آلاء وادهم | Arabic Fiction Story
استندت علي الحائط بفزع، تطالعه بارتياع مصحوب بالصدمة مما يحدث أمامها، هطلت دموعها بقهر، تستشعر كم الظلم الذي تتعرض له علي يد هذا الأدهم وأمة الطاغية، وقفت علي الدرج قليلاً وهي تشهق باكية تفكر في أي طريقة كي تهرب بها من بين براثن هذا الوحش الذي لا أحد يستطيع ردعه بهذه الدنيا سوى المولى… محت دموعها قسراً تملي قلبها بأنها ستفر من بين يديه في أقرب فرصة تأتيها، ستبتعد عنه وعن والدها وعن هذه البلدة التي لم ترَ بها سوى الظلم.. والذل.. والهوان.. ستعود إلي بلدها التي عاشت بها منذ وعت علي هذه الدنيا، فإن كان والدها عاد إلي الصعيد لحنينه إلي موطنه الأصلي؛ فهي ستعود إلي الإسكندرية مرة أخرى تجلس بين جيرانها وأحبائها الذين تركتهم مرغمة منذ سنة، ستعود إلي بحرها وصديقها…
[]
الذي لم تتخذ سواه مخبئاً لأسرارها، سترحل وتبتعد عن كل هذا الظلم دون أن تلتفت خلفها مره ثانية.
فاقت من شرودها علي ذلك الضجيج المرتفع الذي يعلو في الأسفل احتفالا بعروسة هذا البيت، صديقتها الجديدة ندى.. توجهت مهرولة إلي الأسفل بعدما محت دموعها حتي لا يأتي إليها ذلك القاسي ويكيل إليها العديد من الضربات واللعنات مرة أخرى.
نظرت إلي أم أدهم بعتاب وهي تقف أمامها، فابتسمت الأخرى بسعادة وانتصار وهي تري أصابع ولدها الظاهرة علي وجهها:
ظبطي كل حاجة وحطيها في العربية الواجفة جدام السرايا للرجالة اللي برا اخلصي”
نظرت إليها آلاء بتردد من قولها، فكيف لها أن تتعامل مع الرجال وتخرج إليهم هكذا، ولكن حدجتها الأخرى بغضب وهي تشير إلي الأشياء الموضوعة أرضاً:
اخلصي يا بت أنتي هتتنجي ولا إييه.
أومأت إليها آلاء بإيجاب وهي تصبر نفسها بأنها ستذهب وتتركهم قريباً بلا عودة.
حملت إحدى الصواني الثقيلة الممتلئة بالعديد من الأكلات الصعيدية، وتوجهت بها إلي الخارج، معطيه إياها للسائق الذي كان يطالعها بدهشة، فليست من شيم نساء هذه البلدة أن تخرجن وتتعاملن مع الرجال هكذا، فكيف بزوجة أحد كبارها؟!
أعطته ما بيدها غير مبالية بنظراته المندهشة، ثم عادت إلي الداخل مرة أخرى وهي تحمل “صنية” مشابهة للسابقة وتتجه بها إلي الخارج.
كادت أن تخط عتبة السرايا وتعطيها للسائق كما فعلت في المرة الأولى ولكنها توقفت بمكانها وهي تستمع إلي صيحة أدهم الغاضبة.