شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للخامس بقلم سيلا وليد
بتدلَّع يامصطفى، ولَّا بتهرب مني ؟..
اعتدلَ واستدارَ إليها :
عرفتي إلياس طرد ميرال من مكتبهِ مش عايزِك تزعلي، وفيه موضوع طول اليوم بفكَّر فيه .
طالعتهُ بنظراتٍ مستفهمة، احتضنَ كفَّيها يربتُ عليهما :
فريدة أنا قرَّرت أجوِّز ميرال لإلياس، ومش عايز اعتراض .
ضيَّقت عينيها متسائلةً بلهفة :
ليه يامصطفى، علشان راجح ظهر تاني صح؟..
جذبَ رأسها لأحضانهِ بعدما انفجرت عيناها بالدُّموع :
إيه اللي بتقوليه دا، هوَّ أناخايف منُّه علشان أجوِّزها لإلياس !..
تأملَّها بعينينٍ حزينةٍ ونظراتٍ مترجيِّة :
فريدة إلياس عمرُه ماهيتجوِّز لو فضل كدا، عندي أمل في ميرال ..
هبت من مكانها تفرك بكفيها ثم
حانت منها نظرةً ممزوجةً بعيونها المترقرِقة :
هايعذبها يامصطفى، هياخُدها بذنبي، والبنت متستَهلِش معاملتُه الجافَّة، متزعلشِ مني، إنتَ عارف أنا بحبُّه أد إيه، بس عند ميرال مقدرشِ أضحِّي بيها .
أصابهُ الحزنَ فنكسَ رأسهِ للأسفل :
كان عندي أمل فيها، الولد يوم عن يوم قلبُه بيقسى، فكَّرت لمَّا يتجوِّز قلبه يحنِّ ويبعد عن قسوتُه شوية ..
هاجَ قلبها على حالته، جلست بجوارِه :
طيِّب عايزة مؤخَّر كبير علشان مايحاولشِ يطلَّقها..قالتها بابتسامةٍ حزينة…رفعَ رأسهِ يطالعها مذهولًا :
موافقة..هزَّت رأسها تُربتُ على كتفهِ
وأجابتهُ بنبرةٍ واثقة:
ابنَك مش قاسي يامصطفى، هوَّ عايز يفهِّمنا كدا، بس لو قرَّبتِ منه هتلاقي حنِّية الدنيا كلَّها عندُه، المهم مايكرهش البنت، وبلاش انا أظهر في الموضوع
إنتِ اللي بتقولي كدا بعد اللي حصل دا كلُّه!..
اكتفت بتنهيدةٍ مرتجفةٍ أفلتتها من بينِ آلامها :
مش هاخبِّي عليك يامصطفى، إلياس أكتر واحد هيقدَر يحافظ على ميرال، رغم جحوده معاها بس جوايا يقين بيقول أنه اكتر واحد هيحميها
لاحت نظراتهِ بتساؤلٍ عن ماتعنيه، نهضت مرتبكةً تفركُ بكفَّيها :
من وقت ما شوفت خبر القبض على ابنِ راجح ، وعرفت إنِّ الولد هايكون تبع أمنِ الدولة، لأنَّها قضية تمسُّ بالأمنِ القومي ..وأنا بفكر في اليوم اللي هقابل فيه راجح، عايز قدر اكتر من إن الولد ميلقوش حد غير إلياس يحقق معاه، مش شايف دي إشارة من ربنا
اهتزَّ جسدهِ يطالعُها بذهول :
فريدة إنتِ ناوية على إيه؟!
استدارت سريعًا وعادَ الوجعُ ينبثقُ من نظراتِ عينيها .
وأنا بأيدي إيه أعمِلُه، تقدَر تقولِّي، لو بإيدي حاجة كنت عملتها من خمس وعشرين سنة يامصطفى، واحدة وحيدة عاجزة وانداس عليها، اتسلَب منَّها كلِّ حاجة، حتى سُمعتها وشرفها، تفتكِر اللي مقدرتِش أعمله زمان هقدر أعمِله دلوقتي، بس أنا منتظرة عدالة ربِّنا واللي متأكدة منها .