مابين الحب والحرمان 2

أجهشت في البكاء، حدقته والدته بعتاب و لوم:
– وطي صوتك يا شريف و اهدي، مالك بتزعق لها كدة ليه، الست في حالة يعلم بيها ربنا مش قادرة تفكر، تيجي أنت و الزمن عليها.

ابتعد عنهم قليلاً، ولي ظهره إليهما و يزفر بقوة لعل يهدأ من روعه و يخبو غضبه الثائر، ألتفت إلي والدته و قال:
– عن إذنك يا أمي، سبينا لوحدنا خمس دقايق.

فقالت الأخري و تخشي علي ابنة شقيقتها من غضب ولدها:
– عارف لو زعلتها و الله يا…

– ما تخافيش يا أمي، عمري ما أقدر أزعلها و أنتِ أكتر واحدة عارفة كدة.

نهضت الخالة قائلة:
– إذا كان كدة ماشي، هادخل أقعد جمب الأولاد و خمسة و راجع لكم.

و عندما دخلت الخالة في احدى الغرف، سار الأخر إلي الكرسي المقابل لهدي و جلس و بهدوء تحدث:
– حقك عليا ما تزعليش مني، أنتِ ما تعرفيش جوايا إيه كل ما أبص لوشك و أشوف آثار ضربه ليكِ المعلمة علي وشك، بصي أنا مش هجبرك علي حاجة، و هاقف جمبك لحد ما تقفي علي رجلك و أي حاجة أنتِ عايزاها هتتنفذ، بس عايزك تفكري في نفسك و في عيالك قبل أي شىء.

نظرت إلي عينيه التي تخبرها بمدي حبه إليها و كيف يريدها أن تكون إليه زوجة و حبيبة، بينما عقلها بداخله صراع دائر لا تعلم ماذا عليها أن تفعل.

– أنا حالياً كل اللي في دماغي عيالي و عشانهم استحمل أي حاجة.

اندفع الأخر قائلاً:
– و ولادك هيبقوا عيالي و هخليهم يعيشوا حياة و تعليم و مستقبل أحسن، و طبعاً حقهم يشوفوا أبوهم بس طبعاً لازم يكون في محيط آمن ليهم.

حديثه كان صريحاً علي طلبه للزواج منها، و هي الآن ما زالت علي ذمة زوجها العفن البخيل.

نهضت و قالت:
– شريف، أديني فرصة حتي لو أطلقت لسه فيه تلات شهور عدة، ما ينفعش أتكلم و لا أقول حاجة غير لما يخلصوا.

أخبرها بإصرار:
– و أنا مش عايز حاجة غير كلمة موافقة و هاستني حتي لو سنة مش تلات شهور بس، ده أنا أكتر واحد يعرف معني الصبر.

شعرت بالضغط و هي في حالة لا تسمح بأي قرار حتي لو كانت لديها موافقة:
– و أنا مش قادرة أتكلم دلوقت.

عقد ما بين حاجبيه و ظل ينظر لها ثم قال:
– علي راحتك، أنا علي أي حال مشغول اليومين دول يعني مش هاتشوفيني كتير، ده غير إني مسافر بعد شهرين و إحتمال هقعد فترة كبيرة برة.

سألته و الحزن جلي في صوتها:
– و هترجع أمتي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!