آلاء وادهم | Arabic Fiction Story
مكونش راجل لو مغيرتش على أهل بيتي وهما جاعدين مع الرجالة بنص الليل من غير حيا ولا رباية إكدة
على الأجل ديه واد عمي اللي وعيت علي الدنيا على إنه أخوي الصغير.. مبجعدتش مع رجالة غريبة واتحدث وياهم
جصدك ايه يا ملك
أنت فاهم جصدي كويس يا واد عمي.. ولو أنت شايفني عديمة الرباية طلجني وريحني عشان أني اكتفيت
بجيتي صعبة يا ملك معدتيش ملك اللي أني عارفها
في عبارة بتجول : يستفزونك ليخرجوا أسوأ ما فيك ثم
):
يقولون هذا أنت..
قالت جملتها ثم اتجهت إلى الداخل، تشعر بقلبها لم يعد يؤلمها كمان كان يحدث معها من قبل، تشعر بأنها حقاً تريد الطلاق كما طلبت منه هذه المرة، تريد أن تبتعد قبل أن يتحول حبها له إلى كراهية لا عودة منها، لا تريد حالياً فيكفيها ألماً.. يكفيها قهراً باتت تشعر به كل ليلة …
تذكرت الليلة السابقة حينما كانت ذاهبة لقضاء فريضة الفجر كعادتها كل صباح … تذكرت حينما دعست قدمها على أحد الأوراق الملقاه أرضاً مما جعلها تنحني باندهاش لتعلم ما هي، فوجدت فيها تلك الجملة التي قسمت قلبها ومزقت نياطه إرباً (لم أعد أستطيع العيش بدونك حبيبتي، وحشتيني يا مريم)… كانت كلماته قليلة مقتضبة، إلا أنها نزلت على قلبها كالسهام، شعرت بذلك الشعور الذي مر عليها في تلك الليلة التي عقد قرانه عليها … ليلة زواجها منه، تذكرت تلك الصاعقة التي حدثت لها حينما خرجت من المرحاض بعدما بدلت ثيابها بابتسامتها البلهاء العاشقة، تذكرت حينما استمعت إلي نبرته المتألمة وهو يتحدث مع أحدهم على الهاتف قائلاً وهو يوليها ظهره غير شاعراً بوجودها خلفه :
مش هقدر يا مريم مش هقدر أعيش مع واحدة غيرك مش هقدر أقرب منها ..
تنهدت بمرارة وهي تتذكر موقفة حينما التفت ووجدها واقفة أمامه تطالعه بعينيها التي اغرورقت بالدموع … لم يكن منه حينها سوى أن محى تلك الدمعة العالقة في عينيه، ثم تركها متجهاً إلى شرفة الغرفة يدخن بشراهة .
يتبع..
؟الفصل السادس
نكرة أنا بين البشر.. لا أحد يعرفني.. لا أحد يشعر بوحدتي التي باتت رفيقتي في الأيام الجارية.. حتى وإن ادعى البعض بأنه يراني؛ سأجزم بأني لم يعد لي وجود بين البشر.. ربما تقع أعينكم على جسدي الماثل أمامكم فتعرفونه أما روحي فليست سوى نكرة!!
كانت تلك الكلمات هي التي تدور بعقل آلاء الضائع بعدما أتى بها أدهم ليلاً وتركها بهذا المنزل القارس الخالي من الأثاث، لعل الحسنة الوحيدة التي فعلها بها هي تلك القطعة الخضراء من الحصير المهترئ البالي التي تركها لها رفقاً بحالها.. وضعت يدها على عينيها تفركهما بعنف وهي تتذكر تلك الطريقة القاسية التي دفعها بها بعدما دلف بها من باب المنزل وكأنه يلقي مفاتيح سيارته غير عابئاً بعظامها ولا مشاعرها التي ربما تصدع بين يديه.. تذكرت حينما جذبها من تلابيب ثيابها وأوقفها مرة أخرى ساحباً إياها خلفه إلى هذه الغرفة ثم دفعها مرة أخرى بقوة أكبر على تلك البقعة التي بقيت عليها منذ وقتها دون حراك.. تذكرت حينما طالعها بعيونة القاسية التي لو سمحت لعينيها بتأملها لأغرقت نفسها في بحور جحيمة اللامتناهية.. حمدت ربها أنه تركها بعدها وذهب دون إضافة شيئ لعله يعتقد أن تركة لها هنا في منزل فارغ دون أساس.. دون طعام.. دون ملاذ سيكون عقاباً وافياً لا يدري أنه أتى بها إلى أفضل مكان يحتويها ألا وهو “العزلة”… فاقت من شرودها على رؤيتها لأشعة الشمس التي تصطدم بزجاج النافذة بقوة.. نهضت من مكانها بتشتت وهي تتذكر أنها لم تقم صلاة الفجر حتى الآن فبالرغم من استيقاظها طيلة ليلها إلا أنها لم تشعر بدخول وقته منذ ساعات فيبدو أنها كانت شاردة لتلك الدرجة التي لم تستمع فيها إلا أصوات الأذان التي كانت تصدح من جميع المساجد المجاورة… انتقلت بقدميها خارج الغرفة وهي تبحث بعينيها عن مكان تتوضأ منه لإقامة الفريضة.. نظرت إلى أحد الأبواب البيضاء قليلاً وفتحتها بتفحص وسرعان ما تبسمت بتهكم وهي ترى بها أساس كامل لإقامة شخص بها.. اعتقدت أنه أتى إلى منزل فارغ ولكن ما تراه أمامها جعلها تتيقن من أنه تعمد إلقاءها في الغرفة الفارغة حتى تبقى بها ليلة كاملة تعاني بها من برودة الليل القارس دون فراش يحتويها وغطاء يحميها من شدة البرودة.. التفتت مغادرة تلك الغرفة دون ان تبالي فعلى اي حال هي لا تريد سوى الانفراد بذاتها بعيدا عنه وعن كل شيئ.. استكملت رحلة بحثها حتى وصلت الي احد الاركان فنظرت بداخلة بشرود فوجدته فارغاً ليس به شيئ سوى تلك الثلاجة الصغيرة.. اتجهت اليها بلهفة علها تجد بها بعد قطرات المياة لكي تروي بها حدة ظمأها وسرعان ما تنهدت براحة وهي ترى بها قنينة متوسطة الحجم بها بعض المياة مع بعض انواع الطعام المغلفة.. تجرعت بعض قطرات المياة حتى ارتوت معدتها ثم اعادت القنينة إلي مكانها وتوجهت إلي الخارج تبحث على المرحاض الذي وجدته سريعا لقربه من المطبخ.