سمراء في قبضة الشيطـ,ـان 3
وصل شهاب إلى المكان الذى أخبره به شاهر بالهاتف ، و لمح سيارته تقف جانباً ، فنزل من السياره و أتجه ناحية سيارة شاهر التى كان أحدى أبوابها مفتوحه و نظر إلى داخلها ليجد شاهر يتألم بشده ، فأسرع بأخراجه من السياره ، و سانده متجهاً به إلى سيارته الخاصه ، و بالفعل أدخله بها ، و ألتف ليركب بمقعد السائق و قبل أن ينطلق بها ألتفت ناحية شاهر هاتفاً :” أنا هاخدك على المستشفي ”
رفع شاهر وجهه ناحيته قائلاً بتألم و أنفاس لاهثه :” أنت مجنون ..آآ.. عايز .. عايز تودينا فى داهيه ..آآ.. أطلع على القصر ، اااه.. و أنا .. أنا هقولك تعمل أيه ”
” بس أنت مجروح و ..”
” مالكش دعوه ..اااه ..آآ.. الجرح مش كبير ده .. ده سطحى بس ..آآ.. أعمل اللى بقولك عليه بس !”
حرك شهاب رأسه بالموافقه ، و أدار المفتاح و أنطلق بالسياره عائداً إلى القصر .
…………………………..
لا تدري كم تكرر هذا معها .. فهى الآن بنفس المكان المُظلم .. الفارغ .. و تلك الأصوات تحيط بها كالعاده .. لا تعرف أين الجهه الصحيحه التى تركض بها .. لا تدرك .. لا تري .. لا تسمع سوي تلك الأصوات التى عاهدتها .. و لكنها بدأت بالركض لتختبئ من تلك الأصوات التى باتت تبغضها ، و لمحت تلك البقعه المضيئه مرةً أخري .. فظلت تركض ناحيتها ، و لكن كانت البقعه أيضاً تتضح أمامها .. نعم هى تقترب منها .. و قبل أن تصل .. خرجت من المكان ، و على أثر أشعة الشمس الذهبيه التي داعبت جفنيها بدأت سمرا بالتململ بالفراش ، و فتحت عينيها ببطء شديد .. ثم أغلقتهم مرةً ثانيه بسبب أندفاع الأشعه من خلال الزجاج ، و لكن ما لبثت أن فتحتهما حتى هَبت جالسه على الفراش لا تدرك أين هى .. و تلفتت حولها لتجده جالس على المقعد المجاور للفراش ، و يغط فى نومٍ عميق ، فأبتسمت بعذوب و هى تتأمله هكذا .. و بكل هدوء رفعت كفها لتضعه على جنته و هى تنظر إليه بعينين لامعتين .
شعرت به يتحرك ببطء ، فأيقنت إنه على وشك الأستيقاظ فسحبت كفها بسرعه و بتوتر .
فتح فدهو عينيه ليجدها جالسه على الفراش ، فأبتسم ، و رفع كفه ليمسح وجهه ، ثم وقف قائلاً :” حمد الله على سلامتك يا سمرا ”
أبتسمت بهدوء و هى تهتف بخفوت :” الله يسلمك ”
جلس إلى جوارها على الفراش ، متحدثاً بهدوء :” أيه اللى حصل .. أحكيلي !؟”
أخذت نفساً عميقاً و زفرته بآسي ، ثم شبكت كلتا يديها معاً و ثبتت نظرها عليهم ، و بدأت بسرد كل ما مرت به و ما فعله معها ذلك البغيض شاهر .
