مابين الحب والحرمان 2
غرت نفيسة فاها عندما أخترقت أذنيها الكلمة الأخيرة، فسألت لتتأكد من سمعها:
– حضرتك قولتي جنين، هي حامل؟
أومأت لها الأخري بنعم و قالت:
– اه يا حاجة، و لازم تروح تتابع مع دكتور نسا عشان هيطلب منها تحاليل و يكتب لها علي شوية حاجات.
– الحمد و الشكر ليك يارب.
أخذت ترددها والدة معتصم، فكان وقع خبر حمل ليلة عليها جعل كان كنقطة الضوء وسط ظلام دامس، ذهبت مع الطبيبة و قامت بإعطائها المال، فقالت الأخري قبل أن تغادر:
– معلش يا حاجة ممكن تهتمي ببنتك شوية، واضح إنها ما بتاكلش بقي لها يومين.
ردت الأخري بحزن:
– حاضر يا دكتورة، هجيب لها كل حاجة نفسها فيها.
– إن شاء الله، سلام عليكم.
ردت الأخري التحية ثم أغلقت الباب و عادت إلي ليلة المستلقية علي الفراش دون حراك، و علي خدها عبرة كاللؤلؤة.
– ألف مبروك يا حبيبتي، ما تتصوريش أنا فرحانة قد إيه، يمكن أكتر من فرحتي لما عايدة حملت.
ليلة لا رد منها أو نظرة، فأردفت الأخري:
– أنا عارفة إنك زعلانة مني من كام موقف، أخرهم لما طلبت من معتصم يتجوز عايدة، بس و الله كان قصدي خير، عايزة أجمعكم كلكم تحت سقف واحد و أتباهي بيكم، أنا ما أنكرش كنت بغير علي ابني منك في بداية جوازكم، بس لما شوفت في عينيه إنه قد إيه هو بيحبك و عمري ما شوفته فرحان غير بعد ما أتجوزك، لاقيتني كنت غلطانة أوي في حقك، فبقولك حقك عليا يا بنتي متزعليش مني.
أعتدلت ليلة و قالت:
– خلاص يا خالتي، حصل خير.
عانقتها الأخري بسعادة ثم أخبرتها:
– بصي أنا عارفة مش هاتقدري تقومي، أنا هاروح البيت عندي هاجيب شوية حاجات و اعملك لقمة تاكليها، و لما تاكلي و تقومي هاخدك و ترجعي علي شقتك.
ألتزمت ليلة الصمت، ليس لديها طاقة للرفض أو الجدال أو التفكير أيضاً.
نهضت الأخري قائلة:
– هاروح بسرعة و مش هغيب عنك، لو فيه حاجة رني عليا.
※ــــــــــــــــــــــــ※
تركتها و ذهبت إلي المنزل، فوجدت عايدة ترتدي عباءة سوداء و تهم بالذهاب، سألتها:
– رايحة فين يا عايدة؟
حدقت الأخري بتوتر فقالت:
– مفيش، أصل قلقت لما لاقيتك أتأخرتي عند ليلة، فقولت أجي أشوفك و بالمرة أطمن عليها.
جلست نفيسة علي الكرسي و أطلقت زفرة ثم قالت:
– اسكتي يا عايدة ده أنا كنت هاموت من الخوف عليها، البنت يا قلب أمها مقهورة من اللي حصلها و اللي فهمته معتصم بعيد عنها المهم عماله أقولها أرجعي، و مرة واحدة أغمي عليها و وقعت من طولها، بعت عيل من عيال الحارة يبلغ الدكتورة اللي فاتحة عيادة علي الناصية، جت و كشفت عليها و طلع سبب إغمائها تخيلي إيه؟