شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للخامس بقلم سيلا وليد
شوفتي الأخبار يافريدة ..جعدَت جبينها متسائلة:
أخبار إيه؟..ألقت الجريدة أمامها على المكتب :
الإرهابيين اللي مسكوهُم من فترة، نظرت إليها منتظرةً باقي حديثها ، فتابعت السيدة :
إنتِ مش ابنك أمنِ دولة وجوزِك لوا، إزَّاي متعرفيش!..
جلست على المقعدِ مستفسرة :
مبدَّخلشِ في شغلهُم إلَّا إذا كانت قضيِّة رأي عام .
والانفجارات اللي بتحصَل دي ماهيَّ رأي عام برضو، وضعت الجريدة أمامها :
شوفي مصوَرينهُم أهو، بس أهاليهُم اللي صعبوا عليَّا، دول عيال مش فاهمين حاجة، وداعش مابيصدَّق يوصل لعيال زي دي..
أومأت بتفهُّم تنظرُ إلى تلكَ الجريدة، هزَّة عنيفة أصابت جسدها وهي ترى صورةُ ذاكَ الشَّخصِ وبجوارهِ شابًا بالعشرينات، رفعت الجريدة تدقِّقُ النظرَ بالصورة، فنهضت سريعًا تجمعُ أشياءها قائلةً بتلعثم :
رحاب خلِّي بالِك من الدَّار، عندي مشوار مهم ..قالتها وغادرت سريعًا، اتَّجهت إلى سيارتها بساقينِ مرتعشة، وصلت إلى السيارة ودقاتٍ عنيفة تكادُ تخترقُ صدرها ..توقَّفت تلتقطُ أنفاسها تنظرُ حولها بتشتُّت :
راجح..همست بتقطُّع تتلفَّتُ حولها وكأنَّهً يراها، أنفاسٍ كالمسامير تدقُّ بصدرها، فتحت بابَ السيارةِ وجلست بداخلها مع انسيابِ عبراتها .. دقائقَ كأنَّها دهرًا طويلًا حتَّى شعرت وكأنها كهلةً لما شعرت به من ثقلِ أنفاسها، فتَّشت عن هاتفها بتذبذبٍ إلى أن وجدتهُ ورفعتهُ بكفِّها المرتعش :
ليه ماقولتليش ابنِ راجح في القضية؟..
صمتًا دامَ للحظات، يستمعُ إلى أنفاسها المضطربة، إلى أن سحبَ نفسًا عميقًا :
علشان متكونيش زي دلوقتي كدا .
ثقلُت حروفُ نطقِها مما جعلها تصمتُ وكأنَّها لم يعد لديها القدرة على التحمُّل إلى أن استمعت إلى صوتهِ الحنون :
فريدة مصطفى السيوفي مستحيل حد يقدر يقرَّب منها، أدفنُه حي، أقسم بالله يافريدة اللي يقرَّب منِّك أو من ميرال أدفِنُه حي، حبيبتي إهدي، ميقدَرش يعمل حاجة، ولا يقدر يقرَّب منِّك .
مصطفى أنا خايفة…قالتها بتقطُّعٍ ممَّا جعلته يشعرُ بتفتيتِ ضلوعِه، ليتوقَّفَ متَّجهًا للخارج :
إنتِ فين حبيبتي، أنا جايلِك، تلفَّتت حولها وانسابت عبراتها قائلة :
قدَّام الدَّار ..
خليكي يافِري أنا في الطَّريق .
مساءَ اليومِ التالي :
جلسَ أمامَ مسبحِ منزلهِ يطالعهُ بشرود، وصلَ إليهِ إلياس :
مساء الخير ياسيادة اللوا..
رفعَ رأسهِ مبتسمًا وردَّ تحيَّتِه :
مساء الخير ياحبيبي، رجعت إمتى شايفَك مغيَّر هدومك…