آلاء وادهم | Arabic Fiction Story
أمام باب الشقة المقابلة لذلك المسكن الذي كانت تنفرد به هذه المسكينة وقف أدهم بمعالم وجهه المتهجمة وهو يغلق بابها بإهتمام ثم اتجه بخطواته الواثقة تجاة مسكنها ليتفقد إلى أي درجة وصل حالها بعد تركة لها ليلة كاملة تعاني بها.. ولج الى الداخل بهدوء وهو يدور بنظراته الثاقبة في جميع الأركان بحثا عنها.. اتجه إلي تلك الغرفة التي تركها بها وسرعان ما توقف علي بابها بعدما شعر بتلك الرجفة المباغتة التي أصابت قلبة فور رؤيته لها وهي تقيم فريضتها بهدوء وخشوع لم يسبق له أن يره من قبل سوى بها.. ظل يتأمل حركاتها بصمت وهو يشعر بالاندهاش من حالها كيف لها ان تكون بكل هذا الهدوء والراحة مع كل ما تمر به.. تعلقت عينية بعينيها التي ارتفعت قليلاً إلى الأعلى وهي تتمتم ببعض الأدعية التي وصلت إلى مسامعة بعض الكلمات منها.. فتح عينية التي اشتعلت بشرارات الغضب المميتة علي وسعهما وهو يستمع إلى كلمة زوجي من بين تلك الكلمات التي تلفظت بها فأيقن أنها حتماً تدعو عليه وتشكوه لربها فعلى أي حال من المحال أن تدعو له مع كل ما يفعلة بها.. قبض على يدية بقوة يريد الفتك بها بعد دعائها عليه الذي زعمه عقله وخصوصاً بعدما توصلت إليه كلمة حسبنا الله ونعم الوكيل التي بالكاد استطاع تجميعها.. لا يدري لما ألمته تلك الكلمة ووقعت على قلبة كالسهام القاتلة.. تلك الكلمة جعلت الخوف يتملك من أوصالة بقوة.. فمن منا لا يهتز قلبة ويقشعر بدنة وتتناثر نياطه إلى أشلاء صغيرة بعد استماعه لأحداً يدعو عليه.. يشكوة إلى الله.. يتحسبن عليه بحرقة.. فوالله لو علم الظالم بقوة الدعاء من فم المظلوم لما تجبر وقسى….
فاق من شرودة بها على كلمتها المستنكرة وهي تطالعة بخوف واضطراب: في حاجة؟
أجابها بغلظة وهو يحرك أصابعة بتهديد: الأوضة اللي جوة متهوبيش منها تفضلي نايمة اهنة على الأرض زي الخدم لو جيت مرة لقيتك فيها متلوميش غير نفسك.
أومأت اليه بهدوء دون أن تنبث بشيئ فحدجها بغضب وهو يشعر بالغيظ من دعائها عليه اللا وجود له سوى بعقله… ثم اتجه الي الخارج صافعا الباب خلفه بعنف جعل جدران المنزل تهتز خشية من الهلاك.
”استني إهنه”
كانت تلك هي الكلمة الأولى التي استمعت إليها ندى من فم حمزه بعد كلماته المقتضبة والمطمئنة في نفس الوقت التي ألقاها على مسامعها ليلة أمس وأخبرها بها أنه صديق زوجها الراحل أحمد.. شعرت بالاندهاش من كلمته تلك فهو بعدما أخبرها بتلك المفاجئة ليلة أمس لم يكن منه سوى أن جذب أحد الأغطية من على الفراش وتمدد مستلقياً على تلك الأريكة الصغيرة غير عابئا بها ولا بفضولها الذي أثاره بكلماته لا تستطيع أن تنكر تلك السعادة التي تشعر بها بعد رحمة ربها وعفوة الذي غمرها في الليلة السابقه فبعدما كانت على شفا حفرة من الموت أتت كلماته المطمئنه لها.. كادت أن تهرول اليه وتقبل يده بإمتنان من فرط ساعدتها ولكنها استطاعت السيطرة على ذاتها في اللحظة الأخيرة وتوقفت بمكانها.. فاقت من شرودها على سماعها لكلماته المتسائلة وهو يهتف بإستنكار: رايحة على فيين؟