سمراء في قبضة الشيطـ,ـان 3
الفصل الثاني عشر
بعد ما يقارب من شهرين ..
وضع عامر الكوب إلى جواره ، و ألتفت ناحية سمرا التى كانت تجلس ساكنه على الفراش ، تضم ركبتيها إلى صدره ، بينما أشفق هو عليها بشده ، و تحدث قائلاً بهدوء :” سمرا أنتِ هتفضلى كده .. شدي حيلك و أقفي تانى على رجليكي ، أنا عارف إنك قويه ”
أغمضت عيناها بآسي لتنساب العبرات على وجنتيها و لم تنطق بكلمه ، فوقف عامر قائلاً :” طيب أنا هسيبك دلوقت و هجيلك تانى ، لأنى استحاله أسيبك ابداً ”
و خرج من الغرفه ، بينما ظلت هى بين جدران تلك الغرفه التى لم تخرج منها منذ وفاة والدتها .. فقط تتألم و تنهار كل ليله بذكريات ما تعرضت له .
……………………….
توجه عامر إلى مكتب الطبيب المختص بحالة سمرا ، و جلس قبالته ليسمع منه تقريراً مفصلاً عن حالتها ، و ما أن أنتهى حتى تحدث عامر قائلاً بهدوء :” يعنى يا دكتور في أمل إنها تتكلم تانى !”
شبك الطبيب كلتا أصابع يده معاً قائلاً بتفهم :” سمرا مش بتتكلم لأنها هى اللى رافضه ، بسبب الصدمه اللى أتعرضت ليها ، و كلامها متوقف على خطوه منها هى ، لمَ تلاقي قبول للحياه هتتكلم بنفسها ”
” طيب ما هى أهو بقالها حوالى شهرين و ماتكلمتش ، و كلنا حواليها أنا و أختها و صاحبتها بتجيلها كل يوم ليه مش راضيه تتكلم و العلاج اللى أنتوا بتدهولها هنا مش جايب نتيجه ليه !”
هز الطبيب رأسه بآسي قائلاً :” يا عامر باشا أحنا هنا مستشفي نفسي ، يعنى اللى مطلوب مننا إننا نوفر الهدوء و الراحه النفسيه للمريض ، و بالنسبه للأدويه أحنا بنديها اللازم بس ، و مهدئات فى حالات الأنفعال ”
وقف قائلاً :” طيب شكراً ليك يا دكتور ”
و توجه لخارج المشفي ، و ركب سيارته و أنطلق بها .
بينما كان هناك من يجلس بسيارته بمجرد أن رآي عامر حتى تحرك بسيارته ليتبعه ..
……………………..
بفيلا حسن ،،،،
فتح حسن باب الغرفه ، و توجه ناحية آلاء التى كانت جالسه على الأرضيه ترسم ، فتحرك بكرسيه المتحرك ناحيتها ، و مد كفه ليمسح على شعرها قائلاً بهدوء و أبتسامه عذبه ترتسم على ثغره :” الكتوته آلاء بتعمل أيه !؟”
رفعت وجهها ناحيته و هى تبتسم قائله :” أنا برسم يا عمو حسن ”
” طيب ممكن أشوف الرسمه !”
هزت رأسها بالموافقه ، ثم أمسكت كراستها و أعطتها له ، فنظر هو إلى تلك الرسمه بأعجاب شديد ، و نظر إليها مرة ثانية متسائلاً :” طيب أنتِ راسمه تلت بنات ، واحده واقعه على الأرض ، و واحده واقفه فى سجن ، و التالته واقفه عند البحر لوحدها .. الرسمه معناها أيه بقي !؟”
تجمعت العبرات بمقلتيها ، ثم بدأت تشير إلى الرسمه قائله بصوت شبه باكي :” اللى فى الأرض دى ماما علشان ماتت ، و اللى ورا الحديد دى سمرا ، لأنها محبوسه فى المستشفي و سايبانى لوحدى و مش راضيه تخرج ، و دى أنا اللى عند المايه ، فضلت لوحدى ”
سقطت العبرات من عينيه و هو يستمع إلى حديث الصغيره ، فأحتضنها بشده و ظل يمسح على ظهرها قائلاً بصوت باكي :” لا يا حبيبتى أنتِ مش لوحدك أبداً ، أنا معاكِ و سمرا هتخرج إن شاء الله ، و ماما ربنا يرحمها .. هو أحن عليها من الناس اللى كانوا السبب فى مـ,ـوتها بحسرتها ”
أبتعدت عنه و العبرات قد ملئت وجهها ، متسائله بصوتٍ مختنق :” هو .. هو حقيقي أختى سمرا وحشه ”
حدق بها بصدمه ، قائلاً بنفي قاطع :” لا طبعاً .. أوعى أسمعك تقولى كده تانى خالص ، سمرا دى إنسانه نضيفه أوى ، بس مشكلتها إن حظها وحش و أتظلمت أوى .. و أوعى أنتِ كمان تيجى عليها و تظلميها ”
هزت رأسها بالموافقه ، بينما مد هو أنامله ليجفف عبراتها الصغيره قائلاً بأبتسامه :” مش عايزانى أحكيلك شويه عن أختك نسرين !”
أبتسمت و هى تحرك رأسها بالموافقه ، و بدأ هو بسرد ما يتذكره بخصوص ابنته الراحله نسرين .
…………………