التاسع عشر من طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

فركت جبينها، ثم هزت رأسها نفيًا.

_أنا كويسة يا فراس، مش محتاجة دواء.

قطّب حاجبيه، والتقط بعض الأقراص من فوق الكومودينو، ثم مدّ يده بها إليها.

_لأ، لازم تاخديه علشان متصدعيش تاني. وأنتِ عارفة إن الدكتور قال لازم تواظبي عليه.

ترددت للحظة، ثم أخذت الأقراص منه وابتلعتها، قبل أن تعيد إليه الكوب.

راقبها حتى انتهت، ثم وضع الكوب في مكانه، وعاد يجلس إلى جوارها.

أسندت رأسها إلى كتفه، وأغمضت عينيها للحظات، لكن القلق لم يفارقها، بل ازداد ثقلًا فوق صدرها.

_تفتكر لو غسان عرف اللي بينا، هيعمل إيه؟

ضمها إليه، وأجابها بثقة:
_ولا حاجة… هيزعل شوية، وبعد كده هيتقبل الفكرة. أنتِ مكبرة الموضوع ليه؟

رفعت رأسها عن كتفه، ونظرت إليه طويلًا، كأنها تحاول أن تقرأ ما وراء كلماته.

_بجد يا فراس؟ أنتَ متأكد؟

أمسك بوجهها بين كفيه، وأجبرها برفق على النظر إليه.

_أنا بحبك أكتر منه يا ماسة… بحبك أوي، ومستعد أموت نفسي علشانك.

لمعت عيناها، وارتجفت شفتاها بابتسامة صغيرة امتزجت بدموع لم تجف بعد.

_بجد يا فراس؟

_بجد يا روح فراس.

لفت ذراعيها حول عنقه، واحتضنته بقوة.

_وأنا كمان بحبك أوي… مش هسيبك تبعد عني.

ثم ابتعدت قليلًا، وحدقت في عينيه بغيرة مفاجئة، وكأنها تذكرت فجأة أن هناك امرأة أخرى تشاركه حياته.

_بس متخليش نهى تقرب منك… أنا ممكن أموت لو حسيت إنك بتحبها. أنتَ حبيبي أنا يا فراس!

قهقه بخفة، ثم جذبها إلى صدره من جديد.

_أهو كده… ماسة حبيبة قلبي رجعت لحضن حبيبها.

استلقى بها على الفراش، وأحاطها بذراعيه، بينما راحت تنظر إليه بعينين امتلأتا بتعلّق لم تكن تعرف كيف تسيطر عليه.

همس قرب وجهها:
_حاسة بإيه دلوقتي؟

ابتسمت له، ومررت أصابعها فوق خده.

_بحبك أوي أوي… متبعدش عني.

انحنى نحوها، وراح يقبّلها، بينما استسلمت هي لقربه، وعيناها تذوبان في عينيه. ثم همس لها من جديد:

_بتحبي فراس أكتر ولا غسان؟

أجابته دون تردد، وكأنها تريد أن تثبت له صدق مشاعرها قبل أن تثبتها لنفسها:
_فراس طبعًا!

ابتسم، ثم طبع قبلة أخرى على شفتيها، وتابع بصوت خفيض:
_بكرة هنكتب كتابنا… دي آخر ليلة هتنامي فيها لوحدك، ومن بكرة هتبقي ملكي.

تعلقت عيناها به، وسألته بخفوت:
_هكون ملك مين؟

مسح على شعرها بحنان، ثم قبّل جبينها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!