أنام من غير ما اطمن عليك.
أجاب علاء قائلاً:
_أطمني ياحبيبتي ونامي شوية أنا بخير والصبح هكون عندك.
ردت قدر برفق تجلى في نبرتها:
_حاضر ياعلاء، هستناك.
غمغم علاء بتريث: