شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للخامس بقلم سيلا وليد

ابتعدت بنظرِها عنهُ وهتفت :
أنا اشتريت بيت صغير في آخرِ الشارع دا، خلاص كفاية لحدِّ كدا، وجودي بقى تقيل على بعضِ النَّاس، حتى إنُّهم وصلوا يتِّهموني بأخلاقي..رفعت نظرها إليهِ وترَجَّتهُ بعينيها الدامعة :
من زمان والموضوع في دماغي، بس النهاردة قرَّرت واتَّصلت بمكتبِ العقارات ومن حُسنِ حظِّي خليتُه يشوفلي بيت قريب من هنا علشان أمِّي عارفة إنَّها هاتُرفض، بس لمَّا تعرف هاكون قريبة هاتوافِق..
سقطت كلماتها على مسامعهِ كسقوطِ نيزك، ليستندَ على الطاولةِ مقتربًا منها :
ليه حبيبتي بتقولي كدا، عمرِك ماكنتي تقيلة إنتِ بنتي ياميرال واللي مش عاجبُه يشرب من البحر.
توقَّفت من مكانها وابتسمت قائلة :
حبيبي ياعمُّو مفيش داعي لدا، أنا كنت مقرَّرة مالوش لازمة، من حقِّ حضرِة الظَّابط ياخد راحتُه في بيته، علشان يتجوِّز براحتُه أصلي طلعت عقبتُه..
رمقَ ابنهِ الذي انشغلَ بهاتفهِ دونَ أنَّ يعيرَهُم اهتمام، ثمَّ أردف :
إيه الكلام دا ياإلياس؟..
قاطعته ميرال
-بعد إذنكُم، أنا قرَّرت وخلاص، أتمنَّى تقنِع ماما ياعمُّو، مستحيل أقعُد في البيت دا يوم بعدِ النهاردة…

أخيرًا رفعَ رأسهِ وانصهرَ جمودهِ ليُردفَ ساخرًا :
وهدومِك هاجمَّعهالك وأبعتها متشغليش بالك إنتِ..
زمَّت شفتيها تجيبهُ بملامحٍ جامدة:

شكرًا على خدماتك..قالتها وتحرَّكت سريعًا، ولم تلتفِت خلفها رغمَ مناداةِ مصطفى إليها..

خطواتٍ ظاهرَها ثابتةٍ ولكنَّها متعثِّرة، وكأنَّها تخطو فوقَ سيفٍ مدبَّبٍ ليشحذَ قدميها، هرولت إلى الحديقةِ الخلفيَّة، لتجثو بركبتيها على الأرضيَّةِ تضعُ كفَّيها على صدرها وكأنَّ حجرًا ثقيلًا يُطبِقُ على صدرها،
مع انفجارِ شلَّالِ عينيها، دقائقَ وهي على حالها تسألُ نفسها لماذا من صُغرِها وهو يعامِلُها بذاكَ الجمودِ والقسوة، ذكرياتٍ خلفَ ذكريات، تعبِّرُ عنها عيناها مع ألمٍ حارقٍ كادَ أن يُزهقَ روحها .

عندَ مصطفى وإلياس الذي كانَ يتابعُ تحرُّكِها وابتسامةً ساخرةً على ملامحه، يهتفُ لنفسِه :
بت غبيَّة مفكَّرة نفسها ملكة والكلِّ لازم يقولَّها آمين .
مسحَ بكفَّيهِ على وجههِ في محاولةٍ يائسةٍ لوقوفِ ابنهِ :
مش شايف إنَّك تخطِّيت حدودَك في وجودِ أبوك يا محترم…
إيه اللي حضرتَك بتقولُه دا، حضرتَك مش شايف هايفِتها، أشارَ بكفِّهِ بالتوقُّف :
البنتِ دي لو خرجت من البيت مش عايز أشوفَك قدَّامي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!