شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للخامس بقلم سيلا وليد
بعدَ عدَّةِ ساعاتٍ بمنزلِ فاروق الجارحي، اتصالات عديدة ليصلَ إليه، دلفت ابنتهِ بدموعها :
لسة ماوصلشٍ يابابي؟..
كيفَ يهدِّئها وبداخلهِ نيرانٍ تقنعهُ بأنَّ ابنهِ أصابهُ مكروهًا، خرجَ متَّجهًا إلى سيارته، دقائقَ ووصلَ إلى منزلِ أخيه .
صاحَ بصوتٍ صاخبٍ اهتزَّت لهُ أرجاءَ المنزل :
إسحاااق…صاحَ بها فاروق .
خرجَ من مكتبهِ يطالعهُ بألمٍ انبثقَ من عينيه :
صدَّقني مقوِّم الجهاز كلُّه إن شاءالله خلال ساعات وهايظهر، إنتَ مش تايه عنُّه .
أشارّ بسبباتهِ هادرًا بتهديد :
ابني خلال ساعتين بس لو مظهرشِ هاق*ت*لك، علشان حذَّرتك كتير، وإنتَ ماسمعتِش الكلام… قالها وغادرَ المكان..
بمكانٍ في ضواحي القاهرة ..فتحَ عينيهِ يلتفتُ حوله، متذكِّرًا ماصار، كوَّرَ قبضتهِ بغضب :
غبي أرسلان، إزاي توقع في خطأ تافه زي دا، لازم تفكَّر بسرعة ..
دلفَ أحدُ الرجالِ العمالقة مع شخصٍ تظهرُ عليهِ الهيبة متسائلًا :
من أنتَ ولما كنتَ في منزلِ الدكتور؟!..
مطَّ شفتيه وضحكَ ساخرًا :
كنت بتفسَّح، إيه عندك مانع؟..ركلهُ الرجلَ الآخرَ بضهره، فنهضَ من مكانه، يطبقُ على عنقهِ وتحوَّلت عيناهُ لخيوطٍ حمراء .
هاكسرلَك رجلك لو حاولت تعملها تاني، اقتربَ من الآخرِ يزيحهُ بقوَّة :
أأنتَ ظابط؟..
رمقهُ بنظرةٍ ساخرة :
لا بلعب بلياتشو..أخرجَ مافي جيبهِ فوضعَ الرجلُ الس*ل*ا على رأسه :
ماهذا أيها الغبي، رفعَ أحدَ الحلويات يشيرُ إليه :
تشكوليت علشان أتحكِّم في أعصابي قبلِ ماأم*و*تك إنتَ وهوَّ …استمعوا إلى أصواتِ طلقاتٍ ناريَّة بالخارج :
حاولَ الرجلُ الانقضاضَ عليهِ ولكنَّهُ كانَ الأسرع حينما جذبَ س*ل*اهِ يضعهُ برأسِ رئيسه :
هاتقرَّب هام*و*ته، إرجع ورا يالا، جاي بلدي تحطِّ عينك في عيني بكلِّ بجاحة …
دقائق واختفى كلَّ شيئ، خرجَ من ذاكَ المنزلِ يزفرُ بغضبٍ بعدما نظرَ بساعتهِ التي تعدَّت الثالثة فجرًا ..قابلهُ إسحاق على بابِ المنزل ..توقَّفَ يطالعهُ مذهولًا :
إيه اللي جابك، هرولَ إليهِ يجذبهُ لأحضانه :
رعبتني خوف يامتخلِّف، إيه يالا.. إزاي توقع كدا؟!..
تراجعَ يدقِّقُ النظرَ بعينيه، ثمَّ غمز :
خُفت عليَّا إسحاقو..جذبهُ من ذراعهِ وأجابهُ ممتعضًا :
تعالَ يامتخلِّف، أبوك موَّلَّع الدنيا وحالف ليق*ت*لني .
أشعلَ سيجارة والتفتَ إلى إسحاق :
أهو يريَّحني منَّك، وآخُد نفس شويَّة .
قهقهَ إسحاق عليهِ متمتمًا:
طول عمرَك حلُّوف يابنِ أخويا ..انحنى بجسدهِ ينظرُ لمقلتيه :
-إحلِف …
ضيَّقَ إسحاق عينيهِ قائلًا :
-أحلِف بإيه ..أشارَ على نفسه :
أنا حلُّوف ..ض*ر*بهُ على رأسهِ بخفَّة :
دا وقت هزار يالا ..
تحرَّكَت السيارة بهما فاستدارَ أرسلان إليه :
غلط ياعمُّو اللي عملتُه دا، مهما كان اللي يحصل، مكنشِ ينفع تيجي بنفسك .