التاسع عشر من طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

_مينفعش… افهم، مينفعش. أخوك وبنت خالتك!

_هينفع يا ماسة… حبيبتي، مش أنتِ هتسافري علشان تناقشي رسالتك؟ نتجوز هناك… بعيد عن كل الناس، ونعيش سوا من غير ما حد يتدخل في حياتنا.

رفعت عينيها إليه ببطء، تحاول استيعاب ما يقوله، ثم همست بصوت يكاد يختنق:
_وينفع تتجوزني وأنتَ متجوز؟!

اقترب منها، وقبّل شفتيها، ثم ابتعد قليلًا ليتأمل عينيها، وكأنه يراهن على أن كلماته قادرة على تبديد كل اعتراضاتها.

_آه، هتجوزك بجنسيتي المصرية، المهم تبقي ملكي… محدش يقدر يقرب منك ولا ياخدك مني.

ارتعشت شفتاها، وأشاحت بوجهها عنه.

_طيب وغسان يا فراس؟ هقوله إيه؟ هبص في عينه إزاي؟!

زفر بضيق، ثم أمسك بيدها، يمرر إبهامه فوق أصابعها محاولًا تهدئتها.

_غسان دلوقتي مشغول بمشروعه الجديد مع الواد المصري، ومش هياخد باله من أي حاجة. إحنا هنسافر بكرة، وتكملي الشهر الباقي هناك، ونقضي فيه شهر عسلنا… هعيشك شهر مش هتنسِيه طول عمرك.

هزت رأسها رفضًا، بارتباك، وراحت عيناها تتنقلان بين ملامحه، كأنها تبحث عن إجابة تنقذها من هذا المأزق.

_أنا خايفة… خايفة من بابا، ومن باباك، ومن نهى… وغسان يا فراس! أنتَ مش فاهم، غسان مش هيسكت، ده ممكن يهد الدنيا كلها لو عرف!

تبدلت ملامحه، وارتسم على وجهه شيء من العتاب.

_ماسة، هو أنتِ مش بتحبيني زي ما بحبك؟

نظرت إليه بتيه، وانكسرت ملامحها وهي تجيبه بصدق مرتبك:
_أنا مبقتش عارفة أحدد مشاعري… أنتَ بتضغط عليَّ يا فراس، وبابا بيضغط عليَّ، وأنا مش عارفة أعمل إيه!

أطلق زفرة مختنقة، ومسح وجهه بكفيه، محاولًا السيطرة على انفعاله، ثم عاد ينظر إليها، وقد خفّض صوته وكأنه يخشى أن يفلت منه زمام الموقف مرة أخرى.

_ماسة، أنتِ بتحبيني، وأنا عارف إنك بتحبيني… بس خوفك من غسان هو اللي موقفك، مش أكتر. انسي غسان دلوقتي، وفكري فيَّ أنا… أنا حبيبك يا ماسة، أنا اللي عايز أكمل عمري معاكي.

انخفضت عيناها إلى يديها.

_غسان بحسه أخويا… بس أنتَ لأ.

ابتسم فراس، ثم جذبها إلى أحضانه، وأخذ يمسح على شعرها بحنان، محاولًا تهدئتها، بينما همس قرب أذنها:
_بالضبط كده يا حبيبتي… خليكي فاكرة الكلمتين دول، ومتخليش خوفك يضيّعنا من بعض.

ابتعد عنها قليلًا، ثم التفت نحو الكومودينو، وسألها وكأنه يتذكر أمرًا عابرًا:
_أخدتي دواكي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!