مابين الحب والحرمان 2

نهضت و ذهبت إليها و بحذر جلست بمسافة قليلة، تمكنت رؤية وجهه تلك السيدة بوضوح، وجهها كالبدر المنير في ليلة التمام، و عليه إمارات الخير و السماح.

– أنا اسمي كوثر، دخلت هنا بسبب أشتريت معظم جهاز بنتي بالقسط، قدرت أدفع قسط ورا التاني و من أول خامس قسط مقدرتش، الأسعار ولعت و ما بقتش قادرة علي طلبات ولادي و لا جهاز أختهم اللي ما بيخلصش، صاحب المحل مقدرش يصبر عليا أكتر من خمس شهور، راح قدم فيا محضر و جابوني علي هنا، مش هانكر قلبي واكلني علي عيالي، بس اللي متأكدة منه ليهم رب يحميهم و يحفظهم لحد ما رجع لهم، بدعي لهم ربنا يوقف لهم ولاد الحلال، أنتِ بقي اسمك إيه؟

أجابت الأخري بإقتضاب:
– ليلة.

ابتسمت إليها و قالت:
– اسمك حلو أوي يا ليلة، بس شكلك صغير أنك تدخلي في مكان زي ده، عملتي إيه خلاهم يقبضوا عليكِ؟

أجابت الأخري قائلة بحزن دفين:
– أنا صغيرة في العمر فعلاً، بس لحد دلوقت الدنيا علمتني فوق عمري عمر تاني، كفاية إحساس الظلم في حاجة ما عملتهاش، يمكن ربنا بيعاقبني عن ذنوب أستهونت بيها، أو بدفع تمن غبائي لما خبيت عن جوزي حاجات يمكن لو حكيتها له من يوم ما عرفته، مكنش بقي ده حالي.

لم تفهم السيدة السبب كاملاً لكنها أدركت بأن ليلة وقعت في براثن الظلم، و تنتظر العدل من رب العباد، ربتت عليها و أخبرتها:
– بصي يا بنتي، خديها نصيحة من واحدة شافت قد اللي شوفتيه ميت مرة، مهما الدنيا غدرت بيكِ مفيش غيره اللي تلجأي له في أي محنة، أرفعي إيديكِ و قولي يارب و أشكي له همك و أدعي يقف جمبك و يظهر الحق و براءتك لو كنتِ مظلومة.

عقبت الأخري بكل ما يدور في رأسها و يفيض به قلبها الملتاع:
– أنا فعلاً مليش غير ربنا، من وقت ما بابا و ماما أتوفوا و سابوني لأخ عمري ما شوفت معاه حنية أخوه و أهله الجنيه و بس، وثقت و حبيت واحد و قولت يمكن ده اللي هلاقي معاه اللي أتحرمت منه من حب و حنان، أتاريه كان بيخدعني و بيتسلي بيا، و يوم ما ضحكت لي الدنيا و ربنا رزقني بالراجل الحنين اللي كنت بحلم بيه،حبني و حبيته و كأن الدنيا أستكترته عليه، في يوم و ليلة فرقتني عنه و
يا عالم دلوقت لسه بيحبني و لا كرهني بعد اللي حصل و هيبعد عني هو كمان زي كل اللي بعدوا و راحوا، أنا تعبت أوي، مبقتش قادرة، يارب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!