التاسع عشر من طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
_ملكي أنا يا ماسة… أنتِ حبيبتي، ومش هسيبك أبدًا.
ابتسمت له، ولم تلبث أن غلبها النعاس، حتى استسلمت للنوم بين ذراعيه، دون أن تدري أن الكلمات التي طمأنت قلبها تلك الليلة ستصبح يومًا جزءًا من جرح لن تعرف كيف تتعافى منه.
ظل فراس جالسًا إلى جوارها، يضم يدها بين كفيه، ويتأمل ملامحها الهادئة طويلًا.
مرر إبهامه فوق أصابعها، ثم انحنى وقبّل يدها، وارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة امتزج فيها العشق بالخوف من خسارتها.
همس بصوت هادئ:
_عارف إن اللي بعمله غلط… وعارف إني ممكن أخسر كل حاجة بسببك، بس مش قادر أتخيلك لحد تاني يا ماسة. مش قادر أسيبك لغيري… بكرة هتعرفي أنا بحبك قد إيه.
سحب الغطاء فوق جسدها، وراح يتأملها للمرة الأخيرة، قبل أن ينهض ويطفئ الضوء.
عادت ماسة إلى الحاضر على صوت الخادمة، التي وقفت عند باب الغرفة تنظر إليها باستغراب.
_ماسة هانم، بتعملي إيه هنا؟
انتفضت ماسة في مكانها، وكأنها ضُبطت متلبسة بجرم لا تستطيع الاعتراف به.
رفعت رأسها بسرعة، ومسحت دموعها بظهر يدها، لكن ارتجاف أصابعها فضح اضطرابها، بينما ظلت المنامة الحمراء بين يديها.
وقعت عينا الخادمة عليها، فتقدمت خطوة وهي تسألها باستفهام:
_إيه ده يا هانم؟ ده قميص مدام خديجة!
تجمدت ماسة في مكانها.
خديجة!
مجرد سماع الاسم كان كفيلًا بأن يعيد إليها ذلك الشعور الخانق، وكأن الماضي الذي ظنت أنها تركته خلفها عاد ليقف أمامها بكل أسراره.
نظرت إلى المنامة للمرة الأخيرة، ثم انتفضت كأنها أفاقت من كابوس، وأسرعت بإلقائها داخل الخزانة وأغلقتها بعنف لم تستطع السيطرة عليه.
_مفيش حاجة… كنت بدور على حاجة بس.
قالتها بصوت مرتبك، متجنبة النظر إلى الخادمة، ثم تجاوزتها بخطوات سريعة.
❈-❈-❈
عند عبدالرحمن وخديجة…
وصل عبدالرحمن إلى منزل والدته قبل أن يخرج برفقتها، حيث كان عمر في انتظاره. أوقف السيارة، ثم التفت إلى خديجة التي كانت تجلس إلى جواره، تتأمله في صمت.
_خليكي هنا دقايق، وجاي.
أومأت له بهدوء، بينما ترجل هو من السيارة واتجه إلى الداخل بخطوات سريعة.
ما إن دخل حتى توقفت عيناه على دراجته النارية، التي كانت تتوسط المكان وقد غطاها عمر بقطعة قماش حمراء وزيّنها بمجموعة من الزهور.
توقف أمامها للحظات، وكأن الزمن عاد به سنوات إلى الوراء، إلى أيام كان يظن أنها لن تعود، وإلى ذكريات خبّأها في أعماق قلبه، محاولًا إقناع نفسه بأنه تجاوزها.