التاسع عشر من طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
_آه… قصدك على الحمام!
سكتت لحظة، قبل أن تتبدّل ملامحها تدريجيًّا، ويخفت بريق عينيها وهي تتحدث بنبرة حملت حنينًا لم تستطع إخفاءه.
_حسّيت إني عايزة آكله… تغيير يعني. تعرفي، ما أكلتوش من سنين. آخر مرة ماما حبيبتي هي اللي عملتهولي، وبعدها تعبت… ومن يومها وأنا كرهت كل حاجة.
تلاشت ابتسامة مريم، وتأمّلتها بصمت، وقد أدركت أن وراء تلك النبرة وجعًا لا يزال يسكن قلبها. لم تشأ أن تضغط عليها، فنهضت من مكانها واقتربت منها، ثم أحاطت كتفيها بذراعها محاولة تبديل الأجواء.
_يا حظك يا عبودي! وأنا اللي كنت فاكرة إنك عاملاه لجوزك… طب اضحكي عليَّ شوية!
توقّفت خديجة عن الحركة، والتفتت إليها ببطء.
_نعم؟!
رفعت مريم حاجبيها ببراءة مصطنعة.
_مالك يا أختي؟ بقولك يا حظك يا عبودي!
ثم دارت حولها تتفقّدها، وما إن وقعت عيناها على الفستان حتى اتّسعت ابتسامتها، وأطلقت صفيرًا خافتًا.
_بس سيبك من الحمام بقى… الفستان ده هياكل منك حتة! إيه الجمال ده يا بت؟!
احمرّ وجه خديجة، وأسرعت تجذب مقدّمة الفستان إلى أعلى، ثم أشاحت بنظرها عن المرآة.
_لا، ما أنا كنت بجربه بس… مكشوف أوي، ومعجبنيش.
وضعت مريم يدها على خصرها، ونظرت إليها نظرة ساخرة.
_يخرب بيتك! خليكي ببيجامة حسب الله دي، ولا أقولك إيه؟ البسي جلابية أمك وانزلي بيها! ولما جوزك يزهق منك ويروح يبات عندها، ما ترجعيش تبكي وتقولي محدش حاسس بيا!
اتّسعت عينا خديجة، ثم التفتت إليها بسرعة، وقد اختلط الارتباك بالغيرة في نبرتها.
_مش هيروح!
توقّفت مريم عن الضحك للحظة، وتأمّلت ملامحها التي فضحتها أكثر مما أرادت، ثم مالت برأسها قائلة بمكر:
_آه يا حبيبتي… أهو ده الكلام اللي أنا عايزة أسمعه!
_مريم!
_خلاص يا ستي، سكتنا!
رفعت مريم كفّيها مستسلمة، ثم تثاءبت وهي تتجه نحو الباب.
_أنا مصدّعة ورايحة أنام، وأنتِ حرة في نفسك وفي فستانك وفي البشمهندس بتاعك.
_استني! مش هتاكلي؟
_لا، لما أصحى.
خطت مريم نحو الباب، لكنها توقّفت فجأة واستدارت إليها، وقد اختفت الممازحة من ملامحها قليلًا.
_خديجة، إيه رأيك نخرج بالليل نقعد شوية على البحر؟
نظرت إليها خديجة باستغراب.
_على البحر؟ ليه؟
اقتربت مريم منها، ثم قالت بهدوء:
_عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم، بعيد عن دوشة البيت والناس. محتاجة أسمعك، وأنتِ كمان محتاجة تتكلمي.