التاسع عشر من طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

فقد استطاع، قبل عيد ميلادها بشهرين، أن يجعلها تصل إلى حد الجنون بعشقه والتغني به، حتى إنها فقدت عقلها بالكامل، ولم تعد تسيطر على قلبها المجنون المتلهف للقائه ولسماع كلامه المعسول. وما زالت كلماته ترن في أذنيها بصخب:
_بحبك بطريقة مجنونة يا ماسة… لازم نهرب من هنا ونتجوز!

فتحت عينيها داخل ذاكرتها، وعادت إلى ذلك المشهد القديم.

_إيه اللي بتقوله ده؟! مينفعش يا فراس… اللي بنعمله غلط! بابا لو عرف هيزعل أوي، ولا غسان… غسان ممكن يقتلني! لو سمحت يا فراس، ابعد عني… أنا مش قادرة أقعد مع نهى وأسمع كل كلامها عن حبها ليك، مش قادرة!

كانت كلماتها تخرج متلاحقة، تختلط فيها الرجفة بالبكاء، بينما كان هو ينظر إليها بعينين أضناهما التعلّق، كأن رفضها لم يكن سوى حاجز آخر يريد تحطيمه ليصل إليها.

اقترب منها، واحتضن وجهها بين كفيه، ثم أخذ يقبّلها بإصرار أربكها، وكأن قبلاته قادرة على إسكات مخاوفها ومحو كل ما يفصل بينهما.

_مش هقدر يا ماسة… حاولت، والله حاولت أبعد عنك، ومقدرتش! أنا مش قادر أتخيل حياتي من غيرك… ماسة، لازم نتجوز!

انتفضت بين يديه، ودفعته عنها بكل ما امتلكت من قوة.

_نتجوز إيه؟! لا… لا طبعًا! أنتَ اتجننت؟! نهى بتحبك يا فراس، ممكن تموت لو عرفت!

اندفع نحوها، ودفعها بقوة إلى الفراش، ثم وقف أمامها، يحدق فيها بعينين مشتعلتين، وصوته يخرج حاسمًا لا يقبل النقاش:
_وأنا مش متحمل الحياة دي أكتر من كده! أنتِ مش هتتجوزي غيري، سامعاني؟ مش هسمح إنك تبقي لراجل غيري، حتى لو أخويا!

توقف فجأة حين لمح الرعب في عينيها.

تراجعت إلى الخلف، تضم ذراعيها إلى صدرها، وتحاول أن تحمي نفسها من اندفاعه، بينما تتساقط دموعها بصمت موجع.

_فراس… أنتَ ليه بتعمل فيا كده؟ ليه بتحطني في موقف زي ده؟!

تبدلت ملامحه قليلًا، وكأنه انتبه أخيرًا إلى خوفها، فاقترب وجلس أمامها، محاولًا استعادة هدوئه.

_علشان بحبك. أنا بموت كل لما أشوف غسان قريب منك، امبارح كان بيبوسك، وكان ناقص إنه…

وضعت كفيها على أذنيها.

_اسكت بقى، اسكت! هو خطيبي!

سحبها من خصلات شعرها بقوة.

_غسان زي أخوكي، وهتتعاملي معاه على كده، سمعتيني؟ لو قرب منك هموتك يا ماسة!

رفعت عينيها إليه.

_أنتَ متجوز، عايز مني إيه؟

_عايزك… مش عايز غيرك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!