التاسع عشر من طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

لكن الحقيقة التي كانت تؤلمها أكثر من أي شيء آخر، أن عبدالرحمن لم يكن يحاول إرضاء خديجة… بل كان يفعل ذلك لأنه يريدها بكل جوارحه.

احتضن عبدالرحمن كفّ خديجة، ثم غادرا معًا، بينما ظلت ماسة تراقبهما حتى اختفيا عن ناظريها، وقد اشتعلت الغيرة في صدرها.

أما فاتن، فلم يفتها شيء مما حدث؛ فقد ظلت تراقب ماسة بصمت وتأمل.

وبمجرد أن صعدت ماسة الدرج، وهي تنادي الخادمة لتجهز لها الغرفة، جلست مريم قبالة فاتن، ثم سألتها بنبرة ودودة:
_عاملة إيه يا طنط فاتن؟

رفعت فاتن عينيها إليها، وظلت تتأملها لحظات بنظرة غامضة، قبل أن تجيب:
_الحمد لله يا بنتي… بس عايزة أتكلم معاكي في موضوع.

اعتدلت مريم في جلستها، وقد اختفت ابتسامتها تدريجيًّا.

_خير يا طنط؟

ألقت فاتن نظرة سريعة ناحية الدرج، ثم عادت ببصرها إلى مريم وقالت بصوت خفيض:
_عايزة أتكلم معاكي، بس مش هنا… تعالي معايا الأوضة جوّه.
❈-❈-❈

في الأعلى…

وصلت ماسة إلى الغرفة التي خُصصت لها، لكنها توقفت قبل أن تدخل حين وجدت نفسها أمام غرفة عبدالرحمن.

تعلقت عيناها بالباب المغلق، وظلت واقفة لثوانٍ، كأنها تتردد بين الرحيل والاستسلام لذلك الفضول الذي أخذ ينهشها منذ غادر بصحبة خديجة.

مدّت يدها أخيرًا، ودفعت الباب بهدوء، ثم تسللت إلى الداخل.

استقبلها عبير المكان المألوف، ذلك المزيج الذي يحمل رائحة عبدالرحمن وتفاصيل حياته، فتجولت بعينيها في أرجاء الغرفة، تتفحص كل شيء.

توقفت عيناها فجأة عند ملابس خديجة الموضوعة فوق المقعد.

اقتربت منها بخطوات بطيئة، ثم التقطت قطعة من منامة سوداء شفافة، وظلت تتأملها بامتعاض، قبل أن تلقيها فوق المقعد بعنف.

_أنا بكرهك!
خرجت الكلمات من بين شفتيها محمّلة بالكره العنيف، ثم أشاحت بوجهها، محاولة تجاهل ذلك الشعور الذي أخذ يضغط على صدرها.

تابعت تجولها داخل الغرفة حتى وقعت عيناها على غرفة الملابس.

دفعت بابها، ودلفت إلى الداخل، لتجد الملابس مرتبة بعناية داخل الخزانة، ومصنفة بألوانها، وكأن يدًا حريصة اعتادت الاهتمام بأدق تفاصيله.

تقدمت ببطء، ثم سحبت قميصًا لعبدالرحمن، ورفعته إلى أنفها تستنشق رائحته.

أغمضت عينيها، واحتضنت القميص بين كفيها، وتخيلت للحظة أنها تستند إلى صدره، وأن ذراعيه تحيطان بها كما تمنّت طويلًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!