مابين الحب والحرمان 2

– مدام هدي، أمضي هنا.
قال لها الضابط و يشير إلي نهاية الورقة، أخذت القلم و ترددت في الإمضاء، نظر إليها المحامي و أومأ لها فقامت بتوقيع إسمها ثم عادت حيثما تقف.

نظر الضابط إلي حبشي بازدراء ثم عاد ببصره إلي هدي و قال لها:
– حضرتك كدة في أمان، الأستاذ هيتحول علي النيابة و بالمحضر ده لو رفعتي قضية طلاق هتكسبيها علي طول، لأنه زوج غير مؤتمن و غير أهل للثقة و لا عليكِ و لا علي عياله.

نظر إلي العسكري و بأمر أردف:
– خد المتهم علي الحجز.

ثم قال لهدي:
– تقدري حضرتك تروحي دلوقت.

أومأت في صمت و ذهبت، و في الخارج وجدت خالتها التي جذبتها بين ذراعيها:
– هدي حبيبتي، عامل فيكِ إيه ابن الحرام ده؟

تدخل شريف قائلاً:
– يلا يا أمي خلينا نمشي من هنا.
كان لا يتحمل النظر إلي حبشي، ود لو قام. بطرحه أرضاً و ينهال عليه باللكمات و هذا لما فعله في ابنة خالته، و هذا ليس بدافع الحب بل بدافع الغيرة و المروءة، يبغض الرجال الذين يحللون إلي أنفسهم التعدي علي المرأة.

دلفت هدي إلي داخل سيارة شريف و كذلك خالتها بجوارها، كانت الأخري تلتزم الصمت و تلاحظ نظرات شريف لها عبر المرآة و كأنه يسألها ماذا بعد؟

وصل ثلاثتهم إلي المنزل، و كانت تمسك الخالة بيد هدي:
– تعالي يا حبيبتي، تعالي أقعدي أرتاحي.

كانت تبحث بعينيها عن شىء ما فسألتها:
– فين ولادي؟

أجابت الخالة و تربت عليها بحنان:
– ما تقلقيش عليهم، أول ما وصلهم شريف أكلتهم و حمتهم و أخدتهم في حضني لحد ما ناموا، صعبوا عليا لما فضلوا يعيطوا خايفين عليكِ، منه لله أبوهم.

عقب ابنها قائلاً:
– خلاص هانت، بكرة المحامي هيرفع قضية الطلاق.

فقالت الخالة:
– أصبر عليها يا ابني لما تاخد نفاسها و ترتاح لها يومين، و بعدين ده قرارها هي اللي تقول تطلق و لا لاء.

نظرت إلي هدي الشاردة في الفراغ و سألتها:
– ناوية علي إيه يا بنتي؟

انتبهت إلي سؤال خالتها و رمقتها بتيه، نظرت إلي شريف المحتقن وجهه بالدماء من حالة الغضب التي يشعر بها كلما ينظر إلي آثار أيدي حبشي علي وجهها و الدماء المتجلطة علي جانب شفتيها.

أجابت و الحيرة تغلب أمرها:
– مش عارفة.

ليتها ما نطقت، هنا تحول شريف المعروف إنه هادئ الطباع إلي شخص آخر، صاح بصوت جهوري:
– مش عارفة إيه!، أنتِ لسه باقية علي واحد لولا جينا أنقذناكِ منه كان زمانه قتلك عشان شوية فلوس اللي عنده أهم منك و من ولاده!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!