التاسع عشر من طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

لم يُجبها فورًا؛ اكتفى بأن ينظر إليها، وكأن كلماتها لمست موضعًا داخله ظل ينزف طويلًا في صمت.

ثم أمسك كفّيها، ورفع أحدهما إلى شفتيه، طابعًا قبلة حانية فوقه، قبل أن يجذبها إليه ويضمها إلى صدره.

_مش قولت لكِ السنة دي غير أي سنة؟

أغمضت عينيها، واستكانت بين ذراعيه، بينما راحت أناملها تتشبث بقميصه دون وعي. كانت تسمع دقات قلبه تحت كفّها، وتشعر بأنفاسه الدافئة تتخلل خصلات شعرها، فغابت عن كل ما حولها.

لم تكترث بوجود الآخرين، ولا بالعيون التي تراقبهما؛ فقط كانت تريد هذا القرب، لا أكثر، واشتاقت إلى أن تشعر بأنها زوجته التي يحبها.

أما عبدالرحمن، فظل يحتضنها وكأنه يعوّض نفسه عن ليالٍ طويلة حُرم فيها من دفء قربها، وعن لحظات كثيرة مرّت عليه وهو يتمنى لو استطاع أن يوقف الزمن عندها.

لكن صوت سيليا الصغير شقّ سكون اللحظة:
_مش هنطفي الشمع يا بابي؟

ابتعدت خديجة قليلًا، ورفعت وجهها إليه، بينما نظر عبدالرحمن حوله وكأنه تذكّر لتوّه أن هناك أشخاصًا آخرين يشاركونهما الاحتفال.

_معرفش… هو فيه شمع أصلًا؟

انطلقت ضحكات خافتة من بعض الجالسين، قبل أن تقول فاتن بحنان أمومي:
_كل سنة وأنتَ طيب يا عبدالرحمن، وعقبال سنين كتير وأنتَ مبسوط ومرتاح البال يا حبيبي.

ابتسم لها بمحبة.

_وأنتِ طيبة يا خالتي، ربنا يخليكي لينا.

نهضت مريم من مكانها، وقد بدت عليها رغبة واضحة في معرفة سر تلك السعادة التي ارتسمت على وجه ابن خالها.

_طب مش هتقول خديجة جابت لك هدية إيه؟ أنا عايزة أعرف!

أحاط عبدالرحمن خصر خديجة بذراعه، وقرّبها منه في حركة عفوية، ثم نظر إلى مريم بابتسامة لم تفارق عينيه.

_جابت لي سعادتي يا مريم.

_يا عيني يا عيني!
قالتها مريم وهي تضع كفّها على صدرها، متصنّعة التأثر، بينما احمرّ وجه خديجة خجلًا، وحاولت إخفاء ابتسامتها وهي تخفض عينيها.

في تلك اللحظة، نهضت ماسة من مكانها بضيق حاولت إخفاءه خلف ابتسامة ساخرة.

_هو مفيش نظام في البيت ده؟! ما إحنا قولنا هنكمّل الاحتفال في البيت، ولا المدام متعرفش الإتيكيت؟

تلاشت ابتسامة خديجة قليلًا، إلا أنها لم تمنحها فرصة للرد، إذ تشبثت بذراع عبدالرحمن، ورفعت عينيها إليه، متعمدة أن تتحدث بنبرة هادئة تحمل من الدلال أكثر مما تحمل من التحدي.

_لا، المدام مقررة إنها تحتفل مع جوزها لوحدهم. طبعًا أنتَ رحت مع صحابك ومريم واحتفلتوا برّه، جه الدور على مراتك بقى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!