انت غير4 | Contemporary Drama Novel
الفصل الثلاثون
حاول أدهم أن يبتلع هذا الكلام ، و أغمض عينيه بـ قوه حتي لا يضعف أمام عبراتها التي تحرق قلبه من الداخل بلا رحمه .. فنطق بـ برود ينافي ما يشتعل بداخله :
_هـــا .. خلصتي !
نظرت نور بـ أعين منتفخه إليه قائله بـ حسره :
_ اللي جوايا عمره ما يخلص يا أدهم .. أنت علقتني بيك و في الأخر دوست علي قلبي و أهانتني و عاتبتني علي حبي ليك ..
و أخذت نفساً عميقاً قائله بـ أشمئزاز :
_ أنت أوسخ واحد عرفته في حياتي .
ثم تركته و توجهت نحو الداخل و هي تبكي بشده ، بينما لم يتمالك أدهم نفسه ، و بعد أن رحلت نور أطلق هو سراح عبراته قائلاً بـ آسي :
_ كده أحسن يا نور .. لي و ليكِ .. أنتِ أنضف بكتير من إنك تتعلقي بحد زيي ، حتي لو ناوي أتغير .. هفضل شايف نفسي وسخ معنديش رحمه من كل اللي عملته !
ثم صاح غاضباً وهو يضرب المقعد البلاستيكي بـ قدمه ليفرغ الشحنه الهائجه بـ داخله :
_ أيــــــوه .. كده أحســــن ، و أنا زعلان ليــــــه دلوقت .. مش ده اللي كنت عايز تعمله .
و وضع كلتا كفيه علي وجهه ليفركه بـ غضب ، و أطلق تنهيده ضائقه لمَ يضمر بـ صدره !
كان أدهم و نور يظنان أنهم بـ مفردهم في هذا المكان ، لكنهم لم يعلموا أن هناك من ينصت عليهم ، و هذا الحديث قد كان على هواه و بـ شده .
فـ أستند علي الحائط الذي كان يختبئ وراءه بـ ظهره ، و أرتسمت علي ثغره أبتسامه خبيثه قائلاً بـ أعجاب :
_ كويس إنها جات منك يا أدهم علشان نور تبعد عنك .. و أقدر أنا أقرب منها !
ثم ضحك و توجه للداخل ..
…..
توجهت نور إلي الغرفه ، و ظلت تبكي بـ شده و تدفن وجهها بين الوسائد قائله بـ بكاء :
_ ليه يا أدهم كده لــــــيه .. ليه تعلقني بيك و تكسر قلبي ليه ..
و لكن تحاملت علي نفسها و جلست على الفراش ، و ظلت تمسح عبراتها بـ ظهر يدها ، للتحول ملامحها للجمود ، ثم وقفت قائله بـ آخر ما تبقي من كبريائها :
_ لأ يا أدهم .. مش هسمحلك تدمرني و لا هخاف أظهر قدامك ، و زي ما أنت بتعاملني بالقسوه دي ، أنا كمان هكون أقسي .. و هندمك علي اليوم اللي فكرت تعلقني بيك فيه ..!
و كأن شيطانها سمعها في هذه اللحظه ، و سمعت صوت طرقات على باب الغرفه ، فـ نظرت إلي نفسها في المرآه للتأكده من عدم وجود أثار للبكاء ، و توجهت ناحية الباب ، و فتحته للتفاجأ بـ جاسر يقف أمام باب الغرفه ، و يستند بـ أحدي كفيه علي الجدار المجاور للباب ، و اليد الأخري في جيب الشورت الذي يرتديه ، و بمجرد أن رآها أمامه حتي أبتسم بـ خبث ، و أخرج يده من جيبه و حك ذقنه قائلاً و هو مثبت نظره عليها :
_ من غير اسئله و عرفت مكاني منين و الجو ده .. أنا عايز أتكلم معاكِ !
ظلت نور تحدق فيه بـ غرابه ، ثم حركت رأسها بـ الموافقه ، و توجهت لخارج الغرفه مغلقه الباب خلفها !