شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للخامس بقلم سيلا وليد
بعدَ فترةٍ تجمَّعَ الجميعُ على طاولةِ العشاء، كانت تنظرُ بصحنِها دونَ النظرِ إلى ذاكَ الذي يقابلها وعلى وجههِ ابتسامة حمقاء لا تعلمُ ماهيتها همست لنفسها :
نفسي أض*ر*بك على وشَّك أوقَّعلك سنانك دي، دنت غادة تهمسُ إليها :
مالِك ياميرو، بتكلِّمي نفسِك ليه؟!..
رفعت عينيها فتقابلت بعينيهِ الصقريَّة، ونظراتهِ التي تحملُ الكثيرَ من الوعيد، كانَ هناكَ من يراقبُ تلكَ النَّظرات،
رمقتها بنظرةٍ تشيرُ إلى إلياس :
هاقوم أطيَّر سنانُه اللي فرحان بيهم .
أفلتت غادة ضحكةً صاخبةً بينهم إلى أن قطعَ مصطفى حديثهم قائلًا :
أنا اتَّفقت مع فريدة هانكتِب كتبِ كتاب إلياس على ميرال يوم الجمعة .
ألقت مابفمها دفعةً واحدةً بوجهِ غادة..التي صرخت بها :
إيه دا ياميرال..
جحظت عيناها تنظرُ إلى مصطفى متسائلة :
ميرال مين وإلياس مين؟!..لكزتها غادة تشيرُ بعينيها لذاكَ الذي ينفثُ سيجارَتهِ ببرود..
فنهضت كالمجنونة :
حضرتَك قصدك أتجوِّز ابنك اليأس دا، زمَّ شفتيهِ مستمتعًا بجنانها بعدَ معرفتها ..ضحكت غادة تردُّ على والدها :
أعذرها، دي من فرحتها بتلخبط في اسمه، دلوقتي هتقولُه صح مش كدا يامريولة…
جزَّت على أسنانها تنظرُ لذاكَ المتعجرفِ :
لا، هو اليأس بذاته، وبعدين أنا مش موافقة، إزاي عايز تجوِّزني أبو الهول دا، يعني بعدِ السنين دي ماتجوِّزشِ غير ابنك الباير؟!..
ضحكَ الجميعُ على حديثها إلَّا ذاكَ الذي يرمقها بنظراتٍ مبهمة وهو ينفث سجائره بهدوء مميت، ورغمَ بركانهِ الداخلي، إلَّا أنَّهُ ابتسمَ قائلًا :
ماهو الباير كان مستنِّي البايرة تكبر .
ض*ر*بت قدميها بالأرضِ ودفعت المقعدَ متَّجهةً إليهِ كالفريسة :
اسمعني ياعمو اليأس إنتَ، أنا مستحيل أتجوِّز واحد زيَّك، وبعدين ترضى تتجوِّز واحدة غصب عنها؟..
نفثَ سيجارتهِ وغمزَ بعينيهِ لأوَّلِ مرَّةٍ مبتسمًا :
أه، هاخليكي تحبِّيني، قالها وتوقَّفَ يشيرُ إلى والدِه :
أنا موافق أتجوِّز الأمورة..قالها وتحرَّكَ مغادرًا المكان ..هرولت خلفِه :
نظرت فريدة إلى مصطفى متسائلة :
ماتوقعتِش إلياس يوافق بسرعة كدا، إنتَ قولت له حاجة، أوعى تكون ضغطت عليه..ربتَ على كفِّها :
ودا موضوع ينفع أضغط فيه يافريدة، أنا قولتلُه وهوَّ قالِّي هافكَّر، ودلوقتي لقيتُه موافق مكُنتِش أعرف حتَّى رأيه..قالها وتحرَّكَ إلى مكتبهِ قائلًا :
خليهُم يجبولي قهوتي، عندي شويِّة شغل مش عايز إزعاج..
ظلَّت تلاحقهُ بنظراتها إلى أن أغلقَ بابَ مكتبه، استدارت على صوتِ إسلام :
مش فاهم حضرتِك معترضة يعني على أبيه إلياس ولَّا إيه ؟..
هزَّت رأسها بالنفي ورسمت ابتسامة مردِّدة :
أبدًا حبيبي مش عايزة بابا يضغط عليه، هوَّ من حقُّه يختار شريكة حياتُه..
طيِّب وميرال ياماما فريدة مش من حقَّها تختار شريك حياتها، ليه غصبتوا عليها؟!.. هكذا سألتها غادة .
توقَّفت ومازالت تبتسم :
ومين قالِّك إن ميرال رافضة إلياس ياغادة، قالتها وهربت من أمامهم بعدما شعرت بالعجزِ عن الردِّ على أسئلتهم .