التاسع عشر من طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

لكن الخيال لم يدم؛ فسرعان ما تسللت إلى قلبها صورة خديجة وهي بين ذراعيه قبل قليل، فاشتعلت الغيرة في صدرها، وانقبضت أصابعها حول القميص.

أعادته إلى مكانه ببطء، ثم أخذت تتنقل بعينيها بين الملابس المصطفة، قبل أن تنخفض نظراتها نحو الساعات المرتبة في الدرج السفلي.

مررت أناملها فوقها واحدة تلو الأخرى، حتى توقفت فجأة عند ساعة بعينها.

تجمدت أصابعها فوقها، واتسعت عيناها بذهول لم تستطع إخفاءه.

_دي… دي ساعة غسان!

التقطتها بين يديها، وأخذت تقلبها بأنامل مرتجفة، بينما اندفعت إلى ذاكرتها ذكرى قديمة أعادتها إلى يوم كانت تتجول فيه برفقة غسان بأحد المتاجر، يتسوقان بعض الأغراض الخاصة بها.

تذكرت كيف توقفت يومها أمام واجهة زجاجية، ولمعت عيناها إعجابًا بتلك الساعة، قبل أن تلتفت إليه وتقول بابتسامة عذبة:
_حلوة أوي يا غسان.

عادت من شرودها إلى الواقع، تحدق في الساعة التي بين يديها، وقد تبدلت ملامحها تمامًا.

تسارعت أنفاسها، وتعلقت عيناها بتلك المنامة الحمراء الشفافة على نحو لافت.

ارتجفت أصابعها وهي تسحبها من بين الملابس، تتفحصها بأنامل مرتعشة، وتقلبها من جانب إلى آخر، بينما أخذ قلبها يخفق بعنف مؤلم، وراحت الدموع تتجمع في عينيها قبل أن تنساب فوق وجنتيها دون قدرة منها على إيقافها.

تراجعت خطوة، ثم أخرى، لكن ساقيها خانتاها، فهوت على المقعد خلفها، تضم المنامة إلى صدرها وكأنها تمسك بدليل على جري\مة لم تستطع يومًا أن تتجاوزها.

خرج صوتها مبحوحًا، مرتجفًا، بالكاد يُسمع:
_هي… هي نفسها!

اتسعت عيناها في ذهول مفزع، وتيبست ملامحها، بينما اندفعت الذكريات إلى رأسها كالسيل الجارف، تعيدها إلى تلك الليلة التي تمنت لو استطاعت محوها من ذاكرتها إلى الأبد…

كانت تجلس إلى جوار نهى، تستمع إليها وهي تريها المنامة التي ابتاعتها خصيصًا للاحتفال بعيد ميلاد زوجها، وتتحدث بحماس عن المفاجأة التي أعدّتها له، وعن سعادتها بكل تفصيلة تخصه.

وتذكرت، قبل لقائها بنهى هذا، كيف اخترق فراس دفاعاتها بقوة، مما جعلها تتخذ قرارًا مأساويًّا، لتقرر أن تفعل مثل نهى.

يومها، أصرت على شراء منامة مماثلة، دون أن تدرك أن تلك القطعة الصغيرة ستصبح يومًا شاهدًا على واحدة من أكثر ليالي حياتها إيلامًا…

أغمضت عينيها بقوة، وكأنها تحاول الفرار من المشهد الذي بدأ يتشكل أمامها، لكن صوت فراس عاد يرن في أذنيها واضحًا، يحمل ذلك العشق الذي لطالما أربك قلبها وأخافها في الوقت ذاته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!