كان قلبه يتمزق أرباً أرباً و هو يستمع إلى حديثها ، و ما أن أنتهت حتى مد كفه و أمسك ذقنها برقه ، ليلف وجهها ناحيته متسائلاً :” و أزاي جيتي هنا !؟”
غلبتها عبره ساخنه لتسقط حارقه وجنتها قبل أن تقول بحسره :” بعد ما .. ما ضر.بته بالمرايه ، نزلت و جريت لحد الطريق ..ووقفت أول عربيه قابلتنى ، و طلبت منهم يوصلونى لقسم الشرطه ، و لمَ وصلت و سألت العسكري عنك قالي .. قالي إنك مش بتيجي و مفصول .. فضلت أتحايل عليه ، و الست كتر خيرها اللى وصلتنى ساعدتنى لحد ما عرفت عنوانك من العسكري ، و وصلتنى لحد هنا ”
ما أن أنتهت سمرا من حديثها حتى أنفجرت باكيه و تعالت شهقاتها بقوه ، مما دفع عامر دون شعور منه أن يحتضنها بقوه ، و ظل يمسح على ظهرها قائلاً بصوتٍ رخيم ليبث الطمائنينه بها :” ششش .. خلاص أهدى .. مافيش حاجه تانى هتحصل طول ما أنتِ معايا و في حـ,ـضني ، و أوعدك إنى هنهي اللي اسمه شاهر ده .. !”
ظلت تحرك رأسها بهلع ، فأبعدها هو و أمسك بوجهها بين كفيها لينظر بعمق إلى عينيها الباكيتين قائلاً بأصرار :” ماتخفيش يا سمرا .. أنا معاكِ ”
” لا .. ده .. ده هيمـ,ـوتنا .. هيمـ,ـوتنا و الله ”
” لا .. بقولك لا ده جبان مش هيقدر يعملك حاجه ”
ثم رفع أنامله و جفف عبراتها متابعاً :” أهدى بس و كل حاجه هتكون بخير ، بس عايز اسألك سؤال ! ”
نظرت إليه بعدم فهم ، فأخذ هو نفساً عميقاً قبل أن يقول بتوتر و خوف :” الحيوان اللي اسمه شاهر ده ..لـ.. لمسك تاني !؟”
شعرت بنصلٍ حاد يمزق قلبها و ظلت تبكي ، و لكنه حركت رأسها يميناً و يساراً قائلة بخفوت و خجل شديد :” لأ ”
أطلق تنهيدة ، ثم مسح علي خصلات شعرها قائلاً بهدوء :” خلاص أهدي .. ده كان كابوس و عدي و أنتهي و أنا بوعدك إنه مش هيقدر يوصلك تاني ”
ثم وقف متابعاً حديثه بأبتسامه :” طيب أنا هروح أعملك حاجه تاكليها ، و بعدين نروح عند عمى حسن علشان نتفق هنعمل أيه ، و كمان تشوفي أختك آلاء ”
كان على وشك الخروج من الغرفه حتى أوقفه صوتها الهادئ :” عامر ..”
ألتفت إليها و هو عاقد الحاجبين ، بينما نظرت هى إلي فستانها و هى تقول :” أنا مش طايقه الفستان ده .. حاساه موجود معايا طول ما أنا لبساه ”
لوي فمه و هو يرفع كفه ليحك رأسه من الخلف هاتفاً :” بس .. بس مافيش عندى أي لبس حريمي !”
وضح الآسي على تقاسيم وجهها ، و أطلقت تنهيده حزينه و هى تنظر إلي أسفل ، بينما فكر هو للحظات ، ثم أبتسم قائلاً :” جاتلي فكره حلوه و يارب تعجبك ”
نظرت إليه بأستفهام ، فضحك و هو يتجه ناحية خزانة ملابسه ، و فتحها ليخرج نها بنطال رياضي من القماش ، و تيشيرت بنصف كم ، و ألتف إليها ليضعهم إلي جوارها على الفراش قائلاً :” دي هدوم من عندي .. يارب تيجي مقاسك ، بس هى من النوع الرياضي يعنى أعتقد ممكن تكون مناسبه ليكِ ، ثم أشار ناحية باب قائلاً :” ده حمام مرفق بأوضة النوم هنا ، خدى راحتك ، و أدخلى خدى شور دافي كده و غيري هدومك ، أكون أنا جهزت الفطار ”
أبتسمت له بهدوء قائله بخجل :” شكراً أوي ”
” مافيش شكر ما بينا يا سمرا لازم تعرفي كده كويس .. أنا بره لو عوزتى حاجه نادمي ”
و خرج من الغرفه مغلقاً الباب خلفه ، بينما نهضت سمرا عن الفراش ، و ألتقط الثياب التى أخرجها لها ، و توجهت ناحية المرحاض .
……………………………