شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للخامس بقلم سيلا وليد

أغمضت عيونها للحظاتٍ محاولةً تمالكَ أعصابها حتى لا تصفعهُ على وجهه، حاولَ إخفاءِ ابتسامتهِ من تبدُّلِ حالتها الغاضبة، إلَّا أنَّهُ أفلتَ ضحكةً رجوليَّةً قائلًا :
كدا شكلِك عجبني أكتر، كلِّ ماأشوفِك غضبانة كدا بحسِّ بارتياح نفسي .
-لأنَّك مجنون.. قالتها ببساطة، استدارَ للمغادرة وبدأَ يدندنُ بأغنيةٍ أجنبية، أمسكت جهازَ تحكُّمِ التلفازِ الذي يجاورها وألقتهُ برأسه، فاستدارَ إليها متأوهًا وعينيهِ تطلقُ شررًا، اقتربَ منها، فهدرت به قائلة
-هصوت وألم البيت واقولهم بيتهجم عليا، وشوف بقى عمو مصطفى هيعمل ايه..نفرت عروقه وتجهمت ملامحه ، وصل إليها بخطوة
-عايز اللي في الحديقة تحت يسمع صراخك يابنت فريدة، قالها وهو يجذبها من ذراعها، إلَّا أنَّهُ توقَّفَ بدخولِ فريدة قائلة :
ميرال، ولكنَّها توقَّفت مصدومةً من وجودهِ بغرفةِ ابنتها، واقترابه وتمسكه بها بتلك الطريقة، وزَّعت النظرات بينهما متسائلة :

فيه حاجة؟..تحركت ميرال متَّجهةً لوالدتها ويبدو أنها نست ما ترتديهِ من ملابسَ صيفيَّة :
مفيش قالها وتحرَّكَ سريعًا بعدما توقَّفت وظهرت أمامهِ بتلكَ الطَّلةِ التي لأوَّلِ مرَّةٍ يراها بها، سحبتها فريدة وأجلستها على الفراشِ غاضبة :
إزاي تقابلي إلياس كدا، إنتِ اتجننتي ياميرال، مش واخدة بالِك من هدومك، -وهوَّ جاي ليه؟!..
نظرت لنفسها ورغمَ ذهولِها إلَّا أنَّها لوَّحت بكفَّيها متمتمة :
ماأخدتِش بالي ياماما، غير أنُّه دا مايفرقشِ معاه حاجة، يعني حملة فريزر عندنا في البيت .
أفلتت ضحكةً تض*ر*ب كفَّيها ببعضهما ثمَّ رمقتها واستطردت :
حبيبتي ماينفعشِ إنتِ مش صغيرة حرام تقابليه كدا، وبعدين أنا خلاص مابقتش هاتساهِل بشعرك دا، لازم تلبسي حجاب، ولبسِك كلُّه لازم يتغير،
نفخت بضجر، واتَّجهت إلى فراشها :
رجعنا بقى للبسِ الحجاب والبناطيل، ماما مش هاعمِل حاجة مش مقتنعة بيها .
زفرت فريدة بغضبٍ ثمَّ جلست بجوارِها واسترسلت قائلة :
– وأنا كدا مش هارضى عنِّك ياميرال، لأنِّك وعدتيني وأخلفتي وعدِك .
-أوووف ياماما هانرجع نتخانِق تاني بسببِ اللبس، تمام حاضر وعد أفكََر في الموضوع كدا كويس .
توقَّفت فريدة تشيرُ إلى الباب :
إنزلي نتعشى تحت، عمِّك مصطفى عايزِك ..
قطبت جبينها متسائلة :
– عايزني أنا ليه؟!..تذكَّرت ما قالتهُ لهُ منذُ ساعات، فأومأت متباعدة :
هوَّ قال لحضرتِك حاجة ..هزَّت رأسها بالنفي واستدارت :
– لا، ياله إنزلي متتأخريش ..قالتها وفرَّت هاربة حتى لا تنفلتَ الكلماتَ من بينِ شفتيها، هي تعلمُ بقساوةِ إلياس ورغمَ ذلكَ تشعرُ بداخلهِ حنانًا يفيضُ العالم، وافقت مصطفى على ارتباطِ إلياس بابنتها لتحافظَ عليها من تقلُّباتِ القدر، رغمَ تيقُنِها بعدمِ أمومتها لها، ولكن كيفَ ستقنعُ قلبها بالابتعادِ عنها، أحبَّتها وتعلَّقت بها لتشعرَ أنَّها فلذةِ كبدِها وابنةِ روحها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!