لن استسلم ٢
*لم يعترض نضال و استجاب لدعوة ام سعيد لأنه بالفعل يشعر بالتعب وبأنه سيفقد وعيه…وقبل أن يخطو من بوابه البيت كانت شجن تقف أمامه تسد مدخل المنزل بجسدها الصغير وفوق ملامحها علامات القهر والذل هتفت بصوت صارم باكيا :
_لا مش هيدخل هنا تأني اتفضل أمشي من هنا وكفاية إلا عملته…انت السبب في كل ده ليه جيت هنا؟ عايز مني ايه ؟
*صمتت لحظات تتامله وهو يزم شفتيه التي أصبحت بلون الحبر ومازالت الدماء تنزف بغزارة لا تتوقف… أحست بقلبها ينغزها دقاته تعلن عصيانها
ولكنها ظلت ترسم النفور وقاومت :
_انا مش محتاجه شفقة من حد فاهم! كنت بشتغل
عندك وانتهينا….
*رفعت أم سعيد يدها مرتجفة تغطي فمها المفتوح من الخجل ثم همست بعدم تركيز :
_ابعدي ياشجن عن الباب عيب الكلام ده الراجل كان بيدافع عنك يابت…حقك عليه يا نضال بيه يابني.
*رفعت وجهها المغرق بالدموع الساخنة التي انصهرت وخانتها…. وانعقد حاجبها بألم فهي تعلم أنه دافع عنها بكل صدق وإنسانية ولكن يكفي ما سببه لها من فضائح ستصبح علكه في أفواه أهل الحارة بل الحي كله….
*دمدمت بإصرار وهي تدفع نضال من صدره بجرأة غريبه تملكتها تحت أنظار بعد الجيران :
_اخرج بره…ومش عايزه حضرتك تكلف نفسك وتيجي هنا تأني كفايه فضايح منك ومن غيرك اخرج بره.
_شجن كفايه….عيب يابنتي.
*نادها والدها….ولكنها لم تستجيب :
*ابتعد عنها بسرعه يهمس متابعاً بعذاب :
_انا اسف انا السبب…اوعدك مش هتشوفي وشي تأني.
*ابتلعت غصه مؤلمه بحلقها و رددت بجمود : _ياريت
*خرج نضال يترنح تحت أعين الجميع ليتفاجى بزجاج سيارته مهشم بالكامل….استقل السيارة وهو في حاله أقرب الي الإغماء يقود ببطء شديد حتي خرج من الحي بأكمله ووقف علي احدي الطرق الرئيسية يتصل علي شوفيره الخاص يطلب منه أن ياتي سريعا قبل أن يصاب بالغناء :
**************************
*بدأ أهل الحارة في الهمز واللمز والغمازات وانتشرت الشاعات بينهما بشكل مريب فمنهم من يقل :
_يادي الفضايح استرها معانا يارب…
ومن يردد بغل :
-فاكره نفسها بت ناس عشان حبة الجمال ديه أعوذ بالله ماشيه علي حل شعرها…
*ومن تهمس لأخرى بالفتري والكذب :
_ ده انا بشوفها بترجع بليل مش قادره تسند طولها وبتطوح…
*لتجاريها الأخرى وترد قائله :
_ طبعا ياختي امال جابت فلوس عمليه اخوها منين اه من الشغل إلا بالي بالك…
*ثم تتمتم بالدعاء :
_استرها معانا….احنا عندنا ولايه.
*واستمرت الأقاويل بين أهل الحارة عن شجن وعن الرجل الثري…..
**************************
*خرج سلطان من مصنعه يمشي بكل عنجهية وغرور وسلطان الجبروت…. وسأل الجار صاحب المقهي بصوته الغليظ :
_ايه الي حصل ده يا ابو أيمن الناس كلها بتكلم عن إلي حصل في بيتك! هو في كده ياناس البت ديه هتبوظ سمعه الحته كلها.
*وتابع وهو يسكب البنزين فوق النيران فاتشتعل أكثر وأكثر بنار من جحيم :
_لا يا بو أيمن احنا عندنا حريم وبنات والكلام ده مينفعش…. انت لازم تطردها من بيتك انت عندك بنات علي وش جواز يارا جل.
*سحب ابو ايمن نفس قوي من الارجيله ثم أخرجه بالهواء وهو يقل بتهم واضح :
_انا كنت هعمل كده يا معلم سلطان! وانت كمان أطردها من مصنعك البت ديه هي وابوها يخرجوا من الحته كلها حتي أم سعيد إلي بتدافع عنها طلعت هي كمان لامؤاخذه.
*انفرج وجه سلطان فجأة وشعر بالسعادة يقل بمكر
شديد :
_انا خلاص طردتها ملهاش شغل عندي أنا مش ناقص نجاسة…اما اروح اشوف الأسطى مجدي ربنا يسترها علي ولايانا يارب.
*تحرك سلطان يفرك كفيه بانتصار شديد وقد نفذ خطته بدقة شديد لطرد شجن ووالدها وأخوها من منزلهم ووقتها لن تجد بالحي كله ملجأ إلا هو وتستنجد به كما فعلت من قبل…..
*وقد غفل سلطان عن الديان الحي القيوم الذي لا يغفل ولا ينام :
***************************
_شوفت الا حصل….ده الا كنت عمله حسابه يا مجدي كده تنضرب وسط الحته كلها من واحد مراتك ماشيه معاه…….طلقها النهارده يا مجدي والا ورحمة ابوك لا هتبقى ابني ولا اعرفك.
*ظلت رتيبة تصرخ وتضرب فوق فخديها وصدرها بقهر أمام مجدي النائم فوق الأريكة غارق في دمائه يئن من الألم….هدر مجدي بصوت ضعيف وهن :