شظايا قلوب محترقة من الفصل الاول للخامس بقلم سيلا وليد
أحسَّ بقبضةٍ تعتصرُ فؤادِه، رفعَ عينيهِ بخيبةِ أملٍ إليهِ ونظراتٍ تحكي الكثيرَ من الانكسارِ هاتفًا بتردُّد :
كنت متوَقِّع حاجة زي كدا من حضرتك، نصبَ عودهِ متوقِّفًا لا يعلمُ كيف توقَّفَ بذاكَ الشموخَ أمامَ والدهِ بعدما استمعَ لتهديدهِ البائن :
دايمًا الستِّ فريدة وبنتها فوقي، بقيت أشُك إنِّي ابنك أصلًا…
رعشةٌ قويةٌ أصابت جسدُ مصطفى، حتَّى شعرَ بشحوبِ جسدِه، وتثاقلَ لسانهِ عن الحديث، صمتَ ونكسَ رأسهِ للأسفلِ بعدما شعرَ وكأنَّ أحدُهم طوَّقَهُ بطوقٍ من النيران..ظلَّ إلياس يحدُجهُ بنظراتٍ ثابتة، ورغمَ حزنهِ البائن إلَّا أنَّهُ لامَ نفسهِ في فظاظةِ حديثهِ مع والده، فاقتربَ منهُ وجثا أمامَ مقعدهِ يحتضنُ كفَّيه :
آسف عارف قسيت بكلامي مع حضرتك، حقيقي معرفشِ إيه اللي بيحصَل معايا، آسف بابا متزعلشِ منِّي .
رفعَ رأسهِ يتعمَّقُ بعينيهِ :
بتحبِّني ياإلياس؟..طالعهُ مصدومًا من حديثه، فابتسمَ يهزُّ كتفِه :
إيه اللي حضرتَك بتقولُه دا، إنتَ روحي يابابا، ولو طلبت عمري مش هاتأخَّر .
ربتَ على كتفهِ قائلًا :
عايزَك تتجوِّز ميرال..
رانَ صمتًا هادئًا بالمكان، ولكنَّهُ لم يخلو بتعلُّقِ الأعين بالنظرات بينهما، فجأةً أطلقَ ضحكةً صاخبةً متوقفًا يض*ر*ب كفَّيهِ ببعضهما :
بتم*و*ت في الهزار يادرش، بس وحياة ابنك بلاش الهزار اللي يُخنُق الواحد دا ..
توقَّفَ مصطفى واقتربَ منهُ يغرزُ عيناهُ بمقلتَيه :
شوف عايز نعمِل الفرح إمتى وأنا موافق، واللي إنتَ عايزُه، عايز تقعد معانا، عايز تقعُد مع مراتَك لوحدك براحتك ..قالها مصطفى وتحرَّكَ من أمامهِ حتَّى لا يناقشهُ بقرارِه .
باليوم التالي بغرفةِ فريدة،
انتهت من قراءةِ وردها اليومي، ثمَّ جلست بالشرفةِ تنظرُ للخارج .
استدارت بعدما شعرت بخطواتِ أحدُهم بالغرفة :
نهضت وتبسَّمَت :
حمدلله على السلامة يامصطفى ..
أومأَ لها ثمَّ قامَ بخلعِ جاكيتَ بدلتِه، اقتربت منهُ تأخذهُ وهي تتعمَّقُ بنظراتها إليه، وضعت كفَّيها على كتفِه :
مُصطفى مالك، فيه حاجة حصلت؟..
جلسَ على المقعدِ يفركُ جبينِه، رفعت كفَّها تخلِّلُ أناملها بخصلاتهِ المختلطةِ بالشعرِ الأبيض :
عندَك صداع ولَّا إيه؟!
تراجعَ بظهرهِ على جسدها، حاوطتهُ بذراعٍ والآخر تُحرِّكها بهدوءٍ كمساجٍ برأسه :
ياحنان إيدك يافريدة، بحسَّها بلسم .
افترت شفتاها ابتسامة :